القاهرة – أحمد عبدالله
زادت التساؤلات من نواب وخبراء حول آخر ماتعهدت به الحكومة المصرية من خطوات لإصلاح الجهاز الإداري، ليبحث "مصر اليوم" في مشكلات الجهاز، من ترهل وتعقيد وركود، مع تقصي الحلول الفعالة التي تعود بالنفع على الاقتصاد المصري دون أن يتضرر المواطنين والموظفين.
وكشف أستاذ علم الإدارة بجامعة السويس، أن مصر تملك مايقارب الـ 6.5 مليون موظف، وأنه يجب التعامل معهم بشكل مرن، بحيث تحقيق الاستفادة منهم، دون التلويح طوال الوقت بالإطاحة بهم، معبرا عن استغرابه من غياب السياسات التي تحقق منهم أقصى استفادة، لأنه وفقا لآخر إحصائيات فكل موظف يخدم 14 مواطنا، على الرغم من أن بعض الدول يخدم فيها الموظف من 50 لـ 200 مواطن.
وتابع، "نحتاج بشكل عاجل إلى إعادة هيكلة حقيقية للجهاز الإداري للدولة، وأن ذلك قد يبدأ بشكل عملي من خلال إعداد مشروع "قاعدة بيانات موظفي مصر"، لنعمد بعدها إلى قرارات حاسمة تتعامل مع المترهلين، وتفسح المجال واسعا أمام طاقة الشباب، وهو ماقد يحقق "طفرة" في الجهاز الإداري حال تم تطبيقه بشكل مدروس".
واعترف رئيس لجنة الخطة والموازنة في البرلمان حسين عيسى، بأن الجهاز الحكومي به مشكلات جسيمة، وأبرزها البيروقراطية، والبطء في اتخاذ القرارات، بخلاف الفساد وتضارب المصالح، مشيرا إلى وجوب بذل مجهود حكومي وبرلماني موسع، وامتلاك الإرادة الحقيقية لرفع أداء جميع موظفي الجهاز الإداري في الدولة.
واتهم عيسى الجهاز الإداري بالوقوف كحجر عثرة في طريق جلب وتسهيل الاسثمار الأجنبي في مصر، بسبب مشكلات الرعونة والتشدد والتشعب في الإجراءات والتعقيدات الإدارية، مشيرا إلى أن كافة المشروعات العملاقة الناجحة التي نفذتها مصر مؤخرا، تمت بسرعة وجودة ملحوظة لأنها فقط لم تقع تحت طائلة الجهاز الإداري الحكومي.
كما طالب ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بضرورة تزامن الإصلاح الإداري بالدولة، مع عملية الإصلاح الاقتصادي التي قاربت الدولة على الانتهاء منها، وحققت نجاحات كبيرة، مضيفا أن إصلاح الجهاز الإداري للدولة وتطويره يتكامل مع الإصلاح الاقتصادي، ويعظم من نجاح الأخير، بما يعود في النهاية بالنفع العام على الاقتصادي القومي، وبالتالي تحسين معيشة المواطن".
وتابع وكيل خطة البرلمان، "نعلم جيدا أن عملية الإصلاح الإداري صعبة، وتحتاج مجهود كبير، ونعلم أيضا أن الحكومة بدأت السير في هذا الاتجاه، ولكن ما تحقق على الأرض حتى الآن لم يرق للمستوى المطلوب".
وعارض النائب المستقل محمد عبدالغني، سياسات منع التعيين الحكومي، حيث أكد أن العديد من قطاعات الدولة في أمس الاحتياج لتجديد الشرايين، كما أن المواطنين والطلاب حديثي التخرج، في حاجة إلى الشعور بالأمان الوظيفي، الذي لايتحقق إلا بوجود وظيفة مستقرة آمنة، بتأمينات واضحة وضمانات حقيقية، وليس عن طريق تسلميهم للقطاع الخاص بشروطه القاسية التي لاتعرف لهم حقوق.
وتابع عبدالغني، "الدولة مطالبة بتطوير شامل وإعادة هيكلة في كل قطاعاتها، وهي مسألة ليست سهلة بكل تأكيد، ولكن حلها لن يكون بالاستغناء عن العاملين في الجهاز الإداري، أو اتهامهم المتكرر بالفشل وأنهم السبب في تأخر اقتصاد الدولة، فلنوفر لهم نظام حديث ومميكن، ونساعدهم بالأدوات اللازمة، ثم نراقب الإنتاج بجداول وتوقيتات، ولكن مايحدث التفاف على الإصلاح الحقيقي".
ويشار إلى أن وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، هالة السعيد قد ألقت الشهر الماضي أمام النواب، بيان مشروع خطة التنمية المستدامة للعام الجديد، متضمنا خطة الحكومة فيما يتعلق بالإصلاح الإداري
قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ
"الفكر14" توصي بثماني خطوات لإصلاح جامعة الدول العربية
."الفكر14" توصي بثماني خطوات لإصلاح جامعة الدول العربية