تظاهرات ترسيم الحدود

أودعت محكمة جنح قصر النيل، برئاسة المستشار محمد يسري ، الإثنين ، حيثيات حكمها ببراءة ٥١ متهمًا في تظاهرات ٢٥ نيسان/أبريل الماضي ،  من تهمة التظاهر بدون ترخيص والتحريض ضد مؤسسات الدولة وذلك اعتراضاً على اتفاقية "ترسيم الحدود"، وقالت المحكمة في حيثيات حكمها :أنه استقر في يقينها ووجدانها من خلال مطالعة مستندات الدعوى أنها لا تطمئن لصحة الاتهام المسند للمتهمين، والبرهان على ذلك أن الأوراق جاءت خاليه من ثمة دليل تأخد به المحكمة لإثبات صحة الاتهام ، فخلت الأوراق مما يفيد قيام المتهمين بالتظاهر بمكان التوقيف في دائرة قسم قصر النيل، وكذلك عدم القدرة على إثبات أياً أعمال عدائية ضد الدولة في ذات اليوم ٢٥ نيسان/أبريل.

وتابعت المحكمة : أن الأوراق خالية تماماً من إثبات أي دليل مادي يؤيد رواية الضباط شهود الواقعة من تصوير فوتوغرافي أو تصوير بالصوت والصورة من الكاميرات التابعة لوزارة الداخلية بأماكن التوقيف للمتهمين تفيد تورط المتهمين بالتظاهرات العدائية المنددة بإسقاط الدولة، وعلى الرغم من طلب النيابة العامة والمحكمة لتفريغ محتوى الكاميرات المصورة لوقائع التظاهرة بمعرفه اتحاد الإذاعة والتلفزيون حتى تتمكن المحكمة من الوقوف على ما ارتكبه المتهمين من أفعال تظاهر وقطع للطريق وتعطيل حركة المرور أمام السيارات أو المارة بمكان التوقيف إلا أن ذلك لم يحدث ولم تقدم الجهات المختصة ما يفيد بذلك

واستندت المحكمة في حيثيات حكمها القاضي بالبراءة علي أنه لم تقدم جميع جهات الاستدلال الإفادات الرسمية الصادرة من الهيئة العامة للطرق والكباري والهيئة العامة للنقل والمواصلات شاملة كافه وسائل المواصلات بالرغم من طلب النيابة والمحكمة لها، كما ظهر بالأوراق أن التاريخ الذي قامت فيه التظاهرات كان يوم عطلة رسميه بالدولة والمصالح الحكومية " عيد تحرير سيناء" ، وثبت يقيناً لدى المحكمة أنه لم يحدث أي تعطيل في محيط التظاهرات في ذلك اليوم، ولم تقدم الإدارة العامة لمرور القاهرة ما يفيد بتعطيل المتهمين لحركة المرور بالشوارع ، وتابعت المحكمة :كذلك خلت الأوراق من أي محاضر من المواطنين أو الجهات التي تُمارس عملها في مكان الواقعة بشأن تعطيل الانتاج أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذاؤهم أو تعرضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارسة أعمالهم، أو التأثير على المرافق العامة وتخريبها ، كما لم يثبت في ذلك اليوم الاعتداء على أرواح بشر أو حدوث أي حالة من الفوضى.
وأكدت الحيثيات أن القائمين بضبط المتهمين انفردوا وحدهم دون غيرهم بالشهادة ضد المتهمين ولم يذكروا أي أسماء من القوة المرافقة التي ساعدتهم في عملية الضبط ومن ثم فالمحكمة لا يطمئن وجدانها لأقوال القائمين بالظبط وهم الدليل الوحيد الموجود بالأوراق من إتيان المتهمين للأفعال المنسوبة إليهم.

 واختتمت المحكمة أسباب حكمها بالبراءة بتأكيدها أنها لم يستقر وجدانها ولم تطمئن إلى الاتهام المسند للمتهمين بشأن نشر وإذاعة أخبار كاذبة عمداً من شأنها تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة وذلك لخلو الأوراق من ثمة دليل مادي يثبت ذلك، كما أكدت المحكمة أن ما أثبتته تحريات الأمن الوطني من قيام المتهمين بنشر أخبار كاذبة مفادها الادعاء بقيام الحكومة المصرية بالتنازل عن جزء من أراضي الإقليم المصري لصالح المملكة العربية السعودية بالمخالفة للدستور المصري ما هي إلا مجرد تعبير عن رأي مجريها وكان يجب أن يدعمها دليل أخر بالأوراق تستند إليه المحكمة ويستقر يقينها إليه ولهذه الأسباب قضت المحكمة ببراءة ٥١ شاباً من تهم التظاهر بدون ترخيص وإشاعة أخبار كاذبة من شانها تكدير الأمن العام