القاهرة - محمود حساني
امتنعت مصر عن التصويت على قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنشر قوة حماية إقليمية في جنوب السودان، وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها السبت 13 أب/أغسطس، إن القرار يقضي بنشر 4000 جندي في جوبا وما حولها، مضيفة أنه تم اعتماد القرار بتصويت 11 دولة لصالحه وامتناع 4 دول هي مصر وروسيا والصين وفنزويلا.
ونقل بيان الخارجية عن وفد مصر في مجلس الأمن قوله إن "موافقة الحكومة على نشر القوات هو ضرورة عملية، كما أنه ضرورة قانونية، إلا أن القرار يغفل موقف الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية من مسألة نشر قوة الحماية الإقليمية".
وأضاف أن القرار تضمن "إشارات تلوح وتهدد بفرض إجراءات عدة، حال عدم قبول الحكومة لما ورد بالقرار من استحقاقات، ويستبق القرار اجتماع قادة أركان دول المنطقة في مشاوراتهم القادمة التي تشكل جوهر الموافقة المبدئية للحكومة الانتقالية".
وأكد وفد مصر دعمه الكامل لعمل بعثة الأمم المتحدة العاملة حالياً في جنوب السودان وتقديره لجهودها الحثيثة في حماية المدنيين، وثمن جهود تجمع الإيجاد والاتحاد الأفريقي لإحلال السلام في جنوب السودان، كما أشار إلى أنه قد انخرط في المفاوضات على مشروع القرار بشكل بناء وحسن نية، محاولاً حتى اللحظات الأخيرة التوصل إلى صياغات وسط محل توافق جميع الأطراف، بهدف توحيد المجلس واعتماد القرار بالإجماع، ولكن كان هناك إصرار على الدفع بترتيبات وقوات دون منح حكومة جنوب السودان فرصة القبول أو الرفض.
وأوضح الوفد رفضه المزايدة على مواقف مصر تجاه الأشقاء في جنوب السودان، حيث تدرك مصر تماما بحكم جوارها الجغرافي، وتاريخها المشترك حجم المعاناة التي يتحملها المواطنون هناك وتعي تماما ضرورة إنهاء تلك المعاناة فوراً، وأنها تبذل كافة مساعيها على المستوى الثنائي والإقليمية والأممي لمحاولة إعطاء أبناء جنوب السودان فرصتهم العادلة في حياة كريمة وخلق الأمل في مستقبل يسوده السلام والاستقرار.
وتابع إنه "حاول التوصل إلى صياغات وسط (لمشروع قرار مجلس الأمن) تكون محل توافق جميع الأطراف، بهدف توحيد المجلس واعتماد القرار بالإجماع، ولكن كان هناك إصراراً على الدفع بترتيبات وقوات دون منح حكومة جنوب السودان فرصة القبول أو الرفض".
وتشهد دولة جنوب السودان منذ أكثر من عامين قتالاً مشحوناً بنوازع عرقية بين أنصار الرئيس سلفا كير ومنافسه ريك مشار ما أثار مخاوف من انعدام الاستقرار في شرق أفريقيا. وأدى القتال إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص ونزوح أكثر من مليونين آخرين.وأشار وفد مصر إلى أن الهدف الأساسي لجهود المجلس هو حماية المدنيين ووقف معاناتهم، وهو ما يستلزم بالتبعية ضمان قدرة القوات على القيام بتلك المهمة الصعبة، متسائلاً "مدى تحمل المجلس مسؤولية ضمان أمن وسلامة تلك القوات، وعن مدى قبول الدول المساهمة بقوات بإرسال أفرادهم إلى دول دون تنسيق وتشاور مع حكوماتها".
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال جلسة مباحثات مع رئيس بوتسوانا السابق "فيستوس موخاي"، الأربعاء الماضي، حرص بلاده على التشاور مع حكومة جنوب السودان والدول الأفريقية الأعضاء في مجلس الأمن بشأن مقترح نشر قوة حماية إقليمية، مؤكدة دعمها لجميع الجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار في جنوب السودان، وفازت مصر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بمقعد غير دائم في المجلس عن الاتحاد الأفريقي.