القاهرة - محمود حساني
أحالت نيابة الشروق، برئاسة المستشار محمد سلامة، الأربعاء، زوجة والد الطفل "آسر" إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.وجاء في قرار النيابة : أن زوجة الأب ستلاقي عقابها، ولكن مع مراعاة أنها أم لمولود، حتى لا يكون مصيره كمصير شقيقه من الأب. وأضاف القرار : أن الأم هي الأولى برعاية أولادها "آسر وملك"، وأنها خصم شريف في جميع القضايا، لذلك أمرت النيابة بتسليمها الأطفال. وتسلّمت النيابة تقرير الطب الشرعي الذي أثبت صحة رواية الطفل، وتعرضه للضرب بآلة حادة.
وتعود تفاصيل الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عندما تلقى قسم شرطة الشروق، بلاغًا من مدرسة مينا للغات تفيد فيه بتعرض طفل للتعذيب على يد زوجة والده. وكشفت تحقيقات النيابة عن أن الطفل "آسر أمجد" فقد وعيه عقب دخوله الفصل من شدة الضرب والتعذيب الذي يتعرض له على يد زوجة والده، فتم نقله إلى مستشفى الشروق التي تبين من الكشف عليه تعرضه للتعذيب، وحرر محضر بالواقعة، وتولت النيابة التحقيق وأمرت بما تقدم.
ولا تعد هذه الواقعة هي الأولى من نوعها، ولن تكون بطبيعة الحال، هي الأخيرة، بل أن هناك حالات أخرى لأطفال يتعرضون يوميًا لحالات تعذيب مُماثلة، لم يأتي بعد موعد اكتشافها. وتعذيب الأطفال جريمة إنسانية قبل أن تكون جريمة وفقًا لأحكام القانون، ونظرًا لخطورة هذه الجريمة، لما تمثله من انتهاكًا صريحًا للحقوق الأطفال، تبذل الحكومة المصرية، جهودًا واسعة للقضاء على هذه الظاهرة التي زادت حدتها خلال الفترة الأخيرة، وحرصت على تشديد العقوبات المُقررة على هذه الجريمة لتصل إلى السجن المُشدد 15 عامًا، وفقًا لآخر التعديلات التي طرأت على قانون العقوبات المصري في عام 2016 .
وتشير دراسة حديثة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية ،أن انتهاك حقوق الطفل يتم بنسبة كبيرة في الدول النامية وبخاصة دول العالم العربي والتي تزيد فيها نسبة عمالة الأطفال وحرمانهم من حقهم في التعليم والحياة الكريمة التي يستحقها كل طفل. وتوجد العديد من مظاهر انتهاك حقوق الطفل وتتمثل في الانتهاك الجسدي وهو أي تعدٍ على الطفل جسديا سواء بالضرب أو بالتعذيب البدني أو التعدي الجنسي وتعريضه للجروح أو الإصابات.
ومن مظاهر الانتهاك الأخرى الانتهاك النفسي، وهو توجيه الشتائم والألفاظ التي تؤثر بالسلب على نفسية الطفل وتجعله يشعر بالإهانة، والانتهاك العقلي ويتمثل في حرمان الطفل من حقه في التعليم أو مصادر الثقافة المختلفة مما يؤخره دراسيًا وثقافيًا عن أقرانه. ويعد عمل الأطفال من أكثر الانتهاكات شيوعًا فنجد في مصر على وجه الخصوص كثير من الأطفال في سن صغيرة يتركون الدراسة ويعملون بسبب مصاعب الحياة وانخفاض مستوي المعيشة مما يؤدي إلى التأثير السلبي عليهم في جميع النواحي.
ولانتهاك حقوق الطفل الكثير من الآثار السلبية حيث أنه يؤثر على شخصيته ويجعله شخصا عدوانيًا متسلطًا ويكون انطوائيًا في كثير من الأحيان كما تدفعه إلى التدخين أو إدمان المخدرات وتجعله يميل إلى الكذب والسرقة والأفعال الإجرامية. وطالب العديد من الخبراء المعنيين بحقوق الطفل، بعد واقعة الطفل "آسر"، بضرورة قيام منظمات المجتمع المدني بدورها على أكمل وجه والتعاون مع الحكومة للقضاء على هذه الظاهرة، التي تُمثل خطورة كبيرة على مستقبل الأطفال الذين يتعرضون إلى تعذيب، وطالبوا بتكثيف حملات التوعية، وتوضيح مخاطر هذه الظاهر وآثارها، وتنظيم وعقد ندوات، وكذلك التنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي لشّن حملات مفاجئة على مؤسسات رعاية الأطفال، والتي تُكثر فيها حالات تعذيب الأطفال.