القاهرة-أحمد عبدالله
سادت حالة استياء بين نواب البرلمان بشأن مصير مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، وذلك بعد إعلان سامح شكري وزير الخارجية المصري، تعثر المفاوضات التي استغرقت ساعات في الخرطوم الخميس مع إثيوبيا، وأوضح برلمانيون بارزين لـ"مصر اليوم" رأيهم في ما جرى حتى الآن، وتوقعهم لما ستحمله الأيام المقبلة، والشكل المطلوب لرد الفعل المصري.
رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان طارق رضوان، أكد على أنّ هناك متابعة حثيثة لكل ما يدور في هذا الملف، وأن صانع القرار المصري متمسك بحقوقه كاملة في ما يخص سد النهضة، وأن نواب البرلمان مدركون أن هناك محاولات لـ"استهلاك الوقت" من جانب إثيوبيا والسودان، للوصول إلى مراحل متقدمة في إنشاءات السد.
وقال رضوان إنه من خلال المتابعة اللحظية لمراحل السد في إثيوبيا، فإنه نما إلى علمنا توقف أي شيء إنشائي أو إجرائي في السد منذ أربعة أشهر، وذلك بسبب التغييرات السياسية الجوهرية التي تتم في السلطة الإثيوبية، وأنه توقعي أن التغييرات السياسية ستحدث أثرا وانعكاسا ملموسا على تطورات الملف بما يفيد الجانب المصري.
من جانبه، أبدى السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق والعضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في النواب المصري، استياء وضيقا مما وصفه بـ"المماطلة" من الجانب الإثيوبي الذي بات شغله الشاغل الآن استنزاف مزيد من الوقت، واستغلال ذلك في صالحهم، مؤكدا أن مصر واعية لذلك ومدركاه تماما.
وشدد السفير العرابي على أهمية عدم التصعيد سواء الإعلامي أو السياسي، وأنه لا يجب في المرحلة الحالية أن نستعين بلهجة حادة أو تهديدات أو أي شيء من هذا القبيل، وأن نعول على حكمة المفاوض المصري، وقدرة قيادات وزارة الخارجية والدبلوماسيين وممثلي الجهات السيادية التي لن تتنازل عن الحقوق المصرية.
وأضاف العرابي أن تغيير القيادة السياسية في إثيوبيا لن يحدث فارقا كبيرا في مسألة التوجه الإثيوبي، وأنه لا يجب أن ننتظر ذلك، لافتا إلى دور مطلوب من البرلمان المصري حاليا، هو الدراسة المتأنية والمتواصلة لكل التطورات الخاصة بهذا الملف، وأن تتم تغذية المفاوض وصانع القرار بالتوصيات والآراء والرؤى المختلفة، من أجل إحراز تقدم منشود في هذا الملف.
اللواء تامر الشهاوي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان، وجه اللوم إلى الطرف السوداني، والذي قال إنه لا يتعامل بالوضوح الكافي أبدا مع مصر، وأن مواقفه سواء في سد النهضة أو غيرها لا يبني رصيدا من الثقة أبدا، مشيرا إلى أنه بعد سماعه خطاب البشير الأخير في القاهرة كان تعليقه الوحيد عليه هو: أفلح إن صدق.
وأضاف الشهاوي: "نرصد بدقة تعمد في استهلاك الوقت، ونلمس تعنت أيضا، ولكن ردنا على ذلك يجب أن يكون بالإصرار على الدخول في جولة مفاوضات أخرى، الطريقة الوحيدة لإحراز تقدم هو التعويل على الدبلوماسية والحوار، ومن المفهوم أن قضية كـ"سد النهضة" ستأخذ مساحات من الزمن والوقت، وهو أمر لا يجب أن نستهجنه أو نستعجله".
واختتم الشهاوي بالتأكيد على أن نواب البرلمان المصري يملكون الكثير من أوراق الضغط والأدوات التي قد تحدث فارقا في هذه القضية، على الأقل يمكن حاليا تدشين جولة خارجية لحشد برلمانات الدول الإقليمية لتأييد مصر وتوضيح الصورة الكاملة ومساندة مصر في هذا الملف.
واختتمت، في ساعة مبكرة من الجمعة، أعمال الاجتماع التساعي بشأن سد النهضة في الخرطوم دون التوصل إلى اتفاق، وقال وزير الخارجية، سامح شكري، بعد ساعات من المباحثات لم يتم التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن المباحثات تناولت كل القضايا العالقة التي أدت لهذا التعثر.
وأوضح شكري أن المباحثات كانت شفافة لكنها لم تسفر عن نتائج محددة، مضيفًا أننا سنسعى للانتهاء من هذا الأمر خلال 30 يوما.
وأعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور مساء الخميس، فشل الاجتماع الثلاثي مع مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، بعد اجتماعات مطولة، وقال الوزير إن المسائل الخلافية تحتاج إلى وقت أطول مضيفا أن الأمر تُرك بعهدة اللجان الفنية في البلدان الثلاث، من غير أن يحدد موعدا لجولة جديدة على المستوى السياسي.
يذكر أن الاجتماع كان عقد للمرة الأولى منذ تجميد المفاوضات الثلاثية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إثر خلافات بين القاهرة وأديس أبابا وتوترات في إثيوبيا.
وأتى هذا الاجتماع الثلاثي الذي انطلق الأربعاء عقب زيارة سريعة للرئيس السوداني عمر البشير إلى القاهرة في مارس/ آذار في زيارة أعادت المياه إلى مجاريها، رجح من خلالها أن يعود السودان حسب خبراء إلى خانة الوسيط بين مصر وإثيوبيا بدلا من حالة "التحالف" مع إثيوبيا في الجولات السابقة.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي للصحافيين يوم الأربعاء "جئنا بروح إيجابية من أجل التعاون"، بينما قال نظيره السوداني إن "هذا الاجتماع يؤكد أن الدول الثلاثة تتعاون، لكن تلك الأجواء السياسية الإيجابية سقطت في الاجتماع الحاسم الخميس بشأن القضايا الفنية الشائكة التي مثلث عقبة طوال الأعوام الخمسة السابقة".