حريق الرويعي

شهدت القاهرة ، وعدد من المحافظات المصرية ، خلال الأسبوع الحالي، موجة من الحرائق الكبيرة، والتي خلفت ورائها خسائر بشرية ومادية فادحة، وأثارت تلك الحرائق، حالة عارمة من الإستياء والغضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي ، ودشن رواد موقع التواصل الاجتماعي الـ" فيسبوك " ، هاشتاغ "مصر بتولع" ، الذي تصدر قائمة الأكثر تداولاً عقب وقوع تلك الحوادث التي ضربت القاهرة، وعدد من المحافظات .

وبدأت موجة الحرائق في الساعات الأولى من صباح الاثنين الماضي، بحريق هائل في سوق الباعة الجائلين في منطقة العتبة في وسط القاهرة،  أسفر عن ثلاثة وفيات  ونحو 79 مصاباً ، والتهم بضائع بملايين الجنيهات ، واستمر لمدة 18 ساعة ، وفي بادئ الأمر نشب الحريق ، في بعض متعلقات الباعة الجائلين، إلا أنه سرعان ما امتد إلى باقي السوق وتصاعدت ألسنة اللهب إلى إحدى العقارات، وتم الدفع بـ50 سيارة إطفاء من الداخلية، واستعانت الشرطة بـ20 سيارة إطفاء من سيارات الدفاع المدني الخاصة بالقوات المسلحة, ومع تصاعد حدة الغضب التي انتابت المتضررين من الحريق ، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي ، انتقل رئيس الوزراء ، المهندس شريف إسماعيل إلى موقع الحادث ، للوقوف على ملابسات الحريق وحجم الخسائر ، وأمر بتشكيل لجنة فنية متخصصة ، تضم عدد من ممثلي الجهات المعنية ، لإعداد تقرير شامل حول الحادث وملابسات وقوعه .

ولم تمر 24 ساعة على إخماد حريق الرويعي المروع  الذي شهدته منطقة " العتبة" ، عادت النيران مجدداً  للاشتعال مرة أخرى ، ولكن هذه المرة في منطقة " الغورية " ، واحدة من أهم المناطق التجارية في القاهرة, وبدأت تفاصيل الحريق ، عندما تلقت غرفة عمليات الحماية المدنية في القاهرة ، بلاغاً من شرطة النجدة ، يفيد نشوب حريق في 6 محال تجارية لبيع الأقمشة  في منطقة الغورية دائرة قسم شرطة الدرب الأحمر، على الفور انتقل رجال الحماية المدنية وبصحبتهم 15 سيارة إطفاء ، وتمكنوا من السيطرة على الحريق ، بعد أن تسبب في إصابة شخصين ، وخسائر بملايين الجنيهات.

ولم يكن حريقي " العتبة" ، و" الغورية " ، هما الوحيدان ، الذي شهدته القاهرة ، خلال الأسبوع الحالي ، وإن كانا الأبرز ، حيث شهدت عدة حرائق متنوعة ، حيث شب حريق في سيارة داخل جراج دار القضاء العالي في وسط القاهرة ، مساء الأربعاء الماضي ، وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على الحريق وإخماده ومنع امتداده إلى السيارات المجاورة ، ولم يسفر الحريق عن أي أصابات ، وتبيّن من المعاينة أن " ماس كهربائي" في السيارة ، أدى إلى اشتعالها . كما  تمكنت شرطة الحماية المدنية ، صباح أمس الخميس ، من السيطرة على حريق نشب داخل مكتب مدير إدارة الإسكان ، في الطابق الثالث  من مبنى محافظة القاهرة ، وامتدت النيران حتى وصلت إلى الطابق الرابع ، ولم يسفر الحريق عن أي إصابات أو وفيات ، ولم يتضح بعد سبب الحريق.

ولم تقتصر حوادث الحرائق  على القاهرة فقط ، وإن كان لها النصيب الأكبر ، من الحوادث التي ضربت محافظات مصر ، خلال الأسبوع الحالي ، وإنما امتدت لتشمل باقي محافظات الجمهورية ، ففي محافظة البحر الأحمر ، تلك المدينة السياحية الهادئة ، التي نادراً ما تشهد حوادث حرائق ، نشب حريق هائل ، صباح أمس الخميس ، في مخزن الصوامع  في ميناء سفاجا البحري ، وتسبب في احتراق حافلة أمتعة شخصية بالكامل، وتمت السيطرة على الحريق قبل وصوله إلى باقي السيارات والتريلات الموجودة في المنطقة ، وتكثف السلطات المعنية جهودها للوصول إلى أسباب الحريق.

وفي محافظة سوهاج ، تمكنت قوات الحماية المدنية ، الأربعاء الماضي، من السيطرة على حريق نشب داخل منزل مكون من ثلاثة طوابق في قرية المجابرة ، التابعة لمركز جرجا ،جنوب محافظة سوهاج ، وامتد لمنزل أخر ، ولم يسفر عنه أي خسائر في الأرواح, كما سيطرت قوات الحماية المدنية في المنيا ، أمس الخميس ، على حريق هائل نشب في خيمة لإقامة الشعائر الكنسية ، في قرية الإسماعيلية البحرية التابعة لمركز المنيا، حيث تلقت غرفة عمليات الحماية المدنية ، إخطاراً من غرفة عمليات النجدة بنشوب حريق هائل بالخيمة، وبالانتقال والفحص تبين أن الحريق أتى على الخيمة التي أقيمت على مساحة 180 مترا تقريباً، وتستخدم في إقامة الشعائر الدينية ،  وتبين من المعاينة الأولية أن  سبب الحريق ماس كهربائي.

ومع موجة الحرائق التي ضربت محافظات مصر ، طوال هذا الأسبوع ، ومع ما أثاره البعض  من المتضررين وشهود العيان حول وجود شبهة جنائية  وراء حريقي  العتبة والغورية ،  الأمر  الذي دفع " مصر اليوم " إلى اللجوء لسؤال المختصين والخبراء ، للوقوف على حقيقة الأمر، مؤكدين على أن هذه الحوادث أمر طبيعي ، لاسيما مع فصل الصيف ، مستبعدين أن يكون هناك شبهة جنائية، وراء الحريق الذي شهدته منطقة العتبة ومنطقة الغورية ، واتفقوا على أن هذه الحوادث نتيجة للإهمال والتقصير الذي ينتاب البعض من أصحاب المحال التجارية والمنشآت ،  كما تعود أيضاً إلى عدم توافر عوامل الأمان والسلامة ، مطالبين بضرورة تطبيق أحكام القانون ، وعدم منح تراخيص للمحال والمنشآت إلا بعد التأكد من توافر طفايات حريق بها ، وتوافر عوامل الأمان والسلامة ، حتى لا نشهد مثل هذه الحوادث مجدداً . 

وأوضح مدير شرطة الحماية المدنية في القاهرة ، اللواء جمال حلاوة ، أن السبب الرئيسي وراء الحريق الذي شهدته كلاً من منطقة " العتبة " ، ومنطقة " الغورية " ، لم يتضح بعد ، وفي انتظار تقرير المعمل الجنائي الذي سينتهي من تسليمه خلال أيام ، للوقوف عليها .
وأضاف، في تصريحات خاصة إلى " مصر اليوم " ، أن التحقيقات الأولية ، رجحت أن يكون " ماس كهربائي " ، وراء تلك الحريقين ، لاسيما أن مثل هذا المناطق ، ينتشر فيها الباعة الجائلين ، والوصلات الكهربائية غير القانونية, وتابع قائلاً: "موقع حادث حريق العتبة ، به مباني يتم استخدامها كمخازن لمواد البوايات والدهانات ، وهي بطبيعتها مواد سريعة الاشتعال ، الأمر الذي زاد من صعوبة السيطرة على الحريق ، واستلزم مساعدة  القوات المسلحة في السيطرة على الحريق" . وأشار إلى أن الحماية المدنية مزودة بأحدث الأجهزة ووسائل الإطفاء الحديثة ، التي تمكنها من السيطرة على الحريق خلال دقائق معدودة ، كما أن ضباط شرطة الحماية المدنية مزودين بأحداث الأدوات ووسائل الحماية . وشدد على أن طبيعة الحوادث التي تشهدها مصر في معدلها الطبيعي ، وأن أغلب حوادث الحرائق راجعة بالأساس إلى الإهمال والعشوائية ،وعدم توافر وسائل الأمان والسلامة لاسيما في المناطق التي تكتظ بالباعة الجائلين ، وهو ما ظهر بوضوح في حريقي " العتبة " و" الغورية "  .

واتفق معه مدير شرطة الحماية المدنية الأسبق ، اللواء عبدالعزيز توفيق ، أن الحوادث التي شهدتها مصر خلال الأسبوع الحالي ، في معدلها الطبيعي ، وليس أمراً جديداً ، إلا أن حريقي " العتبة " و" الغورية" كان لافتاً لنظر نظراً لضخامتهما ووقوعهما في منطقة حيوية ، مستبعداً أن يكون هناك شبهة جنائية أو عمل مُدبر , وأضاف في تصريحات إلى "مصر اليوم " ، أن أسباب حوادث الحرائق تعود بالأساس إلى الإهمال والتقصير من جانب القائمين على المحال التجارية أو أصحاب المنشآت ، بالإضافة إلى  عدم مراعاة معايير الأمن والسلامة ، لاسيما في المناطق العشوائية التي تكثر فيها الوصلات الكهربائية غير القانونية ، بعيداً تماماً عن أعين الرقابة والحكومة ، مشيراً إلى أن القانون ألزم  أصحاب المحال التجارية والمنشآت والعقارات ، ضرورة توافر طفايات للحريق ، للحصول على التراخيص اللازمة للعمل ، غير أن البعض منهم يتحايل على هذا الشرط من خلال اللجوء إلى أساليب إحتيالية وغير مشروعة .