القاهرة – محمود حساني
قرّرت السلطات القضائية في مصر، الإثنين، حظر النشر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"الرشوة الكبرى"، والمتهم فيها مدير عام المشتريات في مجلس الدولة، جمال اللبان، وأمين عام مجلس الدولة السابق، المستشار وائل شلبي، ومتهمان آخران من أصحاب الشركات الخاصة، والمحبوسين حاليًا بصورة احتياطية على ذمة القضية.
ويسري قرار حظر النشر في القضية على جميع الصحف والمجلات القومية والحزبية والخاصة، اليومية والأسبوعية، المحلية والأجنبية، وغيرها من النشرات أيًا كانت، لحين الانتهاء من التحقيقات، فيما عدا البيانات التي تصدر من مكتب النائب العام.
ويأتي قرار حظر النشر بعد دقائق من إعلان الجهات الأمنية وفاة أمين عام مجلس الدولة السابق، المستشار وائل شلبي، داخل محسبه، في ظروف غامضة، يُرجح معها أن يكون شنق نفسه.
وحظر النشر هو إجراء قانوني، يحق بموجبه للنيابة العامة أن تصدر قرارًا بحظر النشر في أي قضية، بدعوى سلامة سير التحقيقات والحفاظ على سريتها، نظرًا لكون المعلومات التي تتضمنها القضية تمس الأمن القومي، أو تشغل الرأي العام، وهذا الإجراء مُخول للنيابة العامة، بموجب نص المادة "286" من قانون الإجراءات الجنائية.
وقرارات حظر النشر يحكمها القانون، وتلجأ إليها هيئات التحقيق ورؤساء المحاكم، حفاظًا على سلامة التحقيقات أو حياة الشهود، وتمثل مخالفتها جريمة يعاقب عليها القانون، وهو ما أكدته صراحةً المادة "193" من قانون العقوبات المصري، ونصها: "يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر أخبار محظور نشرها في وسائل الإعلام المختلفة، المقروءة والمسموعة والمرئية".
وسبق وأن أصدرت السلطات المصرية، خلال السنوات الخمس الأخيرة، العديد من قرارات حظر النشر، أبرزها القضية المعروفة إعلاميًا بـ" التمويل الأجنبي"، المتهم فيها عدد من منظمات وجمعيات المجتمع المدني بتقاضي أموال من الخارج، للإضرار بمصلحة البلاد، والقضية المعروفة إعلاميًا بـ"أمن دولة 250"، وهي واحدة من القضايا الشائكة، التي لا يعرف أحد في مصر مُجريات التحقيق فيها سوى القائمين عليه، إذ اتهمت فيها نيابة أمن الدولة عددًا من الشخصيات العامة والإعلامية والسياسية بتلقي تمويلات أجنبية من جهات خارجية، قبل وأثناء أحداث ثورة 25 كانون الثاني / يناير 2011 ، بهدف الإضرار بالمصلحة العُليا للبلاد.
وأكد قانونيون، في تصريحات إلى "مصر اليوم"، أن القانون أعطى النائب العام وجهات التحقيق والمحكمة سلطة حظر النشر، حرصًا على سلامة التحقيقات، موضحين أن مخالفة ذلك تعرض الصحافي للعقوبة، مبينًا أن العقوبة تمتد لتشمل رئيس التحرير، والمسؤولين عن نشر المادة الصحافية المخالفة.