القاهرة - محمود حساني
قرّرت محكمة جنح مستأنف عين شمس، المنعقدة في العباسية، في وسط القاهرة، الثلاثاء، تجديد حبس معاون مباحث قسم الأميرية، النقيب كريم مجدي، وثلاثة أمناء شرطة، لاتهامهم بتعذيب المواطن مجدي مكين حتى الموت، 45 يومًا على ذمة التحقيقات.
ويشار إلى أن المتهمين في القضية هم كل من النقيب كريم مجدي، وأمناء الشرطة محمد سعيد، ومحمود حسان، وسيد عبد المعطي، وياسر حسن السيد، وسعد رواش، وعبدالغني منير، وأحمد سعيد، ومحمود حسان، ومحمد حسن.
ووجهت النيابة العامة إلى المتهمين، في ختام التحقيقات، اتهامات عدة، تضمنت تهم "تعذيب أفضى إلى الموت"، و"الإضرار العمدي بجهة عملهم"، و"إحداث الإصابات الواردة في تقرير الطب الشرعي"، و"استعمال القسوة"، كما اتهمت الضابط بالتزوير في محضر التوقيف.
وأمرت نيابة حوادث غرب القاهرة الكلية، في وقت سابق، باستدعاء مأمور قسم الأميرية، ورئيس المباحث، ورئيس التحقيقات في القسم، ليلة توقيف "مكين"، ورفقائه، والضابط المنوب، للاستماع إلى أقوالهم في واقعة تعذيب "مكين".
وتسلمت النيابة تقرير الطب الشرعي، الذي أكد تعرض "مكين" للتعذيب، وتوافق مع أقوال زملاء المجني عليه في التحقيقات، وأن سبب الوفاة الوقوف على ظهره، ما أحدث له صدمة عصبية في الوصلات العصبية في النخاع الشوكي، نتج عنها حدوث جلطات في الرئتين، وتسببت في وفاته.
واستمعت النيابة، السبت، إلى أقوال مأمور قسم شرطة الأميرية، الذي أكد في أقواله أنه لم يكن متواجدًا في القسم ليلة توقيف "مكين"، لأنه يوم إجازته، فيما أوضح رئيس مباحث القسم أنه علم بتعرض "مكين" لوعكة صحية، نافيًا معرفته بتعرضه للتعذيب.
وأفاد مصدر قضائي بأن النيابة العامة قطعت شوطًا كبيرًا في التحقيقات، وتمتلك أدلة على تورّط المتهمين في مقتل المواطن "مكين"، لاسيما أن تقرير الطب الشرعي أكد أن الوفاة ناجمة عن تعرضه للتعذيب، علاوة على أقوال شهود العيان في القضية، رفقاء "مكين" داخل الحجز، الذين أكدوا تعرضه للتعذيب على يد النقيب كريم مجدي، مضيفُا أنه من المتوقع إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات خلال أيام، بعد أن تنهي النيابة من إعداد أمر الإحالة.
وتعود تفاصيل القضية إلى 15 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، عندما أوقف رجال مباحث قسم الأميرية، في وسط القاهرة، ثلاثة أشخاص، في حوزتهم 2000 قرص مخدر، حيث تم اقتيادهم إلى قسم الشرطة، وأثناء تحرير محضر بالواقعة سقط أحد المتهمين، ويُدعى مجدي مكين، ويبلغ من العمر 51 عامًا.
وأكد أهالي القتيل أن هناك شكوكًا تحوم حول تعرضه للتعذيب من جانب رجال قسم الشرطة، ما أدى إلى وفاته، مما دفع الأسرة إلى التقدم ببلاغ إلى النيابة العامة. وأثارت القضية غضب قطاع عريض من المواطنين في الشارع المصري، ونواب البرلمان، وشكَل أعضاء لجنة حقوق الإنسان في البرلمان وفدًا برلماني لزيارة أسرة القتيل، وزيارة قسم شرطة الأميرية، للوقوف على طبيعة الأوضاع داخله، كما طالب نواب البرلمان وزارة الداخلية بسرعة التحقيق في الحادث، وكشف ملابساته، ومعاقبة المتهمين المتورطين فيه، والتي أصدرت قرارًا بإيقاف رجال قسم شرطة الأميرية عن العمل، وإحالتهم إلى التحقيق داخل الوزارة، إلى جانب التحقيق الذي تباشره النيابة العامة.