النيابة العامة في القاهرة

قررّت النيابة العامة في القاهرة، الأحد، إحالة محامٍ  إلى محكمة الجنايات، لاتهامه بانتحال صفة طبيب وإنشاء عيادة طبية دون ترخيص وتسببه فى وفاة طفلة، بعد تأكيد تقرير الطب الشرعي على الوفاة حدثت بسبب إعطاء الطفلة عقاقير خاطئة. وتعود تفاصيل الواقعة، عندما تلقى قسم شرطة الزيتون، بلاغًا من أسرة الطفلة "ريتاج" رضيعة تبلغ من العمر شهرين، أفادت بأنها فوجئت بالطفلة تمرض فتوجهوا بها إلى مستشفى في الزيتون، واستقبلهم طبيب يدعى "محمد"، وأبلغهم بضرورة حجز الطفلة داخل المستشفى، ورفض أن ترافقها والدتها، وكانوا على اتصال به للاطمئنان عليها، وفى صباح اليوم التالي فوجئوا بالطفلة جثة هامدة ترقد على السرير، والمتهم الذي انتحل صفة الطبيب أبلغهم بوفاتها.

وبعرض التحاليل والأدوية على طبيب في مستشفى آخر، أكد لهم أنها كانت تعالج بأدوية خاطئة، وأنها توفيت نتيجة الإهمال، ليكتشفوا أن الطبيب المسؤول عن علاجها هو "محمد عيد" محامٍ، وانتحل صفة طبيب، وتم توقيفه من جانب الأجهزة الأمنية، وإحالته  إلى النيابة التي قررت حبسه. واعترف المتهم أمام  النيابة بأنه استقبل الطفلة، وأعطاها عقاقير بناء على موافقة صاحب المركز الدكتور "عمرو" بعدما أخبره تليفونيًا باستقبالها وإيداعها في "الحضانة"، وطلب من والدها 2000 جنيه، وكان الممرضون يشرفون على علاج الطفلة إلى أن ساءت حالتها وأبلغوه بوفاتها.

وأدانت نقابة الأطباء في مصر وفاة طفلة في إحدى المستشفيات الخاصة، بعد انتحال أحد الموظفين في المستشفى محامٍ لصفة الطبيب ووصف الدواء لأهل الطفلة على كونه طبيب مما نتج عنه وفاة الطفلة في اليوم التالي وتطالب النقابة بتوقيع أقصى عقوبة جنائية على كل من تسول له نفسه انتحال صفة الطبيب مما يعرض المرضى للخطر و يضر بسمعة أطباء مصر.

وانتشرت  خلال السنوات الخمسة الأخيرة، في ظل الانفلات  الأمني والأخلاقي الذي ضرب أرجاء المجتمع، ظاهرة انتحال أشخاص لصفة "طبيب"، لاسيما في المناطق الشعبية والعشوائية، بعيدًا عن رقابة وأعين الأجهزة الرقابية، وقاموا بالكشف على المرضى  وتكسبوا من ورائها آلاف الجنيهات. ويرى الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، الدكتور جمال شعبان، أن هذا الحالة هي إهمال مستشفيات وليس إهمال أطباء ولذا فإن دور النقابة في محاسبة المستشفيات ليس هو دورها الأصلي بل هو الدور المنوط بإدارة العلاج الحر في وزارة  الصحة، وسوف تبلغ النقابة إدارة العلاج الحر لعمل اللازم نحو المستشفي المذكورة، وسنقوم باستدعاء المدير الفني للمستشفى لسؤاله، وسوف تقوم النقابة بعمل اللازم نحو الأطباء المسؤولين عن هذا التقصير.
 
وطالب عدد من خبراء القانون، بضرورة تعديل أحكام قانون مزاولة مهنة الطب لعام 1954، الذي نص على أن تكون عقوبة انتحال صفة "الطبيب" 200 جنيه فقط أو الحبس 6 أشهر ، مؤكدين على أن مثل هذه العقوبات غير كافية لتحقيق الردع المطلوب في مواجهة الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الأشخاص الذي ينتحلون صفة "الطبيب"، على أن تكون العقوبة المُقررة على هذه الجريمة هي السجن المؤبد، وحال إذا ترتب عليها وفاة أحد الأشخاص، تكون العقوبة هي "الإعدام".