الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونظيرة التركي رجب طيب أردوغان

لازالت تتوالى أصداء التقارب التركي السوداني داخل وخارج مصر، بعدما وافق الرئيس عمر البشير على تأجير جزيرة سواكن لنظيره طيب أردوغان لمدة تقارب القرن وفق تقارير إخبارية، ما فجر تساؤلات عدة عن تواجد تركي في بحر ليس مشاطئ لها، وتعددت على إثره التفسيرات والتحذيرات المصرية.

  ودعا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في تغريده له على موقع "تويتر" الدول العربية إلى ضرورة التوحد خلف القيادة المشتركة لكل من القاهرة والرياض للتصدي لمحاولات تركيا وإيران في فرض تطلعاتها الجيوسياسية في المنطقة.

  وأضاف في تغريدة أخرى أن الدول العربية ترفض أن تقودها طهران أو أنقرة وأن هناك محاور إقليمية تتقاطع في رغبتها بتوسيع نفوذها على حساب العالم العربي، وأن أطماعها تغطيها الطائفية والحزبية، ودعا قرقاش إلى التكاتف بين الشعوب العربية وقياداتها، كما هاجم زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي تخصيص ميناء سواكن التاريخي في السودان للاستثمار التركي، موضحًا أن "هذا الاستثمار لن يتحقق ما لم يتحقق الإصلاح الاقتصادي والمالي المنشود"، ومنتقدًا التعامل مع الاستثمار التركي وكأنه "صفقة شخصية"، على حد قوله   ودعا المهدي السلطات الحاكمة في تركيا إلى عدم الدفاع عن التجربة العثمانية التي وصفها بـ"المستبدة"، قائلًا إن "السلطنة العثمانية تعرضت للفساد والاستبداد، مما أثار ضدها الثورات: العرابية في جمهورية مصر.، والمهدية في السودان، والكمالية في تركيا وغيرها".   وقال النائب أحمد لملوم وكيل لجنة الشؤون العربية في البرلمان المصري أن بلاده تنظر بعين القلق حيال التقارب التركي السوداني الأخير، متسائلًا عما وصفه بالمشهد الغريب خلال تواجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع البشير، وظهور رئيس الأركان القطري، فما دوره وسر ظهوره، وتابع أنه من المفهوم خلال اجتماع لرؤساء الأركان أن يكون السوداني والتركي موجودين، معتبرًا أن تواجد رئيس الأركان الإثيوبي دال على طبيعة التحركات التي تتوافق ضد المصالح المصرية، لافتًا إلى أن زيارة أردوغان لتشاد قبلها وتمديد نفوذ بلاده في أفريقيا لن يقابل بالتجاهل المصري.   ورأى النائب مجدي ملك عضو لجنة الري في مجلس النواب المصري أن هناك مبالغات وتهويل في معالجة التقارب الحادث بين السودان وتركيا، وأكد أن لجان البرلمان المعنية سواءً الأفريقية أو الخارجية تتباحث بنحو مستمر بخصوص كل هذه المستجدات، وأن حالة اتفاق بين النواب حاليًا على أن الإجراءات الأخيرة لا تمثل تهديد حقيقي لمصر على أرض الواقع بعيدًا عن فضاءات التنظير.   وتابع ملك "السودان من حقها أن تتقارب مع أي ماتريد، ومصر في المقابل تمتلك من عناصر القوة التاريخية ما يؤهلها من التعامل مع أي مستجدات، فالموقع الجغرافي النوعي والثقل التاريخي والحالي في الشرق الأوسط يحول دون أي تأثر بتموضع تركي أو إثيوبي أو غيره في أي منطقة في العالم، مطالبًا الحكومة المصرية في الوقت ذاته بضرورة منح إهتمام أكبر بملف حوض النيل ودوله".   وأضاف النائب "الحكومات المصرية في السابق لم تمنح دول أفريقيا قدرًا كافيًا من الإهتمام وتوطيد العلاقات، ورغم تأكيدنا على تماسك مصر حاليًا إلا أن ذلك يدفعنا نحو مزيد من معالجة أي آثار سلبية أصابت دول القرن الأفريقي عمومًا، والسودان على وجه الخصوص الآن، وأن النواب سيلحوا على أعضاء الحكومة القيام بذلك خلال الفترة المقبلة.   دبلوماسيًا، قال السفير محمد الشاذلي سفير مصر الأسبق في السودان، إن المواقف السودانية تجاه مصر جاءت من نظام البشير في محاولة منه لكسب شعبية في بلاده، مضيفًا بأن التطورات الأخيرة ومحاولة التقرب من كل من تركيا وقطر جاءت من أجل الضغط علي مصر، وأشار إلى أن السودان استغلت قضية تيران وصنافير بين مصر والسعودية من أجل المطالبة بحلايب وشلاتين .   وأكد اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، أن التهديد المقبل من الاتجاه الإستراتيجي الجنوبي لمصر، أصبح واضحًا ولا يحتمل الشك أو التأويل، ولكنه يطمئن لبعد نظر القيادة السياسية للدولة المصرية، التي بدأت بخطوات استباقية متمثلة في الإعلان عن تشكيل الأسطول الجنوبي، ويحميه حاملة مروحيات من طراز ميسترال، وإنشاء قاعدة رأس بناس البحرية وإلى جانبها مطار برنيس الحربي-المدني المُشترك جنوب شرق مصر، لتشكل دلالات قوية على إدراك الدولة المصرية لحجم التهديدات النمطية وغير النمطية في اتجاهها الإستراتيجي الجنوبي "الدائرة النيلية ومنطقة القرن الأفريقي"، والمُتزايدة بالتوازي مع تزايد المصالح الاقتصادية والمشاريع التنموية وأعمال البحث والنتقيب عن الثروات الطبيعية، تمامًا كما هو الحال مع اتجاهها الإستراتيجي الشمالي.   وتابع خلف أن البحر الأحمر هو الممر الاقتصادي الأهم في العالم ، حيث ينقل آلاف السفن شهريًا، لمنتجات تحمل نفط العالم بما يوازي مليون وثلاثة آلاف برميل يوميًا، وإذا توقفت الملاحة لأي صراع يتسبب في إظلام أوروبا خلال ٢٤ ساعة، لذلك تحتفظ فرنسا بقاعدة مع الولايات المتحدة عند باب المندب لتأمين الممر الملاحي، مشددًا على أن قواتنا البحرية سادس أقوى بحريات العالم وهم أسياد البحر الأحمر.    ونشرت صحيفة الأهرام القومية العريقة، أنه بعد أن فشلت تركيا في صراع الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، وأصبح هذا الحلم صعب المنال، كان البديل هو استعادة الأمجاد بالخلافة العثمانية في إطار البحث عن الزعامة الإقليمية، واستمرارًا لمسلسل الاستفزاز السوداني ظاهريًا، القطري التركي باطنيًا لمصر، وقّعت السودان وتركيا خلال لقاء الرئيس التركي أردوغان، بنظيره السوداني عمر البشير في العاصمة الخرطوم، اتفاقًا بتخصيص جزيرة "سواكن" الواقعة في البحر الأحمر شرق السودان لتركيا، كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها، وتضمنت أيضًا توقيع مُلحق سري لم يتم الإعلان عن تفاصيله.   ومن جانبها قالت صحيفة “زمان” التركية أن زيارة أردوغان المفاجئة والأولى من نوعها إلى السودان أثارت بعض الغرابة، لكن بالنظر إلى الزيارة التاريخية التى قام بها أوائل الشهر الحالى إلى اليونان ربما يزول هذا اللبس. ونقلت عن مراقبين القول إن خطوة أردوغان تلك جاءت لكبح جماح العلاقات المتنامية بين اليونان ومصر.    وقالت "إن التحرك لإيجاد موطئ قدم في أفريقيا عبر السودان، على الرغم من عدم وجود تعاون سابق يذكر بين البلدين لا تفسير أو هدف آخر له غير مصر. وليس أدل على ذلك من طلب الرئيس التركى من نظيره السودانى تخصيص جزيرة سواكن فى البحر الأحمر لفترة زمنية غير محددة، مما يمنح تركيا نفوذًا جديدًا وخطيرًا فى القارة الأفريقية، كما أشار أردوغان أيضًا إلى أن “هناك ملحقًا لن أتحدث عنه الآن”. وقالت الصحيفة: إن الإغراءات التركية أمام الرئيس السودانى كانت كبيرة، بعد أن أثقلت العقوبات الإقتصادية المرفوعة مؤخرًا من على السودان بعد أكثر من ٢٠ عامًا من فرضها كاهل البلاد.   وكتبت قناة “ سكاى نيوز عربية” تحت عنوان ”تركيا وقطر وثالثتهما السودان..حسابات المال والبحث عن النفوذ” تقول: على رقعة النفوذ فى الشرق الأوسط تتنافس قوى عدة من بينها تركيا للعب دور رئيسي، وعلى ذات الرقعة يهرول آخرون بينهم قطر وراء ما يخدم أجندتهم التخريبية.    وأضافت أن الصورة التي تجمع رؤساء أركان كل من السودان وتركيا وقطر خلال اجتماعهم في الخرطوم تختصر الكثير بهذا الشأن، فالاجتماع جاء بالتزامن مع زيارة أردوغان للسودان، وهو تحرك يفتح الباب أمام كثيرين للتكهنات والأسئلة، بل والمخاوف أيضًا. وأوضحت أن اجتماع رئيسي أركان كل من السودان وتركيا على هامش زيارة الرئيس ربما يكون أمرًا منطقيًا، لكن من غير المنطقي لدى البعض أن يكون ثالثهما رئيس الأركان القطري، وهنا تثار المخاوف من وجود خطط جديدة من تحت الطاولة، ربما يتم الإعداد لها لاستمرار إرباك المنطقة، بخاصة أن للدوحة سوابق بهذا الخصوص.