القاهرة- مينا جرجس/ أحمد عبدالله
أكد خمسة خبراء مستقلين في مجال حقوق الإنسان، أنه من الضروري أن توقف مصر تنفيذ جميع أحكام الإعدام إلى أن تقوم بمراجعتها وأن تعيد محاكمة من أدينوا بعد محاكمات غير عادلة.
وقال الخبراء الخمسة الذين يرفعون تقاريرهم إلى الأمم المتحدة في بيان "أثرنا الكثير من القضايا المحددة مع السلطات المصرية ونواصل تلقي المزيد منها وفي ضوء هذه المزاعم الخطيرة المستمرة نحث الحكومة على وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام واجبة النفاذ".
وأضاف البيان "يجب على السلطات المصرية أن تضمن مراجعة جميع أحكام الإعدام وأن تضمن إجراء محاكمات جديدة تُراعى فيها بشكل كامل التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان لمن أدينوا بناء على محاكمات غير عادلة".
وزعم الخبراء الخمسة الذين يرفعون تقاريرهم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إنه يجب عدم اللجوء إلى عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم وبعد محاكمات تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.
ويرفع الخبراء الخمسة إلى مجلس حقوق الإنسان تقارير عن قضايا الاعتقال التعسفي والإعدام من دون محاكمة والاختفاء القسري والتعذيب وكذلك عن حماية حقوق الإنسان في ظروف مكافحة التطرف.
وجاء في البيان "نشعر بقلق خاص إزاء نمط من أحكام الإعدام يصدر بناء على أدلة يتم الحصول عليها تحت التعذيب وإساءة المعاملة غالبا خلال فترة اختفاء قسري".
وهؤلاء الخبراء الخمسة هم خوسيه أنطونيو جيفارا بيرموديز و أجنيس كاليمارد وبرنارد دوهايم ونيلز ميلتسر وفينيلا أولين.
وقالت مصادر قضائية مصرية، إن الأحكام التي تصدر في كل القضايا تعتمد على أدلة من التحقيقات والاعترافات والأدلة الجنائية وإن المحاكم لا تعتمد على اعترافات تعتقد أنها جاءت نتيجة تعذيب أو إكراه.
وأضافت المصادر أن بيان الخبراء يمثل تدخلًا في الشؤون القضائية لمصر وأضافت أن أحكام الإعدام لا تنفذ إلا بعد محاكمات عادلة يتم فيها ضمان حقوق المتهمين والدفاع عنهم بما يتسق مع القانون.
وقالوا إن من أدينوا ارتكبوا جرائم أدت إلى سقوط قتلى أبرياء وإلى تهديد الاستقرار والأمن القومي وهي جرائم يعاقب عليها بالإعدام في مصر.
وأكد عضو تشريعية النواب المصري، النائب المخضرم كمال أحمد، أن عقوبة الإعدام مطلوبة لاستيفاء شرط الردع من العقوبة وهو ما لايوفره السجن طويل الأمد، وأن كل دولة لها الحق في تطبيق وتفعيل النظم القانونية التي تحقق لها الاستقرار المجتمعي وفقًا لظروفها واحتياجاتها، مؤكدا أن تلك العقوبة دستورية مستمدة من نص المادة الثانية بالدستور المصري الذي يتخذ الشريعة الإسلامية مرجعا، والإعدام بضوابط معينة متفق عليه بين الفقهاء والقضاة.
وتابع كمال أحمد، أن الولايات المتحدة لديها في حالات معينة تطبيق للإعدام بالغاز السام أو الحقن بمادة سامة، وأن تلك العقوبة لا تطبق في مصر إلا على جرائم سفك الدماء فقط، وأنه لولاها لرأينا مرتكبي مذابح أحياء الآن كالإرهابي عادل حبارة وغيره ممن سيتركون حينها تشجيعا لمن خلفهم بارتكاب جرائم القتل والإرهاب ليجدوا سريرا في سجن سنوات طويلة فقط من دون رادع حقيقي يحقق أهداف القصاص.
" وأكد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري علاء عابد أن الإعدام ليست انتهاكا للحق فى الحياة، إنما هى عقوبة لمن انتهك حق الإنسان فى الحياة" رأيه في المطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام، أنه كان من ضمن ملاحظات بعض الدول بالمجلس الدولى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن مصر تطبق عقوبة الإعدام، لافتًا أن تلك الدول طالبت خلال استعراض مصر لتقريرها بآلية المراجعة الدورية الشاملة، فى جنيف، بإلغاء تلك العقوبة، قائلا: "تلك القوانين مستمدة من مباديء الشريعة الإسلامية التى هى دين الدولة، وبالتالى لا يمكن إلغاؤها".
من جانبه، قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار الأكاديمي لمفتي الجمهورية، إن الإسلام قصد من خلال تشريعاته وأنظمته وقوانينه إقامة الحياة الهانئة والآمنة لبني الإنسان، والرسالة الإسلامية الخاتمة تؤكد على مفهوم الإنسانية وتعتبره حاكمًا على كل العلاقات في المجتمع الإسلامي، وفي سبيل ذلك قررت الشريعة عقوبات رادعة على خرق السلام الاجتماعي.
وأوضح عاشور لـ"مصر اليوم"، أن نظام العقوبات الإسلامي جمع بين الردع العام والردع الخاص، وأن عقوبة الإعدام مشروعة من عند الله تعالى، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، مشيرًا أن عقوبة الإعدام عقوبة تحقق الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية، حيث تردع المجرمين أكثر من غيرها إذا طبقت في صورها.
وأشار أن طريقة الإعدام يجب أن تخضع لضوابط تقوم على الرحمة وحفظ الكرامة الإنسانية، مع جواز التعزير بعقوبة الإعدام في حالة حدوث جريمة كبيرة الضرر بالأمة.
وأكد عاشور أن القول بإلغاء عقوبة الإعدام هو قول "واهٍ" يؤدي إلى فساد النظام الاجتماعي، وهو مخالف لصريح القرآن والسنة ومنقول الإجماع ومقتضى العقل السليم، لما يترتب على ذلك من الفساد الاجتماعي وتعطيل أحكام الشريعة الصريحة.
ولفت إلى أنه لا بد من إحاطة عقوبة الإعدام بكل الضمانات التي تكفل عدم توقيعها على الأبرياء، ويعدل عنها في حالة وجود الشبهة، مع ضرورة عدم تطبيق عقوبة الإعدام على غير كامل الأهلية حين إيقاعه جريمته.