القاهرة - مصطفى الخويلدي
ألقت قوات الأمن في وزارة الداخلية المصرية القبض على تسعة أشخاص، يشتبه في تورطهم في الحادث الإرهابي الذي شهدته الكاتدرائية المرقسية في العباسية، وأسفر عن استشهاد 23 شخصًا، وإصابة 49 آخرين، وتم اقتيادهم إلى جهاز الأمن الوطني، للوقوف على حقيقة تورطهم في ارتكاب الحادث، وفق ما أكده مصدر أمني.
وأوضح المصدرأن فرق أمنية من قطاعات الأمن الوطني والأمن العام ومديريتي أمن القاهرة والقليوبية داهمت، في ساعة مبكرة من صباح الإثنين، مناطق متفرقة في محافظتي القاهرة والقليوبية، بعد ورود معلومات إلى جهاز الأمن الوطني تفيد باختباء أشخاص يشتبه في تورطهم في الحادث داخل شقق سكنية في مناطق جسر السويس، والمطرية، والمرج، والخصوص، وأسفرت المداهمات عن القبض على تسعة أشخاص.
وأشار المصدر إلى أن ضباط الأمن الوطني أعادوا استجواب عدد من المتهمين، ممن تم القبض عليهم أخيرًا في حوادث إرهابية، ومن بينهم اربعة من المتهمين في الحادث الإرهابي الذي شهدته منطقة جسر السويس، في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، بالإضافة إلى المتهمين بمحاولة اغتيال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، في محاولة من ضباط القطاع للحصول على معلومات جديدة قد تفيد التحقيقات، أو تقودهم إلى توقيف الجناة.
ولفت إلى أن مباحث القاهرة نفذت حملات تفتيشية في مناطق البساتين وعين شمس وحلوان، لفحصها والتأكد من هوية متسأجري الشقق المفروشة، تحسبًا لاختباء المتهمين في الحاث الإرهابي الأخير داخلها. وطالب المصدر مالكي الشقق المفروشة المعروضة للإيجار بالحصول على البيانات الكاملة للشخص المستأجر، والحصول على نسخة من بطاقته الشخصية، وإرسال صورة من تلك البيانات إلى أقرب قسم شرطة، حتى يتمكن الأمن من فحصها والتأكد من هويته.
وقال المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه، إن وزير الداخلية، اللواء مجدي عبدالغفار، أجرى العديد من الاتصالات بمدير أمن القاهرة، اللواء خالد عبدالعال، واللواء محمد منصور، مدير مباحث العاصمة، للوقوف على آخر المستجدات والمعلومات التي توصل إليها فريق البحث الجنائي بشأن الحادث.
وبدأت وزارة الداخلية، مساء الأحد، تنفيذ أولى خطوات البحث عن منفذي ومخططي تفجير الكنيسة البطرسية، الملحقة بالكاتدرائية، وفحصت أسماء المترددين على الكنيسة بصفة دورية ومعتادي الحضور، وراجعت كاميرات الكنيسة من الداخل لبيان كيفية وضع العبوة الناسفة داخل مقاعد المصليين، وانفجارها، في توقيت قياسي، قبل انتهاء الصلاة بـ25 دقيقة.
وكشفت مصادر مطلعة عن أن فريقًا مكونًا من رئيسى قطاعي الأمن الوطني والأمن العام، يضم 130 ضابطًا وقيادة أمنية، يشتركون في البحث عن الجناة، مشيرة إلى أنه تمت مناقشة العديد من شهود العيان، والسيدات اللاتي كن يجلسن في الصفوف الأولى، للبحث عن أوصاف أى سيدة حضرت قبل نهاية القداس، أو خرجت قبل دقائق من انفجار العبوة الناسفة.
ورفع وزير الداخلية حالة الاستعداد إلى الدرجة القصوى، وقرر إلغاء الإجازات والراحات للضباط، وأمر بتكثيف وتشديد الإجراءات التأمينية في حماية الشخصيات المهمة والمنشآت الحيوية، وشدد على رفع حالة الاستنفار التام لقوات الشرطة، للعمل على إحباط أي محاولات إرهابية لزعزعة استقرار وأمن الوطن.
وعقد الوزير اجتماعًا طارئًا مع مساعديه للأمن الوطني والأمن العام والأمن المركزي والإدارة العامة لمباحث التوثيق والمعلومات (الإنترنت)، ومديري الأمن في المحافظات، وكلف مساعديه بتشكيل فريق بحث على أعلى مستوى لملاحقة الجناة والمتورطين في الوقائع الإرهابية.
وأضاف المصدر أن وزير الداخلية شدد على ضرورة توخي الحذرالشديد، والحفاظ على الأمن الشخصي للضباط والقوات المشاركة معهم، سواء في الكمائن أو في المداهمات أو التحركات الشخصية.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية وجهت أكثر من 15 مأمورية أمنية في القاهرة والجيزة، وثلاث محافظات أخرى قريبة من العاصمة، لملاحقة العناصر المتطرفة التى يُعتقد ارتكابها مثل هذه الحوادث الإرهابية، لافتًا إلى أن فريق تحقيق، يضم ضباط المباحث الجنائية والحماية المدنية والأدلة الجنائية، بالتنسيق مع مديريتي أمن القاهرة والجيزة، يباشر التحقيقات في الواقعة للوصول إلى هوية منفذي الحادث، بالإضافة إلى أن الإدارة العامة لمباحث التوثيق والمعلومات شكلت فرق بحث لمتابعة "الصفحات التحريضية" التابعة لتنظيم الإخوان، للتوصل إلى معلومات عن المتهمين والقائمين على إدارتها.