القاهرة - مصطفى الخويلدي
في ظل انشغال الجميع بالأحداث السياسية والاقتصادية التي تمر بها مصر، هناك أسرة فقيرة، رحل عائلها، تبحث عن فتاة مريضة صماء وبكماء، غادرت المنزل منذ عام 2009، وتركت طفلاً أنجبته سفاحًا، لا تعرف أسرتها له أبًا.
التقى "مصر اليوم" بشقيقة الفتاة المختفية، والتي روت قصة أسرتها منذ النشأة، حتى غياب شقيقتها. وقالت ميرفت فتحي إنها تسكن في مدينة السلام، في القاهرة، ولا تعرف عن والدها أي شيء، بعد طلاقه من والدتها، بخلاف شقيتها آمال، المختفية، وهي صماء وبكماء. وتزوجت والدتها من شخص آخر، وأنجبت فتاة اسمها هبة، وتوفي والدها.
وقال ميرفت: "أختى آمال صماء، واختفت عن منزلنا منذ عام 2009، ولم نعرف عنها شيئًا، حيث كانت في مدرسة خاصة بالتخاطب والإشارة، ولم نتركها أبدًا، حتى لو غابت عن المنزل يوم أو اثنين كان تعود بسرعة، والجميع يعرف حالتها، ويعطف عليها".
وأضافت: "كنت أذهب معها إلى المدرسة كل أسبوع، وأعود لأتسلمها في آخر الأسبوع، وأتابع حالتها الصحية والنفسية دائمًا، حتى حدث ما أوجع قلوبنا، وكل من يعرفها، فأثناء متابعتي لحالتها الصحية، لاحظت انقطاع الدورة الشهرية عنها، ولم أشك في شيء حتى بدأت تتألم وتتوجع، وظهرت عليها أعراض حمل، وبعد أن عرضناها على طبيبة كشفت لنا عن كارثة، قائلة بنتكم حامل، شوفوا مين عمل كده، وتلقينا ذلك بصدمة كبيرة، ومنعرفش مين ابن الحرام اللي عمل كده".
وأوضحت بالقول: "أبقيناها في المنزل، وانقطعت عن المدرسة، ولم تعرف شيئًا عن ما بداخلها، أو حتى ما يدور حولها من حديثنا حول المصيبة التي حلت بنا، فقررنا الحفاظ عليها وعلى حملها، من بداخلها يظهر له أب، لكن ذلك لم يحدث حتى وضعت جنينها، داخل عيادة خاصة بالقرب من منزلنا".
وأضافت بالقول: "استمر حمل اختي المريضة تسعة أشهر، وبعد أن وضعت رضيعها بأربعة أيام، غادرت المنزل ولم نعرف عنها شيئا منذ تاريخ اختفائها، في 20 فبراير / شباط 2009، ومن وقتها ونحن نبحث عنها"، مؤكدة أنهم حرروا محضرًا برقم "5495/2009" جنح السلام، باختفاء اختها.
وقالت: "أطلقنا على الطفل اسم محمد، وحصل على التطعيمات، لكننا لم نستطع تسجيله في أي مكتب صحة، فلا أب ولا أم، وقد ربيناه بيننا، وأرضعناه حليبًا اصطناعيًا، كان بعض الناس يعطفون به علينا، ولم يخطر في بالنا الرجوع إلى المدرسة وسؤالهم عن هذه الكارثة، أو كيف سيعيش الطفل دون أوراق رسمية، والآن نبحث عن شقيقتي، أم الطفل، الذي قارب على إكمال العام الثامن من عمره، أملين أن نجد مخرجًا لاستخراج وثيقة ميلاد له".
وأكملت حديثها قائلة: "محمد كبر دلوقتي، وبقى عارف كل حاجة، وبدأ يسألنا عن المدرسة والتعليم، ونشرنا صور والدته وبحثنا عنها في كل مكان، حتى المستشفيات والمشرحة، دون جدوى"، مؤكدة أن زوجها حاول تبني الطفل بأوراق رسمية، لكن ذلك لم يحدث بسبب البيروقراطية والروتين".
وأشارت إلى أن والدتها تبيع الأسماك في السوق من أجل مصاريف المنزل، وحفيدها يناديها بـ"ماما"، منذ بدأ لسانه بالحديث، مضيفة: "كل أهالي المنطقة يعرفون قصة آمال، ولم يتسطيعوا مساعدنتا سوى بالمال"، مطالبة بحل لقضية أختها المختفية، وابنها الذي يبحث عن أب وأم وشهادة ميلاد.