القاهرة - محمود حساني
يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الاثنين، المرشحين الجمهوري والديمقراطي للرئاسة الأميركية دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون، خلال زيارته الحالية إلى نيويورك. وفي وقت سابق أوضح ترامب ، في خطاب له أمام عدد من مناصريه في ولاية أوهايو، إنه سيتعاون مع الرئيس المصري وملك الأردن عبد الله الثاني من أجل مكافحة التطرف، مشيرا إلى أن "لديهما سياسة واضحة رافضة لثقافة الموت التي يتبناها تنظيم داعش".
وأشارت حملة هيلاري كلينتون إلى إنها ستلتقي مع السيسي والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ووصل السيسي، أمس الأحد، إلى نيويورك في زيارة تستمر لمدة أربعة أيام للمشاركة في اجتماعات الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تعقد تحت عنوان "قمة الأمم المتحدة المعنية باللاجئين والمهاجرين"".
وشهدت العلاقات المصرية الأميركية تطوراً كبيراً منذ الحرب العالمية الثانية حتى الان ومرت بمراحل متعددة ، فقبل ثورة 23 تموز/يوليو 1952 كانت العلاقات بين القاهرة وواشنطن تقتصر على الزيارات التي قام بها رؤساء الولايات المتحدة ، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة ومصر باجتماع عقده روزفلت مع ملك مصر والسودان فاروق الاول في منطقة البحيرات المرة.
وغلب طابع الاختلاف والصراع على العلاقات " المصرية-الأميركية" ، خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، وهو الطابع الذي وصل إلى قمته في عام 1967 ، وأدى في نهاية الأمر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
.
بينما وصلت العلاقات " المصرية-الأميركية" إلى درجة كبيرة من التوافق الإستراتيجي في عهد الرئيس الراحل أنور السادات ، وبلغ قمته وصعوده بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. وفي عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ، تطورت العلاقات " المصرية-الأميركية" ، وإن ظلت ودية ومتفاوتة في جوهرها .
وجاءت ثورة 25 كانون الثاني/ يناير لكي تمثل مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الأميركية، حيث واجهت السياسة الأميركية وضعًا جديدًا لم تتوقعه في الأيام المبكرة للثورة التي تردد الموقف الأميركي في تأييدها ولكن أمام ما لمسته واشنطن من قوة الدفع والشمول التي اكتسبتها الثورة، أعلنت تأييدها لها بل طالب أوباما الرئيس السابق بالتخلي عن الحكم.
وبعد اندلاع ثورة 30 حزيران/ يونيه في 2013 ، شهدت العلاقات بين القاهرة وواشنطن ، توتراً كبيراً ، بلغت ذروته في 27 نيسان/ أبريل ، عندما تبنى الكونغرس الأميركي ، مشروع قانون بموجبه تم خفض المساعدات العسكرية المُقدمة إلى مصر.
ويظل تطور العلاقات المصرية الأميركية مرهوناً بما تسفر عنه نتائج الإنتخابات الرئاسية سواء كانت للمرشح الجمهوري أو للديمقراطي بعدما أثبتت الأيام والتجارب أن تصرفات باراك أوباما حيال القضايا والأزمات كان دون المستوى المطلوب.
وأكد عدد من الخبراء في تصريحات لـ " مصر اليوم " ، أن
العلاقات المصرية الأميركية ستشهد الفترة المقبلة توافقاً في بعض الأشياء وإختلافاً في بعضها الآخر لأن السياسة هي لغة المصلحة والمصالح هي التي تتصالح . واتفق الخبراء على أن الولايات المتحدة الأميركية ستعمل على تطوير العلاقات بين البلدين ، بهدف قطع الطريق على عودة روسيا إلى الشرق الأوسط من جديد والحد من التوسع الروسي في المنطقة فيما يسمى بالحرب الباردة بين الدولتين.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ، الدكتور جمال عبدالجواد ، أن الرئيس المقبل لأميركا أي كانت سياسات حزبه ، سيسعى إلى تنفيذ ما يحقق مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط في المقام الأول ، في ظل ما تشهده من تقارب كبير بين دول المنطقة وروسيا ، لذا سيسعى الرئيس القادم إلى تطوير علاقة واشنطن مع دول المنطقة وعلى رأسها القاهرة ، بعد ما شهدت العلاقات " المصرية-الأميركية" توتراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة .
ويتفق معه الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، الدكتور سعيد اللاوندي ، أن مصالح الولايات المتحدة الأميركية تسمو على أي مصالح حزبية ، لذا سيسعى الرئيس القادم لأميركا سواء كان دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون إلى التقارب مع دول منطقة الشرق الأوسط ومن بينها مصر في سبيل تعزيز وتطوير العلاقات ، لكي تحل محل موسكو ، التي استغلت فتور العلاقات بين واشنطن ودول المنطقة.