المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي

 سطّرت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية الدائرة الأولى في البحيرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، الثلاثاء 19 تموز/ يوليو الجاري حكمًا مستنيرًا لصالح ذوي الإعاقة بشأن حقوقهم الدستورية في العمل وعلاقتهم بجهات الإدارة؛ أرست بمقتضاه مبدأ جديدا أكدت فيه أنه محظور على الدولة التمييز بين المواطنين بسبب الإعاقة، وعليها المساواة بين العامل المعاق وغيره من الأصحاء.

 وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين صالح كشك ووائل المغاوري، خلال جلسة اليوم بوقف تنفيذ القرار الصادر من رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة شبراخيت في ما تضمنه غلق ورشة أعمال الرخام التابعة لجهة الإدارة، والتي كان يديرها أحد العاملين المعاقين، وما يترتب على ذلك من أثار أخصها الأمر بإعادة فتح تلك الورشة مورد الرزق وألزمت الإدارة بالمصروفات.

وقالت في حيثيات حكمها إن المشرع الدستوري حفل بإغداق الحماية على ذوي الإعاقة في 6 نصوص دستورية متنوعة وللمرة الأولى في تاريخ الدساتير المصرية وبحسبان أن تلك الفئة لم يكن لها أي وجود دستوري على مدى عقود زمنية ماضية، وعلى القمة منها أنه أضاف إلى صور التمييز بين المواطنين بصدد مبدأ المساواة وللمرة الأولى التمييز بينهم بسبب الإعاقة إذ نص على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كل أشكال التمييز، ومن ثم أضحت الدولة ملزمة أن تضمن لهم الحقوق والحريات وتوفير فرص العمل وتمكنهم من المساواة مع غيرهم .

وأضافت المحكمة أن المشرع الدستوري ألزم الدولة أيضا بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا ورياضيا وتعليميا، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم جميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين؛ وذلك التعداد الدستوري كان على سبيل المثال وليس الحصر، فالتزام الدولة بضمان حقوق ذوي الحاجات الخاصة يجب أن يكون في المجالات كافة، بل والالتزام بتمثيلهم في المجالس النيابية والبرلمانية، وهو إنجاز غير مسبوق، وفي هذا تحقيق جزء كبير من أهداف الثورة التي قامت في 30 حزيران/ يونيو 2013 التي آتت ثمارها على فئة كانت مهمشة من الأشخاص ذوي الإعاقة لمدة سنوات طويلة.

  وتابعت أنه لا يجب أن يغرب عن البال أن المشرع الدستوري منح المجلس القومي لذوي الحاجات الخاصة استقلاليته الفنية والمالية والإدارية بوصف ذلك المجلس كيانًا اعتباريا مستقلا يُحترم ويُؤخذ بآرائه وتوصياته في حسبان المُشرّع العادي لسن القوانين المناسبة المنصفة لكل مصري اختبرته السماء بإعاقة ما أيا كان نوعها وفقا للقانون. 

مختتمة أنه إذا كان الأصل في العقود المدنية والإدارية بين الأفراد الأصحاء وبين الإدارة أن العقد شريعة المتعاقدين، وتقوم قواعده مقام قواعد القانون بالنسبة لطرفيه؛ فإنه ينبغي من باب أولى أن ينطبق أيضا على ذوي الإعاقة، فبانعقاد العقد يصير كل من طرفيه ملزمًا بتنفيذ ما اتفق عليه، ولا يجوز لأي منهم التحلل من التزاماته بإرادته المنفردة أو تعديل ما اتفق عليه ما لم يكن هناك نص قانوني يقضي بذلك التعديل، وأنه يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.