سد النهضة الإثبوبي

وسط حالة من الترقب والتفاؤل الحذر، بدأ المكتب الاستشاري الفرنسي "بي. آر. إل" المعنى بتنفيذ الدراسات الفنية لسد النهضة الإثبوبي، وطرح  الحلول والاقتراحات المقدمة من  اللجنة الثلاثية الوطنية المصرية ــ السودانية ــ الإثيوبية للنقاش، وذلك بهدف الاستقرار على رؤية واضحة لكيفية التعامل مع الموقف خلال الفترة المقبلة، في إطار ما صدر من توصيات فنية سابقة خلال اجتماع سد النهضة بين الدول الإفريقية الثلاثة.

ويعد المكتب الفني هو الجهة المعنية بإعداد الدراسات الفنية وطرح حلول متعلقة حاليا بفتره ملء خزان السد حتي لا تتأثر موارد دول المصب وهي السودان ومصر، وكانت قضيه الملء هي محل الخلاف الأساسي بين مصر وإثيوبيا، خاصه مع وجود تحفظات علي ما إذا كانت الدراسات الفنية التي اعتمدت عليها إثيوبيا، تعاملت مع التأثيرات المحتملة لحجم المياة المخزنة، والتي تقدرها بعض المصادر بـ ٧٤ مليار متر مكعب علي جسم السد، وهو ما دعا  مصر والسودان إلى طلب دراسات فنية مستفيضة في هذا الشأن.

وكانت اجتماعات مهمة عقدت على مدار ثلاثة الأيام، الأسبوع الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حضرها ممثلون عن مصر والسودان أيضا، وجاءت للتوافق حول حلول مقترحة لدفع مسار الدراسات الفنية المتعلقة بسد النهضة، تحت عنوان عريض وهو الارتكان إلى "المكتب الاستشاري الفرنسي"، وتوليه دراسة وفحص الحلول المقدمة من اللجنة الثلاثية الوطنية الخاصة بسد النهضة بمشاركة أعضاء الوفود من الدول الثلاث وممثلي المكتب الاستشاري الفرنسي لوضع رؤية واضحة نهائية لكيفية التعامل خلال الفترة القادمة.

ونقلت مصادر مطلعة لصحيفة الأهرام الحكومية في مصر، أن الإطار الحاكم للمشاورات سيكون في ضوء ما صدر من توصيات، آلتي تم الاتفاق على قيام اللجنة الثلاثية الوطنية حول بعض الحلول المقترحة لتلك المشاكل سعياً إلى التغلب على أية انسدادات في مسار الدراسات الفنية خلال الفترة القادمة.

 

وأكدت  المصادر أن  الاجتماعات الأخيرة تناولت استعراض أهم المعوقات والمشكلات التي جابهت المكتب الاستشاري الفرنسي نتيجة فترات التوقف الناجمة عن عدم توافق الدول الثلاث حول بعض الأمور وعلى رأسها التقرير الاستهلالي مع مناقشة سبل الحلول المقترحة لتلك المشكلات وكذا مناقشة الأمور التعاقدية الناتجة عن تأخر إجراء الدراسات.

 

من جانبه أكد المستشار السياسي لرئيس البرلمان الأفريقي مصطفى الجندي رئيس التجمع البرلماني لدول شمال أفريقيا، أن هناك إصرار من الدول الثلاثة على وضع حد للخلافات في وجهات النظر حول سد النهضة، وأنه سيساعد في ذلك القيادات الجديدة التي تولت مقاليد الأمور في أديس أبابا، مع حالة التناغم والتقارب البادية على القاهرة والخرطوم مؤخرا.

وأضاف الجندي أن الإفراط في التفاؤل غير مطلوب، بالقدر نفسه الذي لا نريد فيه التشاؤم واليأس، فالمفاوض المصري أثبت جدارته طوال الفترة الماضية، استطاع في ضوء توجيهات رئاسية أن يجنب البلاد أية خسائر، وأن يطيل أمد التفاوض لحين الوصول إلى الوقت المناسب الذي يعم فيه التوافق على الخلاف، ويتمكن فيه الثلاثي من الوصول إلى صيغ تري الجميع، وتوفي حقوق واعتبارات الأمن والتنمية للجميع.

يشار إلى أن التخوفات المصرية من مسألة سد النهضة محصورة في التحسب من تأثيرات سلبية على حصتها المائية التي تقدر بـ55.5 مليار متر مكعب. فيما تحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصر، وإن الطاقة الكهربائية التي سيولدها السد (منها 6000 ميغاوات داخليا و2000 بيع للدول المجاورة) ستساعد في القضاء على الفقر، وتعزيز النهضة التنموية في إثيوبيا.