القاهرة - وفاء لطفي
أكد مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، أنه يجب التمييز بين رسالة الإسلام النبيلة، التي تتمثل في الرحمة والسلام، وبين المغالطات والممارسات والجرائم التي ظهرت من أولئك المتطرفين الذين يشوهون تعاليم الإسلام السمحة أمام العالمين، وأضاف المفتي، في تصريحات متلفزة، أن تنظيم "داعش" لا يُعد دولة ولا أفعاله الإجرامية تُعد أفعالًا إسلامية، مؤكدًا أنه يجب ألا نستخدم أبدًا تسمية "الدولة الإسلامية" للإشارة إلى تنظيم "داعش"، لأن ما يقوم به هو وأمثاله من الجماعات المتطرفة تتعارض كليًا مع الجوهر الحقيقى للرسالة المحمدية، من خلال ذبحهم الأبرياء وحرقهم المدارس وسبيهم النساء واضطهادهم للأقليات الدينية وترويعهم المجتمع بأكمله وانتهاكهم حقوق الإنسان بصورة صارخة.
وأكد مفتي الجمهورية، أن الإسلام تصدى للإرهاب ولكل أشكال العنف وإشاعة الفوضى، والانحراف الفكري، وكل عمل يقوِّض الأمن ويروع الآمنين، فجميعها وإن تعددت صورها تشيع في المجتمع الرعب والخوف وترويع الآمنين فيه، وتحول بينهم وبين الحياة المطمئنة، التي يسودها الأمن والأمان والسلم الاجتماعي.
وأكد المفتي، أن الإسلام لا يبحث أبدًا عن الصدام والتعارض، بل أخبرنا الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم أن الاختلاف ليس مدعاة أبدًا للفرقة بل هو أدعى للتعارف والتقارب والتحاور، يقول تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، وأشار الدكتور شوقي علام، إلى أن العالم في حاجة ماسة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتعايش في عالم رفعت فيه الحواجز والحدود، وينطلق من الاعتراف بالهويات والخصوصيات، ويبقي على الاحترام ولا يسعى إلى تأجيج الكراهية أو السيطرة على الآخر، واحترام التعددية الدينية وتنوع الثقافات، موضحًا أن المطلوب تحقيقه من المنظور الديني الإسلامي الصحيح هو تقبل الآخر واحترامه واكتشاف النقاط المشتركة فيما بينهم حتى يتحقق التعاون والعمل سويًا من أجل عمارة هذا الكون.
وشددّ مفتي الجمهورية على ضرورة العمل الجماعي من أجل التصدي للقضايا الشائكة التي تشغل بال الناس في يومنا هذا، مع السعي الجاد في السبل التي نجحنا من خلالها على مر التاريخ فى العيش والتعاون معًا بسلام في توافق وتسامح لقرون عدة، مؤكدًا أن دار الإفتاء المصرية تحرص دائمًا على نشر صحيح الدين، حيث إن ذلك هو السبيل الوحيد لضمان العيش فى وئام مع النفس وتعايش مع الآخر مؤسس على السلام والحب اللذين هما أساس الأديان جميعًا.
ونوه مفتي الجمهورية إلى إن التأثير جلي وواضح على مر التاريخ، فالقانون الفرنسي يتفق مع الفقه المالكي في كثير من نصوصه، والبقية تتفق مع المذاهب الأخرى، وكان للسنهورى تجربة رائدة في المقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الفرنسي، وكذلك الأمر في مختلف العلوم، حيث استفاد الغرب من علماء الإسلام فى مجالات عدة، مثل الفلك والرياضيات والطب والعلوم وعلم الاجتماع، فضلًا عن كثير من العادات التي انتقلت إليهم باحتكاكهم للعرب والمسلمين.
وحول دعاوى أن الشريعة الإسلامية غير صالحة لعصرنا الحالي، بعد مرور أكثر من 1400عامًا، أكد مفتي الجمهورية، أن الشريعة الإسلامية تمتلك من عوامل المرونة ما يجعل أحكامها تساير كل مستجدات العصر، وتستوعب قضايا الإنسان فى مختلف الأزمة والأمكنة، لذا دعا الإسلام إلى الاجتهاد في استنباط الأحكام المناسبة اعتمادًا على القواعد العامة التي قررها.
وأضاف فضيلته، أن لكل عصر مستجداته ومشكلاته ولابد من اجتهاد جديد يعالج مشكلات العصر الذي نعيش فيه، موضحًا أن الفقهاء الأعلام تَرَكُوا لنا ثروة كبيرة ينبغى أن نستفيد من مناهجنا ولا نقف عند مسائلها.أما عن المثلية الجنسية وموقف الإسلام منها، فأجاب فضيلة المفتي بأن الأديان السماوية جميعها رافضة لمسألة المثلية الجنسية، باعتبار ذلك خروجًا عن القيم الدينية الراسخة عبر تاريخ الأديان كافة.
وأشار فضيلة المفتي خلال اللقاء التليفزيون إلى أن دار الإفتاء المصرية تبذل ولا تزال الكثير من الجهود من أجل مواجهة التطرف، حيث أُنشأت – منذ أواخر عام 2013 وحتى قبل ظهور "داعش" وحدة لرصد الفتاوى التكفيرية ودحضها، حيث تقوم تلك الوحدة برصد ما يقرب من 183 موقعًا مختلفًا لدحض ما ينشر عليها من فتاوى تكفيرية.
كما استعرض آليات مواجهة "داعش" عبر استخدام وسائل التواصل الحديثة على الإنترنت، ومنها صفحة "داعش تحت المجهر"، والتي تختص بمواجهة رسائل وفتاوى "داعش"، وكذلك موقع دار الإفتاء الإلكتروني الذي يبث بعشر لغات، فضلًا عن تطبيق إلكتروني للفتوى من خلال الهواتف الذكية والذي تم إطلاقه مؤخرًا لتيسير الوصول لأبرز الفتاوى الموجودة في أرشيف دار الإفتاء.