القاهرة – محمود حساني
أيدّت محكمة جنايات القاهرة ، المنعقدة في التجمع الخامس ، برئاسة المستشار محمد عامر جادو ، السبت ، طلب النيابة العامة بمنع 33 متهماً، بينهم 8 أساتذة جامعيين وطبيبان وأطقم تمريض طبية من التصرف في أموالهم وكافة ممتلكاتهم العقارية والمنقولة والسائلة والأسهم والسندات، وذلك في اتهامهم بتشكيل شبكة دولية للإتجار في الأعضاء البشرية .
وتشمل أوامر التحفّظ ، منع المتهمين من التصرّف في أموالهم السائلة والعقارية والمنقولة ، وكذلك منعهم من التصرف في كافة حساباتهم المصرفية أو الودائع أو الخزائن أو السندات أو أذون الخزانة المُسجلة بأسمائهم ، وسبق وأن قضت المحكمة بحبس ، 21 متهمًا في القضية ، لمدة 15 يوماً احتياطياً ، وحبس 3 متهمين آخرين لمدة 4 أيام احتياطيًا، وإخلاء سبيل متهم آخر على ذمة التحقيقات .
وتباشر النيابة العامة في مصر ، تحقيقات موسّعة في القضية ، ومن المتوقّع الانتهاء من التحقيقات خلال الأيام القليلة المقبلة، بحسب مصادر قضائية مُطلعة، ومن ثم إعداد أمر الإحالة، إلى محكمة الجنايات، وكشفت تحقيقات النيابة عن أن المتهمين استغلوا مقار المستشفيات الحكومية ، لتنفيذ عمليات جراحية على خلاف القانون ، إذ كانوا يدخلون المرضى المستشفيات ، وينتزعون الأعضاء منهم مقابل مبالغ مالية زهيدة ، في حين كان المتهمون يتحصلون على مبالغ مالية ضخمة ، من الأشخاص الذين كانوا تُنقل إليهم هذه الأعضاء .
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين ، اتهامات عدة، منها اتهامات بنقل أعضاء بشرية من مصريين إلى أجانب بغير الشروط المنصوص عليها قانوناً ، واستخدام أدوية خاصة بمستشفيات حكومية في إجراء العمليات ، وإجراء عمليات للمرضى في مستشفيات غير مرخصة، والحصول على منفعة مقابل نقل الأعضاء ، وتقاضيهم أموالاً من المتبرع إليه، وتعود تفاصيل القضية إلى 6 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عندما تمكن رجال هيئة الرقابة الإدارية المصرية ، من توقيف أكبر شبكة دولية للاتجار في الأعضاء البشرية داخل مصر، وتستغل الشبكة، الظروف الاقتصادية لبعض المصريين للإتجار في أعضائهم البشرية مقابل مبالغ مالية زهيدة في حين يحصلون هم على مبالغ مالية باهظة.
وتضم الشبكة مصريين وعربًا وعددًا من الأطباء وأساتذة الجامعات، وأعضاء من هيئة التمريض، إلى جانب عدد من أصحاب المستشفيات الخاصة، وشملت المضبوطات ملايين الجنيهات والدولارات ومبالغ مالية أخرى بعملات متعددة، وبالعرض على النائب العام أصدر توجيهاته بسرعة التحقيق في القضية، وتجارة الأعضاء هي تجارة غير قانونية، تصنف اقتصادياً ، كسوق سوداء ، قائمة على تجارة أعضاء جسم الإنسان لأغراض مختلفة أهمها لعلاج بعض الموسورين القادرين على دفع كلفتها المرتفعة والتي يطالب بها الوسيط دون المتبرع الذي يحصل على مبلغ قليل مما يدفعه المحتاج لتلك الأعضاء، وهناك الكثير من محاولات تجارة الأعضاء في العالم وتكثر عادة هذه الحالات في الدول الفقيرة التي يرى سكانها أن بيع أعضائهم أو أعضاء موتاهم يدر عليهم دخلا وفيرًا هم في أشد الحاجة له، وزاد الطلب عليها خلال الأعوام الأخيرة ، لاعتبارات إنسانية كإنقاذ حياة المرضى ، مما دفع العشرات من دول العالم، من بينها دولاً عربية وإسلامية، إلى تقنينها مع وضع الضوابط اللازمة لها وذلك تحت مسمى " زراعة الأعضاء البشرية " .