القاهرة - أكرم علي
اعتبر الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، أن ما تشهده مدينة حلب السورية، منذ انهيار الهدنة، "مذبحة"، بالمعنى الحرفي للكلمة. وقال، في كلمته خلال أعمال الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية، على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة تونس: "لا يخفى على أحد تورط أطراف اقليمية ودولية فيما يحدث في مدينة حلب"، مطالباً بالعمل الحثيث من أجل تفادي وقوع أزمة إنسانية. وقال "أبو الغيط": "ليس مقبولاً أن يتم ترحيل الأزمة السورية للأطراف الدولية، التي أثبتت إخفاقها في حل الأزمة، مشددًا على أن الحل العسكري لن يحسم هذا الصراع، مطالبًا بالعمل على الوقف الفوري لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الشعب السوري".
وأضاف "أبو الغيط" أن الجامعة العربية عليها التحرك، للعب دورها المطلوب في حل الأزمة السورية، قائلاً: "لا يمكن لأي طرف في سورية تحقيق الحسم العسكري"، مشيرًا إلى أن المطلوب من مجموعة دعم سورية هو التوصل لوقف إطلاق النار في حلب، وتثبيت الهدنة، لإدخال المساعدات. وشدد الأمين العام على أن ما يحدث في حلب، تحت سمع وبصر العالم، يُذكرنا جميعًا بأن الحل العسكري لن يحسم هذا الصراع، وأن أي طرفٍ يتصور إمكانية تحقيق الحسم العسكري واهمٌ ومخطئ، في قراءته للموقف، ويتعين عليه مراجعة هذا التصور، الذي لن يقود سوى للمزيد من سفك دماء السوريين، دون جدوى حقيقية.
وأوضح الأمين العام للجامعة العربية بالقول: "إن مسئوليتنا التاريخية أمام الشعوب العربية تستلزم منّا جميعًا وقفةً حازمة، ترفض ما يجري من قتل عشوائي، وحصار، وتجويع للمدنيين، ونُعلن من هنا كامل تضامننا مع الشعب السوري، الذي يواجه واحدةً من أصعب المآسي في التاريخ العربي الحديث، ونسأل الله أن يُفرِّجَ عن الأُمة هذا الكرب في القريب".
واستنكر مندوب المملكة العربية السعودية في الجامعة العربية، أحمد قطان ما وصفها بـ"المذابح" التي تجرى في مدينة حلب السورية، وقال إنها فضيحة تحدث أمام أعين العالم، داعيًا إلى بحث الأزمة الحالية في حلب، وطالبًا الدول العربية بالوقوف بجانب الشعب السوري، وبذل كل الجهود الممكنة، على المستوى الدولي، لتوفير ممرات آمنة، لتوصيل مواد الإغاثة إلى المواطنين.
كما انتقد "قطان"، في كلمته، خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية، الصمت العربي والدولي على ما سماها بـ"جرائم الأسد"، ما ساعده على مواصله نهجه الدموي بحق أبناء شعبه. وتساءل السفير السعودي قائلاً: "أين الحل السلمي للأزمة السورية؟، وكيف نحققه؟"، مستنكرًا لجوء النظام إلى حلفائه لإبادة الشعب، بعد فشله في القضاء على الثورة، ما يؤكد أنه يسعى إلى الحل العسكري، ويتحجج بوجود تنظيمات إرهابية، وكأن الشعب السوري أصبح بأكمله إرهابيًا.
وأكد "قطان" ضرورة إجبار كل الاطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات، وتطبيق قرارات مؤتمري جنيف (1 و2)، مشددًا على مواصلة المملكة العربية السعودية جهودها في دعم سورية، وقال: "لسنا دعاة حرب، ولا نسعى لها، والصراع المسلح لا يحسم الأمور، بل سعينا للوصول إلى حل سلمي للأزمة". وشدد مندوب السعودية على أن بلاده لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي، كما أنها لاتزال تسعى إلى أن تبقى سورية موحدة".
ومن جانبه، قال مندوب الكويت في الجامعة العربية، أحمد البكر، إن حل مأساة الشعب السوري مسألة لا تحتمل التأخير، خاصة مع وجود أسلحة ثقيلة، محرمة دوليًا، يتم استخدامها في قصف حلب. وأضاف "البكر"، في كلمته، خلال الاجتماع الطارئ، والتي طالبت به بلاده، لبحث الأزمة في مدينة حلب، أن قصف حلب لم يفرق بين مدني ومسلح، وتم استهداف المستشفيات أيضًا، مؤكدًات أن استمرار الوضع كما هو في حلب، هو إعلان لفشل للنظام الدولي القائم حاليًا. ودعا مندوب الكويت إلى سرعة وقف إطلاق النار في سورية، وخاصة في مدينة حلب، حتى يتم رفع المعاناة عن الشعب السوري، في أقرب وقت.