المصانع في مصر

تشهد المصانع في مصر تعثُّرًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، حيث إن نحو خمسة آلاف مصنع مغلق ومتعثر في مصر، مما يُلقي الضوء على معاناة آلاف الأسر التي ضج أربابها بشكاوى بسبب العصف باستقرارهم نتيجة غياب الحلول الفعالة، التي تعيد آلات مصانعهم للعمل مرة أخرى، وفي هذا السياق يواصل موقع "مصر اليوم" مع عدد من المسؤولين والمتخصصين وأصحاب المصانع المتضررين، لرصد مايجري على أرض الواقع والحلول المناسبة.

ونتوقف في البداية على موقف الحكومة المصرية، حيث ترى المسألة من جانبها ملقاه على عاتق أصحاب المصانع، التي قالت إنه السبب في فتح عدد كبير من المصانع دون دراية كاملة بتشغيلها أو كيفية الحفاظ على استدامتها، الأمر الذي أدى إلى إنفلات زمام الأمور من إيديهم وعدم قدرتهم على مواصلة المشروع، وبالتالي استمرار تعثر المصانع.

وصرح بذلك منذ أيام قليلة وزير التجارة والصناعة عمرو نصار، الذي قال نصًّا "إن عدم الخبرة أحد أبرز أسباب المصانع المتعثرة، مضيفا: هناك من بين أصحاب المصانع من بادر بإقامة مصنع، دون سابق خبرة، بناء على مشورة من أحد، فباشر نشاطا بلا جدوى".

وتابع نصار "نقسم المصانع المتعثرة إلى عدة حالات؛ أبرزها القائمة دون سابق خبرة لصاحبها، أو اللي عامل مصنع غلط"، وأضاف "بعض أصحاب المصانع لديهم طاقة كبيرة جدا، ولا يريدون التصنيع للغير، ويريدون الحصول على دعم، في حين أن لدينا طلبات عديدة لمستثمرين يرغبون في دخول مجال الصناعة والتصنيع لدى الغير".

واكتفى الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محسن عادل، بقوله "إنه يكثف اجتماعاته مع مختلف الكيانات، وآخرهم جمعية مستثمري السادس من أكتوبر، وأنه يركز مجهوداته وطاقاته في بحث موقف الشركات المتعثرة وأسباب توقف المصانع".

وأضاف "لا نستعرض المشكلات فحسب، إنما نسعى باستمرار لخلق الحلول، والوقوف على آليات إعادة المصانع لوضعية التشغيل مرة أخرى، ونواصل الدعم من جهة هيئة الاستثمار للمصانع المتعثرة والمغلقة، بالإضافة إلى الموضوعات المتعلقة مع أى وزارة أو هيئة أو مصلحة حكومية".

ورأى الخبير الاقتصادي على الإدريسي أن هناك عدة أسباب أكثروضوحا تسببت في استفحال أزمة تعثر المصانع، وبالتالي تدهور أحوال العمال، أولها عدم مظلة الحماية الاجتماعية مع تطبيق إجراءات برنامج الإصلاح الإقتصادي، ما أدى إلى زيادة السلع المقلدة التي أضرت بالمصانع، وتراكم الضرائب العقارية، وبالتالي هروب العمالة الماهرة المدربة، وبداية انهيار المصنع.

وتابع الإدريسي، "إن الحكومة تعلن باستمرار عن احتفاظها بحلول حاسمة لمسألة تعثر قرابة 5 آلاف مصنع في مصر، ولكنها لاتريد أن تدخلهم حيز التنفيذ، عليها أن تسارع بإيجاد حلول فعالة لمعضلة منح قروض لإعادة جدولة مصانع ضمن قائمة الشركات المتعثرة".

وقال حاتم فتحي أحد العاملين بمنطقة المصانع في السادس من أكتوبر أنه استشعر كافة الأزمات واامشكلات التي ضربت قطاع الصناعة في مصر وتعود إلى حوالي 15 عاما، ولكنها الان في أصعب حالتها، موضحا أن هناك طبقة كاملة من العمال الشبان تحديد أصبح التنقل بين المصانع المختلفة كل شهر أمرا عاديا. فالمصنع الذي يعملون فيه الان لن يدوم طويلا، وهكذا الذي سيذهبون إليه.

وأضاف ل"مصر اليوم" أنهم خارج أي منظومة نقابية أو عمالية تحميهم فلا تأمين صحي ولا نسبة من الايرادات الشهرية ولا أي وسيلة للحماية في حال تعرضهم لحادث او خلافه.

وتحدث حامد الطوبجي، بلهجة غاضبة فهو أحد أصحاب المصانع المتعسرة في القليوبية، قائلا "إنه كان يعمل لديه 150 عاملا في مجال المنظفات منذ العام 2007، ولكن مع تراكم المشكلات والاعباء المادية تخلت عنهم الحكومة تماما، وابدت البنوك موقفا صارما من التساهل في أي أقساط أو تسهيلات".