محكمة القضاء الإداري

قضت محكمة القضاء الإداري التابعة لمجلس الدولة في البحيرة ، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي ، الإثنين ، بإلزام الحكومة بعلاج الأطفال مرضى السُكّر مجاناً .
 
كما قضت المحكمة بوقف تنفيذ قرار رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي السلبي بالامتناع عن صرف الدواء المقرّر لعلاج ثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية في ايتاي البارود وكوم حمادة وهم :ندى حصافي النشار- وانتصار علي الحوشي - ويوسف سعيد علواني من مرض السكر المزمن بصفة منتظمة وصرف انسولين مائي وعقار اللانتوس بالجرعات المقررة لحالة كل منهم وما يلازمهم من جهاز لقياس السكر وكذلك شرايط قياس السكر بالدم بواقع 8 مرات يومياً وشرايط قياس الاسيتون فى البول بواقع 3 مرات يومياً والأقلام الخاصة بكل نوع انسولين ، وما يترتب على ذلك من أثار اخصها إلزام التأمين بصرف الدواء وعرض حالتهم على الطبيب المختص دورياً لتقرير مدى حالتهم الصحية فى ضوء ما يسفر عنه تناول ذلك الدواء وأمرت بتنفيذ الاحكام الثلاثة بمسودة كل منها بدون إعلان .
 
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها : أنه اذا كان امتناع التأمين الصحي عن تقديم العلاج للمريض جريمة فإن الامتناع عن تقديم العلاج للأطفال هو أبشع ألوان الجرائم التي اقتُرفت على الإطلاق ، لمساسها بينبوع الحياة بحسبان أن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي تنمو فيها كل خلية من خلايا جسم الطفل وكل حاسة من حواسه وعلى هيئة التأمين الصحي أن تسعى الى علاجهم فى الحال دون تأجيلها إلى الغد أو تقسيط أو تقطير فى علاجهم, فلن يستطيع الأطفال أن يلبسوا ثوب العافية إلا اذا قامت الدولة نحوهم بواجبها الدستوري والقانوني والإنساني.
 
وأضافت المحكمة : أن الهيئة العامة للتأمين الصحي ملتزمة - بحكم القانون - بتقديم الخدمات العلاجية والتأهيلية لطلاب المدارس في حالتي المرض والحوادث أيا كانت المرحلة التعليمية وحددها تحديداً فى أطفال رياض الأطفال ومراحل التعليم الأساسي و التعليم الثانوي العام والفني والمدارس الفنية نظام الخمس السنوات والمدارس الثانوية التجريبية التحضيرية للمعلمين والمدارس الخاصة من مختلف المراحل والنوعيات وطلاب المعاهد الأزهرية.
 
وأشارت المحكمة إلى أن المشرّع الدستوري أوجب على الدولة كفالة التأمين الصحي لجميع المواطنين وعلى قمتهم بها بما يستتبعه ذلك من توفير سبُل العلاج حسبما تقتضيه حالة المريض ، وقد نظم القانون كيفية أداء هذه الخدمة لطلاب المدارس ، وهذا الالتزام لا مناص من تحقيقه ولا سبيل لفك يد الدولة منه ، اذ أن تلبية طلب التلميذ المريض بالعلاج أمر يفرضه القانون ويبرره الواقع ، والقول بغير ذلك يعريض حياة التلاميذ المرضى للخطر وهى جريمة مؤثمة مما يجب على الدولة وأجهزتها المختصة النأي عنه .

وذكرت المحكمة أن البادي من الأوراق أن  الأطفال الثلاثة في المرحلة الابتدائية في ايتاى البارود وكوم حمادة وهم : ندى حصافي النشار وانتصار علي الحوشي ويوسف سعيد علواني ويعانون من مرض السكر المزمن وبعرضهم على التأمين المختص قرر إحتياجهم إلى العلاج التالي :- انسولين مائي يوميا وعقار اللانتوس يوميا وجهاز لقياس السكر وكذلك شرايط قياس السكر بالدم بواقع 8 مرات يوميا وشرايط قياس الاسيتون فى البول بواقع 3 مرات يوميا والاقلام الخاصة بكل نوع انسولين , ولما كان ما تقدم وكان هؤلاء الأطفال من الخاضعين لنظام التأمين الصحي علي طلاب المدارس ، فإنهم يستظلون بخدماته وتلتزم الهيئة المدعي عليها – من ثم – بتوفير الأودية اللازمة وبالجرعات المقررة لعلاجهم .
 
وإختتمت المحكمة أحكامها الثلاثة أن التأخير في منح الأطفال الثلاثة جرعات العلاج يعرض حياتهم للخطر ويحرمهم من حقهم فى العلاج المجاني ويمس حقهم فى الحياة وهما حقين دستوريين ويتوجب على الدولة ممثلة فى هيئة التأمين الصحي بذل العناية اللازمة لتخفيف معاناة الأطفال المرضى من آلام المرض العضال الذى آلم بهم خاصة وأن الأطفال الثلاثة بالمرحلة الابتدائية لم تتفتح فيها عيونهم ألا على الشوك بسبب المرض وهم لا يملكون إلا حق الصراخ والقدرة عليه , إلا أن الجهة الادارية تحجرت قلبها تجاههم وأصمت آذانها عن سماع صراخاتهم بامتناعها عن علاجهم فطرقوا باب العدالة .