الذهب

إزداد مؤخرًا في مصر اتجاه المواطنين الى شراء معدن الذهب والدولار والعقارات لحفظ مدخراتهم وتحقيق مكاسب أكثر من حفظ الأموال في البنوك. وأصبح لشراء الذهب والعقارات بريقٌ وجاذبية للمستثمرين من الأفراد والشركات، وباتت تشكل أول البدائل الاستثمارية لدى الكثيرين، خاصة في الفترة الحالية التي تشهد انخفاضاً في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، الى جانب ارتفاع معدل التضخم.

وأكد النائب طارق متولي، عضو لجنة الصناعة في مجلس النواب، أن ارتفاع أسعار الذهب المستمر مرتبط بشكل أساسي بارتفاع نسبة التضخم، وإقبال المصريين بصورة كبيرة على وضع النقود التي يمتلكونها ومدخراتهم المالية في معدن الذهب، بسبب تدهور قيمة الجنيه وارتفاع سعر الدولار خلال الفترة الأخيرة.

وتابع عضو لجنة الصناعة في تصريح خاص لـ"مصر اليوم": "الناس عندها فوبيا بسبب التخفيض المستمر في قيمة الجنيه المصري، الناس أصبحت خايفة، والحكومة كل شوية تخفض سعر الجنيه، فالناس تلجأ لحفظ قيمة النقود في الذهب أو الدولار، واتجاه الناس لشرائهم لعدم ثقتهم في استقرار أسعار العملة المحلية".

وقال متولي، إن إتجاه المواطنين لشراء معدن الذهب والدولار والعقارات لحفظ مدخراتهم، هو أحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا وانهيار الجنيه أمام الدولار، مؤكدا أن الذهب يشهد زيادة عالمية في أسعاره، ولكن ليس بالصورة الكبيرة التي تشهدها السوق المصرية، قائلا: إن "ما يحدث في مصر ارتفاع غير مبرر، سببه إقبال المواطنين على شراء المعدن لحفظ قيمة مدخراتهم من النقود.

وقال وصفي واصف، رئيس الشعبة العامة للذهب والمصوغات بالغرفة التجارية، إن الطلب على المصوغات تراجع خلال الشهور الماضية، بينما زاد الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية كوسيلة لحفظ المدخرات. وأكد واصف أن أسعار الذهب ارتفعت عالميا خلال العام الجاري بنسبة 14% ليصبح ثمن أوقية الذهب 1,270 دولارًا (40.84 دولار للجرام) يوم الأسبوع الماضي، مقارنة بـ 1,115 دولارا للأوقية (35.85 دولار للغرام) في يناير/كانون الثاني الماضي.

ويقول نبيل جورج تاجر مصوغات في منطقة الدقي، لـ"مصر اليوم" إنه نظرا لعدم وجود طلب كافٍ على شراء مشغولات ذهبية جديدة، فهو يعتمد حاليا على شراء البضائع المستعملة من الزبائن الراغبين في البيع. فيما يوضح الدكتور عادل عامر، لـ"مصر اليوم" كيفية قيام الشخص العادي بالاستثمار في الذهب؟، فيؤكد أن هناك عدة طرق، أحدها يتم شراء المنتجات المصنوعة من الذهب كالمجوهرات والحلي، التي يمكن استخدامها كزينة للنساء وكاستثمار في الوقت نفسه، موضحا: "هناك عدد من التحفظات حول هذه الطريقة، أولاً علينا أن نعرف أن جودة الذهب تقاس بالقيراط، وأعلى درجات الجودة هو الذهب الخالص، الذي أعطي مقياس 24 قيراطا لكون نسبة الذهب فيه تتجاوز 99 في المائة وتصل إلى 100 في المائة، كما أن محاولات الغش في الذهب صعبة جداً لأن أي مادة أخرى تضاف بدلاً من الذهب ستؤدي إلى انخفاض وزن القطعة بشكل أقل من الوزن الصحيح، ولكن لأسباب عملية واقتصادية، يستخدم عيار 18 قيراطا بدلاً من 24 قيراطا، الذي يحتوي على 75 في المائة ذهب وتضاف مواد أخرى لزيادة الصلابة والتحكم في اللون، غالباً مواد النحاس أو الفضة أو الروديوم أو الزنك وغيرها وحتى قياس 14 قيراطا يعتبر ذهباً حقيقيا، ولكن نسبة الذهب فيه فقط 58.3 غرام للسنتيمتر المكعب".

ويؤكد عبد الحليم النجعاوي، أحد تجار العقارات في منطقة الجيزة، أن عددًا هائلًا من المواطنين يتجهون حاليا لسحب أرصدتهم من البنوك وشراء شقق وعقارات، بدلا من حفظ الأموال في حساباتهم في البنوك، كوسيلة لزيادة المكسب من بيع هذه الشقق بعد فترة وجيزة، على اعتبار أن زيادة أسعار العقارات لا تزال في ارتفاع جنوني.

وقال محمود المقاول، صاحب شركة صرافة، إنهم يقابلون يوميا المئات من المواطنين الذين يرغبون في بيع مئات الألاف من الجنيهات المصرية وشراء العملة الأجنبيه الدولار، كثقة منهم أن هذا السبب سيزيد من مكسبهم في حفظ مدخراتهم في صورة دولارات بدلا من الجنيه المصري.