الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي

أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن بلاده تقدر علاقاتها مع المملكة المتحدة، وتتطلع إلى تدعيمها والارتقاء بها إلى آفاق أوسع تعود بالنفع على كلا البلدين، بخاصة في ضوء تنامي التحدي الذي يمثله التطرف، وعدم اقتصاره على منطقة الشرق الأوسط فقط، وأشار الرئيس، أن مواجهة التطرف تتطلب منهجا شاملاً لا يميز بين الجماعات المتطرفة، ويعمل على التصدي للتطرف وتجفيف منابعه في جميع صورها، سواء على المستويين الأمني والعسكري أو من خلال النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي، الإثنين، رئيس الاستخبارات الخارجية البريطانية، أليكس يانغر، في حضور رئيس المخابرات العامة، خالد فوزي. وأوضح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف، بأن رئيس الاستخبارات الخارجية البريطانية أكد أن بلاده تنظر لمصر باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن تكثيف التعاون الأمني بين مصر والمملكة المتحدة يكتسب أهمية خاصة في تلك المرحلة، التي تتعرض فيها منطقة الشرق الأوسط وكثير من دول العالم إلى موجات متزايدة من الأعمال المتطرفة.
كما تطرّق الاجتماع إلى بحث الأزمات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد يانغر اهتمام بلاده بالتعرف على الرؤية المصرية إزاء تسوية أزمات المنطقة. وفي هذا الإطار شدّد الرئيس على موقف مصر المستند إلى دعم الحلول السياسية للأزمات القائمة، وذلك في إطار من احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، وبما يصون كياناتها ومؤسساتها ويحافظ على مقدرات شعوبها.

وتتمتع العلاقات المصرية البريطانية التي ترجع إلى أكثر من مائة عام بالتقارب في وجهات النظر على الصعيد السياسي تجاه العديد من قضايا السياسة الإقليمية والدولية التي تحظى باهتمام مشترك، ويأتي على رأسها التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وعلى المستوى الاقتصادي تعد بريطانيا أكبر مستثمر أجنبي فى مصر، كما لعبت بريطانيا دورا إيجابيا في دعم المطالب المصرية خلال المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول إبرام اتفاقية المشاركة المصرية – الأوروبية، كما أن العلاقات الثقافية والتعليمية دومًا متميزة بخاصة مع إنشاء الجامعة البريطانية في القاهرة في أيلول/ سبتمبر 2005، حيث قام بافتتاحها رسمياً الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني في آذار/مارس 2006.

وقد شهدت العلاقات المصرية البريطانية حالاتٍ متغيرة ما بين كفاح من أجل الاستقلال ثم توتر خلال الخمسينيات والستينيات ثم تعاون وشراكة منذ منتصف السبعينيات حتى الآن، فنجد أنه بالرغم من استمرار الاحتلال البريطاني لمصر منذ 1882 وحتى عام 1952، يمكن القول أن أول اعتراف بريطاني رسمي باستقلال الدولة المصرية لم يحدث إلا بعد قيام ثورة 1919 وتحديدًا مع التوقيع على اتفاقية 1922 التي منحت مصر ما يمكن وصفه بالاستقلال المنقوص، وما لبثت مصر أن حصلت على استقلالها الكامل مع توقيع الطرفين على المعاهدة الأنجلومصرية في عام 1936 والتي مهدت للانسحاب التدريجي للقوات البريطانية من مصر كما أقرت قيام تبادل للتمثيل الدبلوماسي بين البلدين وافتتاح سفارة مصرية في لندن يرأسها سفير.