الطلاق

واحدة من الظواهر السلبية الخطيرة التي ابتلى بها المجتمع المصري  خلال السنوات الخمسة الأخيرة ، هي ظاهرة " الطلاق" ، والتي ارتفعت نسبتها إلى درجة كبيرة بشكل مُخيف  خلال العامين الماضين، فيكاد لا يخلو بيت في مصر إلا ويوجد فيه حالة طلاق، حتى أصبحت مصر الأولى عالمياً بمعدل فاق 170 ألف حالة في عام 2016 ، أغلبها عن طريق قانون الخُلع.
  
ووفقاً لإحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة، ومركز معلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، ارتفاع نسب الطلاق في مصر من 7٪‏ إلى 40٪‏ خلال الخمسين عاماً الأخيرة، ووصل الإجمالي العام الآن إلى 3 ملايين مطلقة، لتؤكد الإحصائيات أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً.

وعززت الأمم المتحدة ذلك في تقريرها الصادر للظروف الاجتماعية والاقتصادية، والصحية، فضلاً عن نقص الوعي أو إدمان المخدرات، وانتشار المواقع الإباحية على الإنترنت.

فيما أعلنت محاكم الأسرة أن 240 حالة طلاق تقع يومياً، بمعدل حالة طلاق كل ٦ دقائق، وبلغ إجمالي عدد حالات الخُلع والطلاق عام 2015، 250 ألف حالة طلاق وخُلع في مصر، بزيادة عن عام 2014 بـ89 ألف حالة، وفي المقابل تردد مليون حالة على محاكم الأسرة خلال 2014. 

وأسباب الانفصال كما جاءت على لسان كلا من الأزواج والزوجات داخل محاكم الأسرة ترجع لـ"عدم الإنفاق – سوء الحياة الجنسية - ختان الزوجات - الإساءة الجسدية – الخيانة الزوجية – صغر السن – الحموات – الخلافات الدينية والسياسية – عدم الإنجاب".
 
وتقول "فاطمة-ع" ، 33 عاماً ، مطلقة ، :" أمام فشل الزوج في الوفاء بمتطلبات المعيشة من مأكل وملبس ومصاريف الدراسة الخاصة بالأطفال ،  نتيجة توقف عمله ، حيث كان يعمل في شركة سياحية ، وأمام الخلافات اليومية بسبب عجزه عن الوفاء بهذه الإلتزامات ، كان اللجوء إلى الطلاق هو الحاسم في أمرها ".
 
وتوضح "عايدة-س" ، 41 عاماً ، مطلقة ،أن الحالة المزاجية لزوجها السابق أصبحت أكثر حدة بعد أن فقد عمله ، فمع كل خلاف بسيط ينشب بينهما كان يهددها بالطلاق ، ومع تدهور الأوضاع المعيشية ، نشب خلاف بسيط بينهما ، غير أن هذه المرة أوقع عليها الطلاق".
  
وتؤكد أستاذة علم النفس في جامعة القاهرة، الدكتورة تغريد عبدالعزيز، أن الأوضاع  الاقتصادية التي تمّر بها مصر خلال الفترة الأخيرة، سبباً رئيساً في إرتفاع حالات الطلاق، فالكثير من الأزواج فقدوا أعمالهم، الأمر الذي أثّر على حياتهم بالسلب وجعلهم غير قادريين على الوفاء بمتطلبات المعيشة، وأمام هذا العجز ، تلجأ الزوجة إلى محاكم الأسرة طلباً للخُلع .
 
وتضيف أستاذة علم النفس لـ "مصر اليوم" ، أن أغلب القضايا المنظورة أمام محاكم الأسرة في مختلف محافظات الجمهورية، الدافع ورائها، فشل الزوج في الوفاء بمتطلبات المعيشة، مطالبة مؤسسات الدولة بدراسة هذه الظاهرة وتقديم حلول لعلاجها في أقرب وقت من خلال تقوية دور المؤسسات الدينية لحين تحسُّن الظروف الاقتصادية.
 
ويتفق معها أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإسكندرية، الدكتور كمال رفعت، أن التغيرات التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة ، أثّرت بالسلب على الحياة الزوجية، فلم يعد الزوج قادراً على الوفاء بمتطلبات الحياة في ظل ارتفاع الأسعار وضعف الرواتب وغلاء المعيشة.