القاهرة - محمود حساني
كشفت مصادر حكومية عن كواليس التعديل الوزاري الجديد، الذي أجراه المهندس شريف إسماعيل وشمل 9 حقائب وزارية، بالإضافة إلى 4 نواب لوزيري الزراعة والتخطيط، مبينة أنه سيتم الإعلان عن موعد أداء اليمين للوزراء الجدد أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي غد الخميس. وأضافت المصادرأن المهندس شريف إسماعيل عقد مشاورات ومباحثات مع 50 شخصية خلال الأيام الأخيرة، حتى تم الاستقرار على 9 حقائب، وأن 95% من الشخصيات رفضوا تولي منصب الوزير لأسباب تختلف من شخص إلى آخر، يتصدرها ثُقل المهمة وخوفهم من تحمل المسؤولية لاسيما في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وتابعت المصادر في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، أن التعديل الوزاري الجديد جاء بناءً على رغبة من مؤسسة الرئاسة، لضخ دماء جديدة بدلاً من القديمة، ونتيجةً إلى الضغط الشعبي، إذ عبّر قطاع عريض من المواطنين – بحسب تقارير سيادية- عن غضبهم من أداء الحكومة بعد تفاقم الأزمات اليومية والمعيشية، مثل التموين والتنمية المحلية والتعليم، بالإضافة إلى الضغط البرلماني، إذ أشار عدد كبير من نواب البرلمان، خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، بما فيهم نواب ائتلاف "دعم مصر"، الذي يُشكل الأغلبية تحت القبة، والنواب المستقلين وائتلاف "25/30"، الذي يُشكل المعارضة تحت قبة البرلمان المصري، عن غضبهم من أداء الحكومة في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية، وعجز الحكومة عن حلها، واتجاههم إلى سحب الثقة من الحكومة، لذا سعت الحكومة إلى إجراء هذا التعديل، لتفادي الدخول في صدام مع البرلمان.
وأشارت المصادر إلى أن دمج وزارة التعاون الدولي مع وزارة الاستثمار بقيادة الدكتورة سحر نصر، يأتي نظراً للارتباط الوثيق بين الوزارتين، مُعربة عن ثقتها في أن تنجح الوزارة الجديدة في مواجهة التحديات الراهنة وعلى رأسها التنمية المحلية والإصلاح الاقتصادي، ومواجهة الأزمات التي يُعاني منها قطاعي التعليم والصحة. ووافق مجلس النواب المصري خلال جلسته المنعقدة الثلاثاء على التعديل الوزاري الذي قدمه الرئيس عبدالفتاح السيسي، في حضور رئيس الوزراء شريف إسماعيل، واشترط الدستور المصري المُعدل في عام 2014، على ضرورة الحصول على موافقة مجلس النواب، قبل إجراء أي تعديل وزاري، وفقاً لما جاء في المادة 141 من الدستور بقولها :" لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، ويرسل كتاباً بذلك إلى رئيس مجلس النواب، يُبيّن فيه الوزارات المُراد إجراء تعديل فيها، ويُعرضه رئيس المجلس في أول جلسة تالية لوروده .
ووافق مجلس النواب المصري، للمرة الأولى على تجديد الثقة لحكومة رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، خلال جلسته المنعقدة 20 نيسان/أبريل 2016، بموافقة 433 عضو واعتراض 38 عضو وامتناع 5 أعضاء عن التصويت. غير أن بعد مرور ثلاثة أشهر على توليها المهمة، فشلت في تحقيق برنامجها الذي ألقته أمام البرلمان، إذ كشفت تقارير رقابية عن عدم قدرة الحكومة على الوفاء بأبرز وعودها الرئيسية التي قطعتها على نفسها أمام البرلمان، بعد موافقته على تجديد الثقة لها، كسرعة مواجهة الأزمات اليومية للمواطنين وضبط الأسواق وتوفير السلع في الأسواق، وهو ما تسبب في غضب شعبي، زادت حدته بعد القرارات الاقتصادية التي أصدرتها الحكومة في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.