القاهرة - محمود حساني
أكد شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، أن حادث استهداف الكنيسة البطرسية، الملحقة بالكاتدرائية المرقسية في العباسية، الذي وقع صباح الأحد، وراح ضحيته 25 قتيلاً، فضلاً عن إصابة 45 آخرين، لن يزيد الشعب المصري إلا إصرارًا وقوةً وتلاحمًا، وأن نسيج المصري، كما هو منذ 1400 عام، هو نسيج السلام والمحبة والأخوة والمواطنة، مضيفًا: "نحن في حالة حرب، ولا توجد حرب بلا خسارة".
وأشار "الطيب" إلى أن وحدة الشعب المصري هي التي كانت مستهدفة في هذا الحادث البشع البربري، داعيًا الشعب المصري، بمسلميه ومسيحييه، إلى أن يلقنوا هؤلاء المجرمين ومن يدعمهم من الداخل أو من الخارج درسًا قاسيًا. جاء ذالك خلال تقديم شيخ الأزهر الشريف واجب العزاء إلى البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، في ضحايا حادث الكنيسة البطرسية.
وأضاف "الطيب" أن الكثيرين في العالم العربي كانوا في غاية الألم، بعد الحادث الذي تعرى عن كل معاني الإنسانية والأخلاق والدين والحضارة، مشددًا على أن هذه المصيبة كبيرة، وأن المصاب أليم، مشيرًا إلى أن التطرف الذي ظهر فجأة بأنياب ومخالب ليس فقط صنع المنطقة، وإنما اشتركت في صنعه "أيادٍ سوداء فيما وراء البحار"، مشيرًا إلى أن هذه الأيادي بدأت تدفع الثمن مع أبناء المنطقة في مواجهة هذا التطرف.
ودعا "الطيب" العالم، سواء من المنظور الإنساني أو الحضاري، أو منظور مسؤوليات الدول الكبرى، إلى التحرك فورًا لوقف هذا الوباء، ووقف شلال الدماء التي سالت وأصحابها يتعبدون ويتقربون إلى الله، مشددًا على أن المتطرفيين لن يفلتوا، هم ومن ورائهم، من العقاب.
ومن جانبه، قال بابا الإسكندرية: "نحن نعيش على أرض مصر منذ 14 قرنًا من الزمان في تلاحم وأخوة وتواصل"، مشيرًا إلى أنه عبر هذه القرون لم يأت حدث أو موقف يؤثر في هذه العلاقة. وأضاف: "نعيش على أرض مصر في محبة، ونحاول أن يكون مجتمعنا كله بنفس الفكر والسلوك والتصرفات".
وتابع بالقول: "إن ما تعودنا عليه في مصر هو وجودنا حول نهر النيل، الذي يعتبر أب لكل المصريين، والذي يعلمنا الاعتدال والوسطية ومحبة الآخر، وتحدي المواقف والمحن، والعيش في صبر، وأن نتحمل الشدائد من أجل أن تعيش مصر".