القاهرة-سهام أبوزينة
يبدو أن عام 2018 سيكون عام بشائر الخير للزراعة المصرية، خاصًة القطن المصري، المعروف بـ"الذهب الأبيض"، وذلك بعدما توقع تقرير الملحق الزراعي بالسفارة الأميركية في القاهرة، أن يصل إنتاج القطن في مصر في موسم 2018-2019 إلى مستويات غير مسبوقة، تصل إلى 420 ألف بالة بزيادة حوالي 40 في المائة عن موسم 2017-2018.
وأكد التقرير أن انخفاض قيمة الجنيه المصري، وسياسات جديدة لزيادة المحاصيل وتحسين الجودة، وأسعارًا أعلى لشراء المنتج المحلي تشجع المزارعين على توسيع المساحة المنزرعة في القطن، وزيادة الإنتاج بعد سنوات من التراجع. وقال إنه في ظل هذه البيئة الاقتصادية الجديدة فإن من المتوقع أن ترتفع صادرات مصر من القطن في الأعوام المقبلة بينما ستتراجع الواردات بشكل طفيف.
ومنذ أوائل 2017 عمدت الحكومة المصرية إلى اتخاذ خطوات نشطة لحماية صناعة القطن من المزيد من التراجع. وتشرف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الآن بشكل مباشر على جودة بذور القطن وتقوم بتوزيعها، وإضافة إلى ذلك رفعت الحكومة السعر الاسترشادي المعلن لشراء القطن بأكثر من 400 جنيه مصري (22.72 دولار) على مدار الموسم السابق ليصل إلى 2700 جنيه للقنطار من القطن الطويل التيلة المنتج في دلتا النيل، بينما زاد السعر الاسترشادي للقطن المتوسط والقصير التيلة إلى 2500 جنيه للقنطار.
وأكد الدكتور حامد عبد الدايم المتحدث الإعلامي لوزارة الزراعة، أن هناك بالفعل زيادة في مساحة الأراضي المزروعة بالقطن، حيث تراوحت المساحة من 500 إلى 600 الف فدان، فيما لم تتعد المساحة السنة الماضية 220 فدانًا. وأضاف ان وزارة الزراعة أعلنت للفلاحين عن سعر ضمان(ليس سعر القطن) في البداية، وهذا ما عمل على تشجيع الفلاحين وبلغ هذا السعر 2500جنيه في الوجه القبلي، و2700جنيه في الوجه البحري، إضافة إلى الحافز الذي تدعم به وزارة الزراعة للفلاح وهو توزيع شهادات تقدير، ومكافأة للفلاح الذي يحصد 10قنطار للفدان، موضحًا أن أسعار المحصول ستكون مرتفعة هذا العام عن الأعوام السابقة .
وتابع أن الوزارة بها حمله النهوض بالقطن لها دور مهم، له دور مهم في زيادة المحصول وتتواجد في جميع المحافظات والرش الدوري للحفظ على المحصول. وقال أحمد الشرنوبي عياد، رئيس الشعبة العامة لشركات القطن بالغرف التجارية وعضو اللجنة الحكومية لتنظيم تجارة القطن بالداخل، إن المساحة المنزرعه بالقطن في الموسم الجديد قد تتجاوز النصف مليون فدان وهو ما يشير إلى زيادة كبيرة في الإنتاج مرجعا ذلك إلى حصول المزارعين على سعر مجزي في محصول الموسم الماضي وتشدد الدولة في تطبيق دورة الإنتاج الزراعي.
وقال عياد الحكومة تفرض قيود مشددة على زراعة الأرز، وفقا للدورة الزراعية التي اعلنتها وزارة الزراعة، وبالتالي لن يكون أمام المزارعين خيارات سوى ثلاثة محاصيل صيفيه افضلها القطن. ودعا عياد إلى التوسع في تحرير تداول بذور القطن، مؤكدًا أن مصر في طريقها لاستعادة عرش القطن والوصول إلى 2 مليون فدان مزروعة به السنوات القليلة المقبلة، ما يفتح افاق كبيرة لتصديره وانعاش صناعات الغزل والنسيج المحلية. وأكّد محمد برغش وكيل مؤسسي حزب مصر الخضراء، ونقيب الفلاحين السابق، أن زيادة انتاج القطن في السنوات المقبلة، يرجع إلى قيام الرئيس السيسي برفع سعر القطن بداية من السنة الجارية وهو ما أدى إلى إقبال المزارعين على زراعته.
وواصل أن الفلاحين بدأوا بالفعل في زيادة المساحة الزراعية لمحصول القطن، موضحا أن الرئيس وعد ايضا أن القطن المصري لن يصدر خامة وسوف يصنع داخل مصر وبعد ذلك سوف يتم تصديره لدول العالم ولان أميركا مستورد مهم للقطن المصري فبالتالي شؤون زراعة القطن عامل أساسي لهم.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة تهتم ببذور القطن وتشرف عليها باستمرار من أجل صحة المحصول وتقوم بتوعية الفلاحين من أجل زيادة الإنتاج، علمًا بأن العودة المرتقبة للقطن المصري، تأتي بعد فترة طويلة شهدت تراجعًا ملحوظًا في زراعة القطن، وانخفاضًا في المساحات لـ120 ألف فدان لأول مرة في تاريخ زراعته بمصر، وهو ماتطلب تركيز الجهات البحثية في وزارة الزراعة على تحسين ورفع إنتاجية الأقطان طويلة التيلة ومتوسطة الطول ورفع المساحات المنزرعة عن الموسم الماضي.