القاهرة- سهام أبوزينة
ضرب موجة مِن ارتفاع الأسعار "أسواق الغلابة" التي هرب منها البايع قبل الشاري، وتجوّلت "مصر اليوم" في شوارع العتبة والموسكي والغورية، دار حوار طويل بين بائع الملابس الحريمي الذي يقف بـ"استاند" وزبونة تحاول أن تشتري بأقل سعر.
عندما بدأت جولتنا في العتبة كان المشهد مختلفا عن الوصف السابق بصورة كاملة، إذ بدا الشارع خاليا تقريبا سوى من أصحاب البضائع الذين يفترشون الأرض بداية من بائع الأحذية وبائع الملابس، ويتحدثون بجانب بعضهم البعض، ونادرا ما تجد زبونا وهو أمر غير معتاد على منطقة "العتبة" التي دائما ممتلئة ومزدحمة بالمواطنين.
البداية كانت مع بائع الأحذية أيمن وحيد الذي يبلغ من العمر 34 عاما، قائلا بصوت يملؤه الحزن: "مافيش زباين والحاجة غليت علينا.. ولما باروح المصنع دستة الجزم زادت 150 جنيه.. ولما باقول للزبون هو ده الشغل، بيسيبني ويمشي".
وأشار أيمن إلى انخفاض نسبة الشراء، خصوصا في دخول المواسم قائلا: "أنا في موسم عيد المسيحيين ورأس السنة كنت ببيع أكثر من 50 جوز جزم في اليوم، دلوقتي لو بعت 10 بحمد ربنا.. علشان أعرف أطلع مصاريفي".
وتساءل أيمن عن وضع حلول لإنهاء تلك الأزمة قائلا "مش عارفين نعيش هنفضل لغايت إمتى في الحال ده".
وبين الأرفف الممتلئة بالملابس، يقف محمد صاحب "ستاند" الملابس الحريمي الذي يجادل مع السيدات حتى يستطيع إقناعهن شراء منتجاته، حيث قال: "الجو هادي جدا مافيش زبون، ويوم ما ييجي يقعد يفاصل في 5 جنيه اللي هي مكسبنا أصلا".
وعن ارتفاع أسعار الملابس قال أحمد "القطعة التي كانت جملتها 45 في العام الماضي، أصبح سعرها هذا العام 70 جنيها جملة وكمان صناعة مصري، ولما باسأل يقولي إحنا بنشتري المنتجات الخام من بره مافيش دولار"، مستطرداً "ماحدش راضي يشتري وإحنا اتخرب بيوتنا".
لم يختلف الحال بشارعي الموسكي والغورية، وعلى الرغم من ذلك يشتكي البائعون من وقف الحال، على حد تعبيرهم، حيث قال أحدهم: "حالنا وقف مش عارفين حتى نطلع مصاريف الكهرباء والإيجار ولا يومية البايع اللي وصلت لـ80 جنيه وبتكفيه بالعافية".
وبنبرة مليئة باليأس، المستهلكون في السوق تظهر عليهم حالة من الإحباط لعدم قدرة أغلبهم على الشراء، نتيجة ارتفاع الأسعار، منهم منى جرجس، مدرسة ثانوي، التي ظلت تبحث بين الباعة حتى تجد لأولادها ملابس للعيد تناسب إمكانياتها، رحلة بحثها استمرت لأكثر من زيارة دون أن تجد ضالتها، مؤكدة أن الأسعار اختلفت تماما عن كل عام، وأن الزبائن تأتي إلى هذه الأماكن لرخص أسعارها، ولكن عندما فوجئت بهذه الأسعار "يبقى مش هشتري أحسن".
وعن حال التجار في الوكالة إذا تجولت وسط "أرفف الملابس" ستصاب بالكثير من الحزن والوجع على ما وصلت إليه تلك المحال التي وضعت الأقفال على أبوابها بعدما أصابتها لعنة الإفلاس بسبب حالة الركود في حركة الشراء والبيع.
ونتوقف عند أحد الباعة المفترشين في الموسكي الذي يود أن يصل صوته إلى المسؤولين في الدولة، محمد عادل صاحب عربية الطرح "يبلغ من العمر 22 عاما خريج ليسانس حقوق، ولم يجد مهنة سوى "بيع الطرح" والذي يكشف بالفعل عن تراجع نسبة الشراء بنسبة 100%، قائلاً: "أنا كان عندي 3 عربيات ومعايا 3 بيشتغلوا.. دلوقتي مش عندي غير واحدة ومشيت الناس اللي كانت معايا عشان أعرف أجهز شقتي وأتجوز".
ويضيف عبدالرحمن السيد صاحب محل ملابس أطفال في الوكالة أن الكثير من أصحاب المحلات قاموا بتأجير محلاتهم بسبب الخسائر ونأمل في تعديل الأوضاع خلال الفترة المقبلة.
من جانبه يؤكد حسين رشدان عضو شعبة الملابس الجاهزة في غرفة القاهرة التجارية، أن التجار غير مسؤولين عن ارتفاع الأسعار، فزيادة التكلفة هي سبب ارتفاع السعر على الموطن والتجار لأن التكلفة توضع بداخلها بنود كثيرة مثل النقل والكهرباء والمياه والأجور والضرائب، وأشار إلى أن ارتفاع نسبة الركود في سوق الملابس الجاهزة لنحو 70%، بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين.