القاهرة - مصطفى الخويلدي
دقت حادثتي سرقة طبيب شهير في كمباوند "بالم هيلز" على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، واقتحام فيلا رجل أعمال شهير بالسكاكين والأسلحة وإجباره على فتح خزانته وسرقة كافة الأموال داخلها، فضلًا عن سرقة 10 آلاف جنيه ومحتويات منزلية من فيلا الكاتب الصحافي خالد العيسوي في مدينة 6 أكتوبر، ناقوس الخطر لعودة لصوص الكمباوند في المدن الجديدة وهو ما يُنذر بمواجهة جديدة وموجة جديدة من الجرائم المُنظمة ترتكبها عصابات متخصصة في مثل هذه الجرائم، يدعمهم بعض معدومي الضمير الذين يعملون في تلك الأماكن الراقية.
وكشفت المعاينة الأولية لسرقة فيلا طبيب شهير، أن المتهمين تسللوا إلى غرفة نومه وسرقوا آلاف الدولارات ومصوغات ذهبية وبعض المسروقات الخفيفة بدون أن تظهر ملامحهم في كاميرات المراقبة، وبسؤال الحراسة على البوابة الرئيسية توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن اللصوص على معرفة جيدة بالعاملين في الكمباوند وصاحب الفيلا وجاري تحديدهم وسيتم إلقاء القبض عليهم خلال ساعات. فيما توصّلت الأجهزة الأمنية في القاهرة في واقعة سرقة فيلا رجل أعمال ونجل عم مدير أمن القاهرة الأسبق، في منطقة القاهرة الجديدة إلى أن كاميرات الفيلا رصدت أحد أفراد المجموعة المسلحة وأكدت المعاينة الجنائية معرفة المجموعة المسلحة لمداخل ومخارج المنزل وأن المتهمين رصدوا الفيلا قبل تنفيذ الجريمة ولديهم خبرات إجرامية سابقة وتم تشكيل فريق أمني على أعلى مستوى لكشف غموض الجريمة وضبط المتهمين.
وقال مصدر أمني في وزارة الداخلية لـ "مصر اليوم" إن تلك الجرائم تهتم الأجهزة الأمنية بفحصها وتُكلّف فرقًا متخصصة لتوقيف الجناة فيها بأسرع وقت مثلما حدث في ضبط المتهم بقتل مديرة بنك أبو ظبي في الشيخ زايد خلال ساعات، وأن البحث عن هؤلاء يحتاج إلى بعض الوقت لتوقيف المتهمين، مشيرًا إلى أن رجال المباحث الجنائية والأمن العام يعملون طوال الليل والنهار من أجل كشف غموض تلك الجرائم المُنظمة.
وأضاف المصدر الأمني، أن وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، شدد على تكثيف التواجد الأمني خاصةً في المدن الجديدة والمناطق الصحراوية المتاخمة لها وتوسيع الحملات الأمنية لمواجهة الجريمة الجنائية وتوقيف العصابات والعناصر الإجرامية الخطرة التي ترتكب جرائم السرقات وأعمال البلطجة على المواطنين، واستهداف البؤر الإجرامية التي تأوي تلك العناصر، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الأمنية للقضاء على كافة صور البلطجة والخروج على القانون في المدن الجديدة.
وأكّد المصدر الأمني، أنّ وزير الداخلية عقد في وقت سابق اجتماعًا موسعًا مع مساعديه للأمن الوطني والعام ومديري أمن القاهرة والجيزة والقليوبية والشرقية لبحث ومراجعة الخطط الأمنية في المدن الجديدة. وشدد الوزير خلال الاجتماع على مراقبة الحالة الأمنية في المدن الجديدة والتفاعل مع شركات الحراسة والأمن المختلفة.
ويرى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد نور الدين، أنّه من الضروري التزام شركات الأمن الخاصة بتنفيذ التعليمات الخاصة بالكشف الجنائي والسياسي، فضلًا عن أن يقوم أصحاب الكمباوند نفسه أو اتحاد الملاك بطلب صحيفة الحالة الجنائية للأفراد، والكشف عليهم جنائيًا وسياسيًا، كما طالب نور أيضًا أن تكون هناك متابعة دورية من المحليات على عمل شركات الحراسة والأمن، وأن يكفُل القانون لوزارة الداخلية محاسبة المخالفين.
واعتبر الخبير الأمني اللواء عبد الله الوتيدي، أن حراسة الكمباوند تختلف عن أي حراسات خاصة وترتبط بإحدى شركات الأمن المُرخص لها العمل بإدارة تأمين الكمباوندات، حيث تقوم تلك الشركات بالتنسيق الكامل مع وزارة الداخلية وتقديم أسماء العاملين بها وخبراتهم لفحصهم أمنيًا ويتم إلغاء التعاقد مع أي فرد أمن إذا ثبت أنه غير سوي أو عليه ملاحظات مثل مرور أحدهم بضائقة مالية أو مصاحبة أصدقاء السوء أو استضافة أحد في القرية عليه قضايا سابقة.
وأضاف الوتيدي، أن كشف غموض سرقات الكمباوند يبدأ بفحص كافة العاملين به والعمالة الخدمية كالمزارعين أو عمال النظافة أو خادمات البيوت وسائقي سيارات في هذه المناطق ومراجعة دخولهم وخروجهم وملاحظة أي تغييرات في المواعيد، ويتم ذلك من خلال توثيق المعلومات بكاميرا داخل الفيلات وخارجها وفي الشوارع المؤدية إليها، لمراقبة كافة تحركات وأماكن القاطنين لكشف ملابسات وغموض أي حادث.
وأشار الوتيدي، إلى أنه يجب فحص العاملين في هذه المدن من خلال إجراء تحريّات عنهم من أماكن سكنهم مثل قيام أحدهم بشراء سيارة جديدة أو سداد دين أو دراجة بخارية أو مشاهدة أحدهم في أماكن مشبوهة كملهى ليلي أو غيره لكشف تلك الجرائم.
وطالب الوتيدي، بضرورة إلزام شركات الأمن بفحص أفرادها كل 6 أشهر على الأقل لضمان مستوى فرد الأمن الخاص وامتثاله للأوامر والتعليمات، وأصحاب الفيلات بتركيب كاميرات مراقبة وأخرى خفية لا يعرفها أحد ووضع كاميرات مركزية تكشف الشوارع بالاشتراك مع إدارة الكمباوند حتى يمكن السيطرة على تلك السرقات وتحجيمها بالإضافة إلى اهتمام شركات الأمن بالأفراد المعينيين وتدريبهم.
وبيّن رئيس شعبة الأمن والحراسة في غرفة القاهرة التجارية اللواء عادل عمارة بشأن ضعف الحراسات واستخدام أفراد أمن غير مؤهلين لحراسة الكومباوند والاستعانة بأفراد سوابق، أنّ هناك تنسيقًا كاملًا بين شركات الحراسة في المدن الجديدة ووزارة الداخلية وانتظام الشركات في عمليات التدريب المستمرة في أكاديمية الشرطة للوصول إلى أعلى معدلات أمنية حيث أسند لوزارة الداخلية الإشراف على تدريب أفراد الأمن في شركات الأمن والحراسات الخاصة، ولا بدّ أن يجتاز فرد الأمن بحد أدنى 21 يومًا تدريبًا عامًا، وأن تلك التدريبات تكون بصفة دورية وحسب ترقي الدرجات لرجال الأمن لكل شركة.
ولفت عمارة إلى تحسن وضع شركات الأمن الخاصة عن الفترة السابقة، حيث كانت شركات الأمن في السابق تعمل بطريقة عشوائية، لأنه لم يكن هناك قانون أو ضوابط تحكم عملها، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد حزمًا في تطبيق القواعد والشروط التي نصّ عليها القانون الجديد.
وأردف عمارة، أنّ القانون رقم 86 لسنة 2015 والخاص بشركات الأمن والحراسة والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2015، وصدرت لائحته التنفيذية بالقرار رقم 133 لسنة 2016، يُعد نقطة تحول لتنظيم العمل في القطاع، خاصة فس ظل اشتراطه لمواصفات فرد شركة الأمن الخاصة وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية وألا يقل عمره عن 21 عامًا، وضرورة أن يجيد القراءة والكتابة، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو الوطنية، أو أعفى منها أو كان مؤجلًا تجنيده وتوافر اللياقة الصحية، وأن يجتاز بنجاح دورة تدريبية خاصة بنوع العمل المكلف به.
وبشأن حدود وظيفة حرّاس الأمن في المدن الجديدة، قال رئيس شعبة الأمن والحراسة، إنها تختلف بحسب طبيعة كل مدينة أو طبيعة الكمباوند والمنشأة المُكلف بحراستها، مضيفًا أن هناك نوعين من التدريب وهما: تدريب عام وتدريب تخصصي، وأن الأول يدرسه حارس الأمن في إدارة الحراسات الخاصة في وزارة الداخلية، ومنها التدريب على حمل السلاح وكيفية التعامل مع الإطفاء والمخاطر المختلفة والقوانين الملزمة بالزي الرسمي للعمل له والوجود بالعمل، والنماذج والسجلات في الموقع وكيفية إعطاء تقرير عن الحوادث المختلفة، التي وقعت في وقت عمله.