القاهرة - محمود حساني
التقى الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، بالرئيس السوداني عمر حسن البشير، في أديس أبابا، الثلاثاء ، على هامش أعمال قمة الاتحاد الأفريقي. ويأتي هذا اللقاء استمرارًا للحرص المتبادل من جانب الزعيمين على التواصل والتنسيق المستمر في كل مناسبة إقليمية أو دولية تجمع بينهما، وتأكيدًا على خصوصية وصلابة العلاقات المصرية السودانية، الرسمية والشعبية، الأمر الذى يعزز من حرص القيادتين على التشاور والتنسيق المستمر بشأن كل الموضوعات التي تهم البلدين، على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.
وأكد الزعيمان على المصير المشترك الذي يجمع شعبي وادي النيل، ووحدة المقاصد والأهداف المرتبطة بالأمن القومي لكلا البلدين، ووقوفهما سويًا متكاتفين في مواجهة كل التحديات التي تواجه المنطقة العربية وأفريقيا والشرق الأوسط.
وجدد الرئيسان التزامهما بتعزيز العلاقات المصرية السودانية في كل المجالات، الاقتصادية والتجارية والثقافية والسياسية والأمنية، والارتقاء بمستوى التعاون بشكل يتجاوب مع تطلعات الشعبين المصري والسوداني، ويمكن الدولتين من البناء على ما يتوفر لديهما من موارد وقدرات هائلة، من شأن حسن استغلالها المشترك أن يعم بالخير والرخاء والتنمية على الشعبين الشقيقين.
وأعرب "السيسي" و"البشير" عن تطلعهما إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التنسيق والتعاون بين مصر والسودان، على مختلف المستويات، وتدشين مرحلة جديدة من العلاقة الأخوية بين البلدين، يتم بمقتضاها إطلاق كل القدرات الكامنة لدى شعبي وادي النيل، وتعزيز مشاعر التضامن والإخاء، في مواجهة التحديات المشتركة، انطلاقَا من وحدة المصير وسلامة المقصد، والإرادة المخلصة لتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية والرخاء لكل من مصر والسودان.
وتتصف العلاقات "المصرية - السودانية " بالخصوصية، وذلك بحكم الجوار والتشابك في المصالح، والتداخل العرقي والتاريخي والجغرافي، مما يحقق نموذجًا للعلاقات بين البلدين ذات طابع استراتيجي فريد، فهي علاقه التوأم، مثلها مثل العلاقات السورية اللبنانية، والعلاقات السعودية اليمنية، والعلاقات الكويتية العراقية، التي تضرب بجذورها في التاريخ، ولا يمكن تفكيكيها أو زواله، حيث ارتبطت المسألة السودانية منذ زمن بعيد في الفكر السياسي المصري بمفهوم الأمن القومي، الذي يرى أن أي تهديد لوحدة السودان يعد تهديدًا لأمن مصر.
وتقوم العلاقات بين البلدين على أرضيّة صلبة وحقيقيّة، إذ يربط بين الدولتين تاريخ مشترك، وتداخل إنساني وثقافي، عززته مياه النيل، حتي إذا تأرجحت العلاقات بينهما ما بين الشد والجذب، فمن ناحية تتجه الحكومات السودانية إلى اتباع سياسات أكثر استقلالية ومختلفة عن نظيرتها المصرية، ومن ناحية أخرى تحرص الحكومات المصرية على تأمين مصالحها السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والمائية في السودان، وكل هذه الروابط جعلت من السودان بوابة مصر نحو أفريقيا، وجسر التواصل مع العمق الأفريقي.