القاهرة - محمود حساني
احتفلت القوات المسلحة المصرية، الأربعاء، بإحياء الذكري 102 للحرب العالمية الأولى، في مسرح الجلاء، في حضور عدد كبير من قادة القوات المسلحة، والملحقين العسكريين الأجانب في القاهرة، وعدد من الكتاب، والأدباء، والشخصيات العامة، وطلبة الجامعات، وطلبة الكليات العسكرية. وأناب القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع الإنتاج الحربي، الفريق أول صدقي صبحي، مساعده لشؤون العلاقات الخارجية، اللواء أركان حرب محمد عبد الفتاح الكشكي، لحضور الاحتفالية الثقافية، التي نظمتها هيئة البحوث العسكرية، بمناسبة الاحتفال بالذكرى ١٠٢ لمشاركة الجيش المصري في الحرب العالمية الأولى، وما قدمه الجيش المصري من بطولات، وتضحيات، وأعمال جليلة، ساهمت في الانتصار للقيم والمبادئ السامية للحضارة الإنسانية.
وأوضح رئيس هيئة البحوث العسكرية، اللواء أركان حرب شريف فهمي بشارة، أن الجيش المصري يستمد قيمه وتقاليده من حضارته الراسخة، التي تضرب بجذورها في أعمال التاريخ. واستعرض الدور الذي تقوم به هيئة البحوث العسكرية، لتوثيق تاريخ العسكرية المصرية، الحافل بالإنجازات، التي من بينها المشاركة المصرية في الحرب العالمية الأولى، وما قدمته من بطولات، وتضحيات أشادت، بها جميع الدول.
وأضاف "بشارة" أن الجيش المصري هو أقدم جيش عرفه التاريخ، منذ أيام الفراعنة، وقد دافع عن الجزيرة العربية، ورد هجوم الصليبيين، والتتار، وشارك مع "الحلفاء"، في الخامس من أغسطس 1914، لنصرة الإنسانية، حيث شارك في هذه الحرب، في ثلاث قارات، آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، وكان ترتيبه الثامن، من حيث عدد القوات المشاركة.
وأشار إلى أن الجيش المصري قدّم آلاف الشهداء في الحرب العالمية الأولى، ودُفن من سقطوا من هؤلاء الشهداء في بلاد مختلفة، في مقابر "الكومونويلث". وعبّر، حينها، قائد جيوش الحلفاء في أوروبا عن بسالة الجندي المصري، قائلاً: "الجندي المصري هو المثل الأعلى للقائد المقاتل القوي العنيد".
ولفت "بشارة" إلى المشاركة المصرية، مع قوات "الحلفاء"، خلال الحرب العالمية الأولى، في ثلاث قارات، من خلال صد هجوم العثمانيين من الشرق، والقتال في الشام، والعراق، والجزيرة العربية، وصد هجوم "السنوسي" من الغرب، وهجوم سلطنة دارفور من الجنوب، في أفريقيا. كما شاركت مصر على الجبهة الأوروبية بـ100 ألف مقاتل، من سلاح العُمال (المهندسين حاليًا)، والهجانة (حرس الحدود حاليًا)، حيث قاتلوا في دول أوروبية عديدة، منها بلجيكا، وفرنسا، وإيطاليا، واليونان، واستُشهد الكثير منهم، ودفنوا في مقابر "الكومونويلث" في أوروبا، وكانوا سببًا رئيسيًا في انتصار "الحلفاء"، ومُنح العديد منهم وسام "فيكتوريا"، الذي يُعد أرفع الأوسمة العسكرية، التي تُمنح إلى القادة، الذين أثروا في تاريخ البشرية.
وشدد على أن الحرب العالمية الأولى لم تكن حربًا عادية، لكنها كانت صفحة من صفحات البطولة والفداء، لشعب مصر العظيم، ويتم الاحتفال بها تخليدًا لمن ضحوا بأرواحهم في سبيل الإنسانية، لافتًا إلى أن مصر لم تحارب يومًا طمعًا في القتال، ولكنها كانت دومًا تحارب للذود عن الوطن، وحماية مقدساته، قائلاً: "مصر كانت ومازالت وستظل داعية للسلام، في العالم أجمع".
وأشار رئيس هيئة البحوث العسكرية إلى أن الجيش المصري ظل دومًا محافظًا على آمال شعبه وتطلعاته، ولم يخذله أبدًا، على مر التاريخ الطويل، وتأكد هذا الدور في ثورة 25 كانون الثاني / يناير 2011، و30 حزيران / يونيو 2013، قائلاً: "دور القوات المسلحة سوف يكتبه التاريخ على صفحات من نور".
وأضاف: "لقد حققت القوات المسلحة كل مقومات التميز والتفرد، في علاقة عبقرية بين الجيش والشعب، انطلاقًا من أن أبناء مصر جميعًا هم أبناء القوات المسلحة، ولم يفلح أحد في أن يضع حاجزًا بين الشعب وقواته المسلحة، وحرصت القوات المسلحة على أن يكون الشعب دائمًا مالكًا لإرادته".
وفي نهاية كلمته، وجه رئيس هيئة البحوث العسكرية تحية إجلال للشهداء الأبرار، الذين ضحوا بدمائهم من أجل مصر، على مدار العصور. وقال: "عاشت القوات المسلحة، بقواتها ورجالها، وعاشت مصر حرة أبية، وقلعة للأمن والسلام". كما تم عرض فيلم وثائقي عن مشاركة الجيش المصري في الحرب العالمية الأولى.