القاهرة - محمود حساني
شنّت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية المصرية، خلال اليومين الماضيين، حملة مداهمات، هي الأوسع في تاريخ الوزارة، استهدفت قرية البلابيش، وقرية الشيخ إمبادر، التابعتين لمركز دار السلام، في محافظة سوهاج. و قادها ثلاثة من كبار القيادات الأمنية، وعلى رأسهم مساعد وزير الداخلية للأمن العام، اللواء جمال عبدالباري، ومساعد وزير الداخلية للأمن المركزي، اللواء هشام عباس، ومساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الصعيد، اللواء هشام لطفي، بإشراف ومتابعة من وزير الداخلية، اللواء مجدي عبدالغفار، الذي حرص على متابعة تطورات الحملة لحظة بلحظة، منذ انطلاقها، فجر الأحد الماضي ، والتي لا تزال مُستمرة حتى الآن.
وشارك في هذه الحملات قيادات مديريتي أمن سوهاح وقنا، ومجموعات قتالية من ضباط الأمن العام والأمن المركزي والعمليات الخاصة، وأكثر من 30 عربة ومدرعة مصفحة . ومع حرص الأجهزة الأمنية على الحفاظ على أرواح الأبرياء من المدنيين، لاسيما أن مثل هذه المداهمات تحاول خلالها العناصر الخطرة استهداف المواطنين، لعرقلة المخططات الأمنية التي تهدف إلى القضاء عليهم، تم إغلاق المدارس ومداخل ومخارج القرى لفترة، كإجراء احتياطي، للحفاظ على حياة المواطنين، على أن تعود الحياة إلى طبيعتها مُجددًا بعد انتهاء هذه الحملات، خلال الأسبوع المُقبل على أقصى تقدير.
وأكد خبراء أمنيون أن هناك تغيرًا نوعيًا كبيرًا في الفكر الذي تنتهجه وزارة الداخلية، في أسلوب مكافحة الأنشطة الإجرامية وعناصرها، التي ترتكز في جبال سوهاج وأسيوط، والمختصة في ارتكاب جرائم السرقة والخطف والقتل وبيع السلاح . وأضاف الخبراء، في تصريحات إلى "مصر اليوم" أن الفترة المُقبلة ستشهد شّن العديد من الحملات والمداهمات، التي ستستهدف البؤر الإجرامية في جبال صعيد مصر، بعدما وردت معلومات إلى الأجهزة الأمنية، من مصادر خاصة، حول اختباء عدد من العناصر المتطرفة في هذه المناطق، والتي تورطت في ارتكاب عدد من الحوادث المتطرفة خلال الفترة الأخيرة، وكان آخرها الهجوم على كمين النقب الحدودي، في محافظة الوادي الجديد، الذي أسفر عن مقتل سبعة من رجال الشرطة، وتخطيطها لتنفيذ عمليات جديدة.
ويرى مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء أسامة عبدالحميد، أن هناك تعليمات صارمة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى وزير الداخلية، بضرورة تطهير جبال وقرى الصعيد من العناصر الإجرامية، التي توّرطت في ارتكاب العشرات من حوادث القتل والسرقة والخطف، خلال السنوات الخمسة الماضية، واستغلت حالة الانفلات الأمني التي ضربت أرجاء البلاد، بعد أحداث ثورة 25 من كانون الثاني/ يناير 2011، واتخذت من جبال الصعيد مقرًا لها .
وأضاف مساعد وزير الداخلية الأسبق أن الحملة حققت النتائج المُرجوة منها حتى الآن، حيث تم توقيف العشرات من العناصر الإجرامية شديدة الخطورة، والهاربة من تنفيذ أحكام قضائية صادرة في حقها، بالسجن المؤبد، على خلفية تورطها في جرائم قتل، وأخرى متورطة في جرائم الإتجار في الأسلحة النارية، مبينًا أنه سيتم الإعلان عن النتائج النهائية للحملة بعد أنتهاء المدة الزمينة المُقررة لها .
وكشف مساعد وزير الداخلية السابق، اللواء محمد نور، عن اختباء عدد من العناصر المتطرفة، المتورطة في ارتكاب حادث النقب، الذي وقع منذ شهرين، داخل جبال سوهاج، وسعيها إلى تنفيذ هجمات جديدة، في محاولة منها لزعزعة الأمن والاستقرار، وانتقال مسرح جرائمها من القاهرة إلى صعيد مصر، لتشتيت جهود الأجهزة الأمنية، مشددًا على أن جميع محاولاتها ستنتهي بالفشل، بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من إحكام السيطرة الأمنية على مداخل ومخارج الصعيد ، وحاصرت الجبال التي تتمركز فيها.