كفر الشيخ ـ سمر محمد
تحتفل مصر هذه الأيام بالذكرى الـ43 لحرب 6 أكتوبر/تشرين أول المجيدة، تلك الذكرى الخالدة التي عاشها وعاصرها جيل كامل، رحل من رحل عنا وبقى من بقى ليشرح لنا تلك اللحظات الخالدة التى سجلت انتصارًا عسكريًا يفتخر به كل المصريين، وحطمت القوات خط برليف المنيع، وأثبتت للعالم بأسره أن الجيش المصري خير أجناد الأرض.
التقت " مصر اليوم" عددًا من أبطال حرب أكتوبر/تشرين أول في محافظة كفر الشيخ ليرون لحظات الانتصار، فأكد عزت محمد محمد قدادة، والتي تم أسره على يد العدو الإسرائيلي، أنه قبل حرب أكتوبر/تشرين أول بأيام قليلة "أخبرتنا القيادة الحربية أننا سنقوم بمشروع تدريب تكتيكي لتغيير الأماكن، وكنا كثيرًا ما نقوم بهذا المشروع لمدة أيام عدة ولم يخبرونا بأننا سنحارب، وأيضًا لم يكن هناك أي شواهد للحرب إطلاقًا، وأخبرتنا القيادة الحربية أنه سيكون هناك بعد "ربع ساعة" فقط، طلعة جوية للمقاتلات المصرية لدك الأماكن والمنشأت العسكرية والحيوية للعدو الإسرائيلي، وبالفعل بعد "ربع ساعة " شاهدنا أول سرب طائرات بأعداد كثيفة وعلى مستوي منخفض من الأرض يتجه إلى مواقع العدو فأخبرتنا القيادة الحربية بعد عودة الطائرات أن الضربة الجوية نجحت بنسبة 100% وأصابت حركة العدو بالشلل التام".
وأضاف قائلاً "هللنا الله اكبر الله اكبر لأننا انتصرنا وعادت كرامة الجندي المصري عقب حرب الاستنزاف، مشيرًا إلى أنه بدأت الحرب وأخذت القوات تتقدم وتعبر قناة السويس وتحطم خط برليف التي كان يلقبه العدو بالمنيع، وبعد يومين من الاشتباك أخذنا أوامر عسكرية بضرورة تدخل سلاح المدرعات لتطوير الهجوم، وعلى الفور عبر سلاح المدرعات قناة السويس وتوغلنا في عمق سيناء حوالي من 7 كيلو من التي كان يسيطر عليها العدو حتى جاءت قوات الثغرة فجاءت الأوامر العسكرية بضرورة التراجع لمواجهة قوات الثغرة في الخلف".
وأوضح قائلاً" إن قوات الثغرة التابعة للعدو الإسرائيلي، ارتدت زي القوات المسلحة المصرية واستخدمت سيارت مشابهة لسيارت الجيش المصري، ووضعوا العلامات والإشارت التي سهلت لهم الاختراق ودخلوا من المسافة الفارغة بين الجيش الثاني والثالث الميداني وتمركزو في الضفة الغربية المصرية وعلى الفور تم سحب قوات تطوير الهجوم وهو سلاح المدرعات وعدنا وتمركزنا في قرية تسمي " جنيفة " على خط قناة السويس، وكان العدو أمامنا في الضفة الغربية، وتم الإشتباك لمدة ساعات وأثناء الاشتباك تم إصابة الدبابة التي كنت أقودها واشتعلت النيران بها".
وتابع قائلاً" تركت الدبابة ونزلت على الأرض فوجدت الكثير من الجثث غارقة في دمائها ودخلت القرية ومكثت بها يومين وفي اليوم الثالث خرجنا جميعًا عسكريين ومدنين من أهل القرية لنسلم أنفسنا لأقرب نقطة تمركز للقوات المصرية، ولكن في الطريق قابلتنا دورية إسرائيلية مكونة من مجنزرتين وبهما عدد من جنود العدو، حيث قامو بتفتيشنا وأصحابنا جميعًا إلى نقطة تمركز القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومنها أخذونا إلى غزة، و في اليوم الأول من تواجدنا في سجن غزة نزعت الملابس العسكرية وإرتديت ملابس المدنية كانت برفقو أحد المدنيين المعتقلين معنا من أهل القرية، واستجوبتنا المخابرات الإسرائيلية لمدة 8 أيام في سجون غزة وتعاملو معي على أنني مدني فقاموا بترحيل زملائي الذي كانوا يرتدون زي عسكري إلى إسرائيل، وأخذوني مع المدنين وأطلقوا سراحنا قبل تمركز القوات المصرية بكيلو فقط.
وأشار أحد أبطال أكتوبر قائلاً"عند وصولنا إلى نقطة تمركز الجيش المصري استجوبوني عن الذي رأيته في سجون إسرائيل، وأسماء زملائي الذين على قيد الحياة، وأيضًا المصابين منهم والقتلى، والأسرى الذين كانو معي، وفي نهاية الاستجواب أعطوني جوابًا وأرسلوني بدون أي حراسة أو مندوب إلى مدرسة المدرعات، وعند عودتي لمدرسة المدرعات أعطوني مهمات أخري، وجواب إلى منطقة " الماظا " حيث أن هذه المنطقة كان يتجمع بها الجنود الشاردين مثلي ويأتي من كل سلاح مندوب يأخد جنود سلاحه، فاخذني مندوبي وعدت مرة أخرى وحدتي في جبل "عتاقة " وبمجرد وصولي إلى الوحدة جمعونا في أرض الطابور بالملابس المدنية وأخذنا أمر مباشر من القيادة بفتح طريق مصر السويس بالقوة بعد إغلاقه من قبل قوات العدو .
وأوضح قائلاً"تمكنا من فتح الطريق وتبادلنا إطلاق النيران وبعدها جاءات الأوامر من القيادة الحربية بوقف إطلاق النار لأن الزعيم الراحل أنور السادات حينها كان يجري مفاوضات مع العدو الصهيوني وبعد المفاوضات تم سحب القوات الإسرائيلية من باقي الأراضي المصرية وعادت مصر حرة مستقلة من جديد بفضل الله أولاً ثم الجيش المصري البطل.
وقال جندى مقاتل أحمد عطية فضل،من أبناء مركز دسوق في محافظة كفرالشيخ والذى كان ينتمى لسلاح مشاة الجيش الثالث الفرقه 7 اللواء التامن كتيبه 26 مشاه س3 يروى قصة نصر أكتوبر قائلاً"كنت فى الكيلو 85 السويس قبل الحرب بفترة قليلة في مشروع بالذخيرة الحية وحضره المشير أحمد اسماعيل وتم اختياري لأتناول الغذاء معه بتعليمات من رئيس اأركان إلى أن جاء 6 اكتوبر وكنا سرية احتياط تم الدفع بنا لعبور القناة بعد غروب يوم 6 وطلعنا الساتر الترابى وفوجئت إني داخل حفرة دبابة واعتقد العدو أني خارج الحفرة وأطلق علي كل ذخيرته أكتر من 3 صناديق ذخيرة بيضرب عشوائي وببص لقيت ملازم أول في المكان نفسه بيقولي عايزين نجيب الولاد دول فرديت " تمام يا فندم قالي هانقفز كوماندوز عليهم بسرعة ونثبتهم من البرج وثبتناهم وأسرنا 2 من الدبابة ".
وتابع أحد اأطال أكتوبر قائلاً "جرى عليا جندي زميلي بالسلاح عشان يأمني، مضيفاً " احنا حاربنا بستر ربنا "وأسرنا جنود إسرائيل ،وأكلت كتف يهودي، يتابع قائلاً " بعد مجبت الـ ٤ اليهود من الدبابة وزمايلي جايين بيجروا عليا وفرحانين وبيقولوا الله أكبر كنا جنب التبة المسحورة وهى النقطة الحصينة للعدو ضربوا علينا نار من المزاغل فنمنا كلنا على الأرض " الوضع راقضًا " واستشهد زميلي إثر تلقيه طلقه في فمه، وانسحبنا لمكان تمركزنا وجاه دور اليهودي اللي كنت باكل فيه والقائد خلاه يروح يكلم زمايله اللي متحصنين في النقطة الحصينة وبعد مداولات من بينهم وضمانات مننا ونداء من القائد إن المكان كله محاصر و إن التعزيزات مش هاتجيلهم"
أضاف قائلاً"في 22 أكتوبر/ تشرين أول لقينا اليهود محاصرين دبابات وطيران وهاياخدوا الدبابات بتاعتهم 17 الـ عندنا جينا مولعين فيها وأثناء الاشتباك معاهم كان واحد زميلي معاه صاروخ اسمه موليتيكا بيضرب الدبابة فالصاروخ مجاش فيها وكنت لسه هاضربها لقيت الطيران ضربنا بقنابل 2000 رتل تقريبا. وأصيبت في فخذي وكتفي وقدمي وقعدت في الخندق من 22 لـ 26 وﻻ أكل".
وقال جندي مقاتل السيد الشريني، شقيق الشهيد محمد الشربيني الذى قُتِل وقت حرب 6 أكتوبر/تشرين أول"أن التعليمات جاءت لنا بشد الطوارئ ومكناش عارفين حاجة لعدم تسريب معلومات، وزحفت وأنا مصاب لمسافة 500 متر علشان أوصل لمركز القيادة ٍِوكان فيه ضرب نار أمامي وخلفي وعندما وصلت للقائد ابتسم وأمر بعلاجي في المستشفى.