القاهرة - محمود حساني
توقَّع خبراء إقتصاديون ، أن يتخذ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ، مجموعة من الإجراءات الاقتصادية ، التي وصفوها بـ"القاسية"، خلال الفترة القصيرة المقبلة ، بعد أن ارتفع حجم الدين العام المحلي إلى 2.49 تريليون جنيه ،وارتفع الدين الخارجي إلى 4.53 مليار دولار ليصل إجمالي الدين العام "المحلي والخارجي" إلى أعلى مستوى في تاريخه.
وأصبحت البنوك والمؤسسات المالية تعاني من عدم توافر السيولة المالية خصوصًا من النقد الأجنبي .
وأكد الاقتصاديون ، أن الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي ، أمس السبت ، وصارح فيها المواطنين بحقيقة الأوضاع التي تمر بها البلاد على المستوى الاقتصادي ، وتكراره أكثر من مرة أنه لن يتردد في إتخاذ إي إجراءات من شأنها أن تصب في صالح البلاد ، ومناشدته للمواطنين ، بقبول ما سيتخذه ، ماهي إلا تمهيدًا منه لتقبل نتائج تلك القرارات .
واتفق الخبراء ، على أن هذه الإجراءات ، ستشمل خفض الدعم بشكل تدريجي، تمهيدًا لإلغائه نهائيًا ، وهو شرط أساسي لصندوق النقد حتى تتمكن الدولة من الحصول على القرض ، و خفض عجز الموازنة حتى تصل بها إلى المعدلات الآمنة ، وفرض مزيد من الضرائب ،وعلى رأسها تطبيق قانون ضريبة القيمة المُضافة ، وتقليص حجم العمالة الزائد في المؤسسات الحكومية ، والتي تُرهق موازنة الدولة .
وشدّد الرئيس السيسي ، في كلمة له أمس السبت ، أثناء إفتتاح مصنع للبتروكيماويات في الإسكتدرية :"أنه لن يتردد في اتخاذ أي إجراء من شأنه أن ينهض بالاقتصاد ، كان يتجنبها الرؤساء السابقون خشيةً من اندلاع احتجاجات شعبية " ، مبينًا أن أول محاولة جادة لإجراء إصلاح حقيقي كانت في عام 1977 .
وأضاف : "بعد رد فعل الناس تراجعت الدولة وظلت تؤجل هذا الاصلاح حتى الآن"، في إشارة الى انتفاضة شعبية شهدتها مصر في 18 و19 كانون الثاني/يناير 1977 بعد إعلان حكومة الرئيس الأسبق أنور السادات رفع سعر الخبز.
وتابع السيسي "كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة في اتخاذها ، لن أتردد ثانية في اتخاذها".
وأشار السيسي الى ضرورة تقليص حجم العمالة الزائدة في الإدارات الحكومية وشركات القطاع العام المملوكة للدولة ، قائلاً:" أن الحكومة التي تم تشكيلها عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 ، بناءًا على ضغوط شعبية ، وافقت على تعيين 900 ألف شخص في القطاع العام ، من أجل امتصاص غضبهم ، وهي لست في حاجة إليهم ".وأضاف أن دفع رواتب هؤلاء يؤدي إلى زيادة الدين العام الداخلي للحكومة الذي يتجاوز بقليل 100% من إجمالي الناتج القومي ، مُختتمًا كلمته ، موجهًا ندائه إلى المشاركة معه في النهوض بالوضع الاقتصادي للبلاد .
وتأتي كلمة الرئيس السيسي ، بعد أيام قليلة ، من توقيع الحكومة المصرية ، برئاسة المهندس شريف إسماعيل ، اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي على قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات على أساس برنامج للإصلاح الاقتصادي يتضمن خفض عجز الموازنة العامة للدولة وخفض سعر الجنيه المصري، ويتضمن البرنامج كذلك زيادة ايرادات الدولة عبر فرض ضريبة جديدة للقيمة المضافة ينتظر أن يقرها البرلمان خلال الأيام المقبلة.
وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ، الدكتور صبري يوسف ، أن الرئيس السيسي على دراية كاملة بحقيقة الوضع الاقتصادي في البلاد ، والأسباب التي أوصلت إليه ، ومخاطر استمرار الوضع على ما هو عليه الآن دون إتخاذ إي إجراءات اقتصادية ، حتى وإن كان في مُجملها قاسية ، وستُثير غضب قطاع عريض من المواطنين .
وأضاف أستاذ الاقتصاد لـ " مصر اليوم " ، أن الرئيس السيسي وحكومته ليس أمامهم سوى اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي ، وتطبيق شروطه ، والتي من بينها خفض الدعم تدريجيًا عن بعض السلع والمواد ، تمهيدًا لإلغائه نهائيًا ،وتطبيق مزيد من الضرائب ، والتخلص من العمالة الزائدة في المؤسسات الحكومية .
وأشار أستاذة الاقتصاد في الجامعة الأميركية في القاهرة ، الكتورة ضحى عبدالحميد ، أنه من المتوقع أن تلجأ الحكومة إلى خفض عجز الموازنة العامة للدولة ، حتى تصل بها إلى المعدلات الآمنة ، تنفيذًا لاشتراطات صندوق النقد الدولي مبينة أن الحدود الآمنة عالميًا تدور حول 60% .
وأكدت أستاذة الاقتصاد لـ " مصر اليوم " ، أنه بالتأكيد أن تطبيق هذه الإجراءات سيكون لها نتائج سلبية على المواطنين ، في ظل ما يُعانون منه من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية ، وتدني الأجور والمرتبات والمعاشات ، غير أن الحكومة المصرية خلال هذا الظرف الراهن في مأزق كبير ، من الصعب أن تُخرج منه إلا بمثل هذه الإجراءات ، وهو ما دفع الرئيس السيسي أن يناشد الشعب قبول نتائج هذه الإجراءات .