القاهرة - محمود حساني
أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، السبت ، حيثيات الحكم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "التخابر مع قطر"، والتي حصل فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، على السجن المشدد 40 عامًا، وللمتهمين العاشرة الآخرين تراوحت الأحكام عليهم ما بين الإعدام إلى 15 عامًا، وجاء في الحيثيات، أن المحكمة تطمئن إلى شهادة كل من: قائد الحرس الجمهوري السابق اللواء نجيب عبد السلام، و قائد الحرس الجمهوري اللواء محمد أحمد زكي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود إبراهيم محمود حجازي، وما أكدته تحريات كل من الأمن الوطني، وهيئة الأمن القومي على نحو ما سبق سرده، وتعول عليها في قضائها وتستخلص منها قيام جريمة اختلاس الوثائق في حق المتهم الأول على النحو السالف بيانه تفصيلاً.
وأضافت الحيثيات: وحيث أنه عن قصد الإضرار في مركز البلاد الحربي، والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي والمنسوب للمتهم الأول فإنه لما كان من المقرر قانونًا أنه يجب أن يتوافر لدى المتهم نية أو غاية تحقيق الإضرار بالمصلحة القومية، وكانت هذه النية أمر داخلي لايقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية.
وتابعت : وكانت المحكمة لا تساير النيابة العامة في توافر الظرف المشدّد في الجريمة الراهنة والمتمثل في انصراف نية المتهم الأول إلى الإضرار في مركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي، ذلك أنه يجب التفرقة بين وقوع الضرر جراء فعل المتهم أو انصراف نيته إلى إحداثه، فوقوع الضرر عرضًا من جراء الجريمة ليس ظرفًا مشددًا بحسب نص المادة 77 عقوبات وإنما شدّد المشرع العقوبة عند انصراف نية الجاني إلى إحداثه عمدًا ولو لم يقع فعلاً، فالعبرة بنية الجانى في هذا الشأن لا بالنتيجة، وبالتسليم بأنه قد وقع ضرر من جراء قيام المتهم الأول باختلاس الوثائق والمستندات سالفة البيان إلا أن الأوراق قد خلت من دليل يقيني يقطع في وجدان المحكمة بانصراف نيته إلى إحداث ضرر في مركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي، لا سيما وأنه لم يتبين من التحقيقات قصد المتهم من اختلاس تلك الوثائق وتسليمها للمتهم الثالث، الأمر الذي يتعين معه استبعاد الظرف المشدد الوارد في الفقرة الرابعة من المادة 77 من قانون العقوبات.
واستطردت، وحيث أنه عن جريمة الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجرائم المبينة في بنود الاتهام من الأول إلى السابع، وبشأن المتهمين محمد محمد مرسي (الأول) ، وأمين عبد الحميد أمين الصيرفي (الثالث) ، فإنه بادئ ذى بدء يتعين الإشارة إلى أن الحقيقة التي لا يُماري فيها أن جرائم الاتفاق الجنائي على ارتكاب أفعال مخالفة لأحكام القانون يحتاط القائم عليه بالسرية والخفاء، ويكون الحذر والحيطة نبراسه في إدارة حركته وتوجيهاته ودعمه حتى يظل بعيدًا عن الرقباء ولا ينهار حينما يُكتشف هويته، وكان هذا هو نبراس المتهمين الأول والثالث أثناء اتفاقهما على ارتكاب جريمة إخفاء الوثائق المتعلقة بالقوات المسلحة والتي سُلمت إلى المتهم محمد مرسي.
فيما أكدت الحيثيات أن المتهمين سعوا إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والإضرار في الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، واتخذت لتحقيق أهدافها منهاجًا تمثل في تدريب عناصرها في شتى المجالات لتنفيذ التكليفات التي تصدر لهم وصولًا لهدفها، ولجأت إلى استخدام العنف في مواقف عديدة في تاريخها على مر العصور، وارتكبت العديد من حوادث قتل خصومها وإلقاء القنابل في أماكن متعددة داخل القُطر، وإضرام النيران في الأملاك العامة والخاصة.
وعمدت إلى إفساد النشء وبذرت بذور الإجرام وسط الطلاب فانقلبت معاهد التعليم مسرحًا للشغب والإخلال بالأمن وميدانًا للمعارك والجرائم، مما أدى إلى صدور الأمر رقم 63 لعام 1948 بحل الجماعة وشُعبها أينما وجدت، وغلق الأمكنة المخصصة لنشاطها وضبط جميع الأوراق والوثائق والسجلات والتحفظ على الأموال المملوكة لها، كما صدر قرار مجلس قيادة الثورة في تاريخ 14 كانون ثان /يناير 1954 باعتبارها حزبًا سياسيًا يُطبق عليها أمر مجلس قيادة الثورة الخاص بحل الأحزاب السياسية، بيد أن الجماعة استمرت فى نشاطها بطريقة غير علنية بهدف تكوين البيت الإخواني والمجتمع الإخواني وصولاً لمرحلة التمكين، ثم الوصول إلى الحكم وبعدها الخلافة الإسلامية، حتى تتحقق أستاذية العالم، وذلك من خلال العمل على تكدير السلم والأمن العام ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين.