القاهرة – محمود حساني
أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، وفاة إحدى مصابات حادث الكنيسة البطرسية المتطرّف، متأثرة بجراحها ، ليرتفع بذلك عدد الشهداء إلى 28، موضحة أن " لوريس نجيب فانوس" 60 عامًا، استشهدت بعد حوالي 23 يومًا من إصابتها في حادث الكنيسة البطرسية، ومبينة أنها كانت تتلقى العلاج في المستشفى القبطي وأنه سيتم تشييع جنازتها صباح الخميس من كنيسة الأنبا رويس في الكاتدرائية المُرقسية في العباسية.
وأثار هجوم الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية المرقسية، الذي وقع في 11 تشرين الأول/ ديسمبر الجاري ، وراح ضحيته 26 شهيداً وإصابة 45 آخرين، حالة غضب شديدة لدى الشارع المصري، وذلك بعد أيام قليلة من الحادث المتطرف الذي استهدف كمينًا لقوات أمن الجيزة ، بجوار مسجد السلام، في شارع الهرم، الجمعة الماضية، وراح ضحيته أكثر من 6 من رجال الشرطة ، في الوقت الذي تشهد فيه سيناء ، مواجهات ساخنة بين قوات الجيش المصري وعناصر الجماعات المتطرفة ، وهي معركة يرجع تاريخها إلى أكثر من 3 سنوات ، راح خلالها المئات من أبناء مصر، من رجال الجيش والشرطة، وأثارت العملية المتطرفة التي استهدفت الكنيسة البطرسية، ردود فعل واسعة من جانب المؤسسات الدينية فى مصر، حيث شدّدت على أن استهداف دور العبادة وقتل الأبرياء أعمال إجرامية تخالف تعاليم الدين الإسلامي وكل الأديان التي دعت إلى حماية دور العبادة واحترامها والدفاع عنها.
وأكدت المؤسسات الدينية على أن حدة وقوة الشعب المصري بمسلميه ومسيحيه أقوى من كل المكائد والمؤامرات التي تسعى لبث ونشر الفتن الطائفية في مصر بلد التسامح. وطالبت مؤسسات الدولة بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على أمن الوطن والمواطنين، ودعت المصريين جميعًا إلى التصدّي للتطرّف، وتسلّمت النيابة العامة في مصر ، تقارير الطب الشرعي والمعمل الجنائي حول حادث تفجير الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية المرقسية في العباسية ، والذي راح ضحيته 27 قتيلاً وأكثر من 45 مصاباً.
وأفادت تقارير الطب الشرعي لضحايا الحادث عن وجود شظايا في أماكن متفرقة في أنحاء الجسد وأثار لمواد متفجرة، كما كشف تقرير الأدلة الجنائية عن عدم وجود حفرة فى موقع الحادث، وإن التفجير نتيجة انفجار من ارتفاع ونتيجة حزام ناسف، وقرّرت النيابة العامة ، في 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي ، حبس 4 من العناصر المتطرفة المتهمة في حادث تفجير الكنيسة.والمتهمون في القضية هم كلاً من : رامي محمد عبدالحميد عبدالغني ومحمد حمدي عبدالحميد عبدالغني ومحسن مصطفى السيد قاسم "وعلا حسين محمد علي".
واعترف المتهمون أمام النيابة ، بالترتيب لاستهداف الكنيسة البطرسية ، وأنهم اشتركوا مع بعضهم البعض في عملية الترتيب لاستهداف الكنيسة ، وأنهم تلقوا تدريبات في سيناء ، وكانوا يتواصلون مع القيادي في جماعة الإخوان ، محمد كمال ، الذي لقي حتفه منذ شهرين خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة، وكشفت تحقيقات النيابة عن قيام المتطرف " محمود شفيق محمد مصطفى " ، بتفجير الكنيسة البطرسية ، من خلال القيام بعمل انتحاري باستخدامه حزام ناسف ، مستغلاً وجود ذكرى سنوية لأبناء الكنيسة .
وأفادت التحقيقات ، دخول الشخص الانتحاري ، إلى ساحة الكنيسة، حيث ظهر مرتديا بنطلون جينز أزرق اللون و"تي شيرت" رماديا، وجاكيت طويل أسود اللون، وظهرت ملامحه بوضوح في اللقطات المصورة التي التقطتها الكاميرات، حيث بدا واضحا "تضخم الجاكيت" الذي يرتديه بصورة غير طبيعية على نحو يقطع بارتدائه حزاما ناسفا أسفله، كما كشفت التحقيقات ، عن أن المتهمين يعتنقون الأفكار المتطرفة القائمة على تكفير الحاكم وأفراد القوات المسلحة والشرطة، واستباحة دمائهم ودماء المواطنين المسيحيين واستهداف دور عبادتهم واستحلال أموالهم وممتلكاتهم، وأشارت التحقيقات إلى قيام بعض المتهمين بالسفر إلى شمال سيناء والانضمام إلى الجماعات المتطرفة بها وفى المقدمة منها تنظيم أنصار بيت المقدس، وتلقى تدريبات بدنية وعسكرية وكذا تدريبات على كيفية إعداد وتصنيع العبوات الناسفة بأنواعها، كما تبين أن المتهمين اتخذوا أسماء حركية تجنبًا للرصد الأمني لتحركاتهم واتصالاتهم، وذلك فى إطار عمليات التخطيط لأعمالهم الإجرامية.
وبيّنت التحقيقات ، تلقي المتهمين لدروس وعقدهم لقاءات تنظيمية لتدارس الأفكار المتطرفة وتثبيت وترسيخ مفاهيم الجماعات المتطرفة والجهادية لديهم، خاصة الأفكار المعادية للمواطنين المسيحيين وعمليات استهدافهم، وتواصل الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية ، جهودها لملاحقة عدد آخر من المتهمين الذين كشفت التحقيقات والتحريات عن اشتراكهم في ارتكاب الجرائم موضوع الاتهام.