القاهرة - محمود حساني
أعلن الرئيس "فلاديمير بوتين"، أن بلاده تعتزم استئناف الرحلات الجوية المنتظمة بين القاهرة وموسكو قريبًا، وذلك في ضوء ما خلصت إليه التقييمات الأمنية والفنية التي تعاون بشأنها الجانبان المصري والروسي.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء ، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ أعرب عن خالص التعازي لمقتل السفير الروسي في أنقرة، مؤكدًا تضامن مصر مع روسيا، قيادةً وشعبًا، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة قوى التطرف الآثم ومساعيها لزعزعة استقرار الدول وترويع الأبرياء. وأوضح الرئيس المصري، أنّ الأحداث المتطرفة التي وقعت في أماكن متفرقة حول العالم خلال الفترة الماضية تؤكد مُجددًا أهمية تضافر الجهود الدولية لمكافحة التطرف واتخاذ خطوات فعّالة في هذا الاتجاه.
وعبّر الرئيس الروسي عن شكره وتقديره لتعازي ومواساة الرئيس المصري، مؤكدًا على ما يعكسه ذلك من قوة ومتانة العلاقات المصرية الروسية، وأهمية العمل على تنميتها في مختلف المجالات، بما في ذلك مكافحة التطرف.
وتتمتع القاهرة وموسكو ، بعلاقات صداقة منذ قديم الأزل، تعود إلى ما قبل 1784 م وبدأت العلاقات الدبلوماسية تأخذ شكلًا رسميًا في عام 1943 مع الاتحاد السوفيتي السابق، وتطورت العلاقات واستمرت حتى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الوجود القانوني له في يوم 26 كانون الثاني/ديسمبر عام 1991.
وبدأت أولى خطوات التعاون المصري الروسي في عام 1948 حين وُقعت أول اتفاقية اقتصادية بين مصر وروسيا بمقايضة القطن المصري الشهير بحبوب وأخشاب روسية في فترة حكم الملك فاروق لمصر. وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا مميزًا بعد ثورة 23 تموز/يوليو عام 1952 إذ قدّم الاتحاد السوفيتي إلى مصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.
وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا كبيرًا في فترة الخمسينيات من القرن الماضي حين ساعد آلاف الخبراء الروس مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألمونيوم في نجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية بين أسوان والإسكندرية والمشاركة في 97 مشروعاً صناعياً بمساهمة سوفيتية وتم تذويد الجيش المصري بأسلحة سوفيتية حديثة خلال حرب تشرين الأول/ أكتور 1973. غيّر أن العلاقات المصرية الروسية ، شهدت توترًا كبيرًا، خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات بل وصلت إلى حد قطع العلاقات في أيلول/سبتمبر عام 1981 وبعد تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك، حكم البلاد عام 1981، وبدأت العلاقات المصرية الروسية في التحسن والإزدهار مرة أخرى.
وأعاد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بعد وصوله إلى حكم البلاد عام 2013، العلاقات المصرية الروسية إلى فترة الإزدهار السابقة حين قام بزيارة تاريخية إلى روسيا والتقى الرئيس فلاديمير بوتين وكانت لهذه الزيارة انعكاسات إيجابية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأصبحت علاقات مميزة، إلا أن سقوط طائرة الركاب الروسية ، فوق شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر، في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والتي أودت بحياة 224 راكبًا، أصابت العلاقات " المصرية-الروسية " بتوتر وعلق الجانب الروسي رحلاته إلى مصر، وحظر استقبال رحلات مصرية.