الرئيس الأسبق حسني مبارك

أثار قرار وزارة التربية والتعليم المصرية، بشأن حذف اسم وصورة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، من درس حرب تشرين أول/أكتوبر 1973 ، المُقرر على طلاب الثانوية العامة، جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية  حتى بين من كانوا معارضيين لنظام حكمه، مؤكديين على الدور الكبير الذي لعبه الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما كان قائدًا للقوات الجوية، خلال الحرب .
 
وتُعد هذه الواقعة، الثانية لحذف صورة واسم الرئيس الأسبق حسني مبارك، من منهج التاريخ ، ففي عام 2014 حذفت وزارة التربية والتعليم من كتاب التاريخ للصف الثالث الثانوي الذي تم تدريسه عام 2014/2015، الصورة التي كانت متواجدة في الأعوام الماضية، والتي يظهر فيها حسني مبارك مع الرئيس الراحل أنور السادات داخل غرفة عمليات القوات المسلحة، واستبدلتها بصورة تجمع السادات وعدد من قادة الحرب دون مبارك.

وجاء حذف اسم وصورة الرئيس الأسبق حسني مبارك من كتاب التاريخ المقرر على طلاب الثانوية العامة بدءً من العام الدراسي المقبل  2017، وبررّت وزارة التربية والتعليم قرارها، بأنه في إطار سياسية تطوير المناهج التي تنتهجها، على المناهج الدراسية المُقررة على مختلف الصفوف الدراسية، قررت اللجنة، تنقية الجزء الخاص بحرب تشرين أول/أكتوبر، بناءً على طلب الكثير من المؤرخين، الذين استنكروا، تضخيم دور مبارك خلال فترة الحرب، وتجاهل دور باقي الأبطال، وعلى رأسهم رئيس أركان حرب القوات المسلحة آنذاك، الفريق سعد الدين الشاذلي، وأمام هذه المطالب، لم يكن أمامنا سوى حذف اسم مبارك وصورته من كتاب التاريخ، والتركيز على دور القوات المسلحة والشعب في تلك الحرب، دون الإشارة من قريب أو من بعيد لأبطالها .
 
وأمام الغضب الذي انتاب أنصار الرئيس الأسبق مبارك، كان اللجوء إلى القضاء، هو طريقهم لإنصاف تاريخه، حيث تقدّم المحامي عزب مخلوف ، ببلاغ إلى النائب العام ، المستشار نبيل صادق ، ضد وزير التربية والتعليم، ورئيس لجنة إعداد وتطوير المناهج التربوية في الوزارة، يتهمهما  بتزوير التاريخ المصري، عن طريق حذف حقبة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من المناهج الدراسية.
 
وذكر البلاغ ، أن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والصحف، تناولت أخبار ومعلومات، حول حذف وزارة التربية والتعليم لفترة حكم الرئيس الأسبق مبارك، مضيفًا :" أن حذف جزء مهم من تاريخ مصر من المناهج التعليمية، يعد جريمة جنائية في حق الملايين من أبناء الشعب المصري ، ويُمثل جريمة تزوير ويعاقب عليها القانون المصري بالسجن والعزل من الوظيفة العامة، حال كان المتهم موظفًا عامًا.
 
ولاقى هذا القرار، انتقادات واسعة من جانب العديد من السياسيين والإعلاميين، فعلى الرغم من الموقف المُعارض الذي تبناه، رئيس حزب الجيل، المهندس ناجي الشهابي خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلا أن الشهابي عارض قرار وزارة التربية والتعليم، بحذف اسم مبارك وصورته وسيرته من منهج التاريخ المُقرر على طلاب الثانوية العام .

وأوضح رئيس حزب الجيل ، في تصريحات لـ " مصر اليوم " ، أن قرار الوزارة مخالف للحقيقة والواقع، فالرئيس الأسبق حسني مبارك نختلف أو نتفق حول فترة حكمه للبلاد، إلا أنه أحد أبطال حرب تشرين أول/أكتوبر، وفي الأعوام الأولى من حكمه استطاع استرداد آخر جزء من الأراضي المصرية المُحتلة، وانتقل بالبلاد من مرحلة الحرب إلى مرحلة التنمية، وهو أمر لا يمكن تجاهله، وعلى وزارة التربية والتعليم، العدول عن هذا القرار .

واستنكر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتور طارق فهمي، قرار وزارة التربية والتعليم بحذف اسم وصورة الرئيس الأسبق مبارك من كتاب التاريخ قائلاً:" في جميع دول العالم، المتقدمة منها والنامية على حد سواء، يتم دراسة الشخصيات التي تناوبت على حكم بلادها، سواء إيجابيًا أو سلبيًا.

وأضاف :" إن ما قامت به وزارة التربية والتعليم ، يُعد تزييفًا للواقع، فالرئيس الأسبق حسني مبارك حكم البلاد أكثر من 30 عامًا، وهي حقبة تاريخية مهمة لا يمكن إغفالها، مُطالبًا الوزارة  بالعدول عن هذا القرار، ويؤكد  أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور جمال عبدالجواد، أهمية الثبات في وضع المناهج ووضع جميع المراحل السياسية وراء بعضها وسرد الحقائق، فلم يعد مقبولاً في عصر المعلومات ، أن يتم تجاهل وإغفال الحقائق، مبيناً أن قرار وزارة التربية والتعليم، من شأنه أن يجعل الطالب غير واثق فيما يتم تدريسه له، إذا قارن بين المنهج الحالي، ومنهج التاريخ في الأعوام السابقة الذي كان يتم تدريسه في عهد الرئيس الأسبق مبارك، على الرغم أن من قام بإعداد المنهج وتآليفه هي وزارة التربية والتعليم في الحالتين.

وشّن الإعلامي أحمد موسى، هجومًا حادًا على وزارة التربية والتعليم، معتبرًا أن قرارها مخالف للواقع وتزييف للوعي، مضيفًا في تصريحات إعلامية له، الأربعاء الماضي، أن الرئيس الأسبق شأنه كشأن أي رئيس حكم البلاد، له ما له وعليه ما عليه، إلا أن دوره الكبير في حرب تشرين أول/أكتوبر 1973، سيظل ثابتًا ومحفورًا في ذاكرة التاريخ، ولا يمكن نسيانه، مطالبًا بمسآلة المسؤولين عن هذا القرار.

كما شّن مؤسس صفحة "آسف ياريس"، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، المؤيدة للرئيس الأسبق حسني مبارك، هجومًا على قرار وزارة التربية والتعليم، قائلاً : إن الرئيس الأسبق حسني مبارك، خاض حرب تشرين أول/أكتوبر 1973، واستعاد  آخر جزء من الأراضي المصرية، وخلال 30 عامًا، حمى البلاد من مخاطر التطرف، ولم يثبت عليه القضاء اتهامه في قضية قتل المتظاهريين إبان ثورة 25 كانون ثان /يناير 2011 ، مطالبًا المسؤولين بالعدول عن هذا القرار المشين على حد قوله" .