القاهرة- أحمد عبدالله
زعمت مصادر صحافية أميركية، أنّ المرشّح إلى الرئاسة المصرية أحمد شفيق، أُجبر على سحب ترشحه من الانتخابات المقررة هذا العام بعد أن هدّدته حكومة مصر بفتح ملفات فساد بحقه، مشيرة إلى أنه يقيم في جناح أحد الفنادق الفخمة في القاهرة منذ عودته من الإمارات قبل نحو شهرين، رافضًا المقابلات الصحافية أو أنه قد يكون ممنوعاً منها.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن محاميه- الذي رفض الكشف عن اسمه- أن الحكومة المصرية أجبرت شفيق على التراجع عن الترشح للسباق الرئاسي، وبينت أن أحد ضباط المخابرات المصرية أبلغ عدداً من وسائل الإعلام خلال مكالمات هاتفية مسربة أنه إما أن يكون "شفيق معنا أو سنلعن والده"، وذلك بحسب ما جاء في المكالمات التي استمعت لها الصحيفة.
وأحمد شفيق جنرال سابق في سلاح الجو المصري، وسبق أن خسر بفارق ضئيل في أول انتخابات رئاسية حرة تجري في البلاد عام 2012، وفاز بها الرئيس المعزول محمد مرسي الذي مازال محبوساً منذ ثورة 30 يونيو/ حزيران، وبعد فترة وجيزة من وصوله، تحدث شفيق في مداخلة إلى برنامج تلفزيوني شعبي نفى فيه التقارير الإخبارية عن ترحيله وقال إنه يعيد النظر في مساعيه للرئاسة، ووضع شفيق نهاية للتخمينات بشأن موقفه من الترشح يوم الأحد الماضي، حينما أعلن في كلمة له أنه بعد مراجعة الموقف العام وتقديره، وجد أنه ليس بالشخص الأمثل لإدارة أمور البلاد خلال الفترة المقبلة، ولذلك فقد قرر عدم الترشح لللانتخابات الرئاسية في 2018.
وقالت "نيويورك تايمز" الأميركية، إن خروج شفيق من السباق، عزز المخاوف الشعبية حول نزاهة الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تجرى في ربيع هذا العام، ولفتت إلى أنه لم تتمكن من الوصول إلى الفريق شفيق، البالغ من العمر 76عاماً يوم الأحد للتعليق على هذا الأمر، ولكن أحد المحامين الذين يمثلونه قال إن الحكومة المصرية قد أجبرته على الانسحاب من خلال التهديد بالتحقيق في تهم الفساد القديمة ضده، وتحدث المحامي بشرط عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع.
وأشارت إلى أنه تأكدت من صحة حسابات المحامي على نطاق واسع من خلال تسجيلات صوتية للمكالمات الهاتفية من قبل ضابط المخابرات المصرية، وفي إحدى تلك المكالمات، حذر الضابط أشرف الخولي أحد مذيعي التلفزيون من مهاجمة السيد شفيق في برنامجه لأن الحكومة "ما زالت تجري محادثات" معه. وقال الخولي: "إذا قرر أن يكون معنا، فهو أحد القادة السابقين للقوات المسلحة، ولكن إذا لم يفعل ذلك، "سنلعن أسلاف والده"، ولم يعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، وهو رئيس إسلامي في عام 2013، ترشحه حتى الآن، ولكن من المتوقع أن يخوض السابق، فيما لفتت الصحيفة إلى قلق النقاد من أنه سيحاول استبعاد أي منافسين حقيقيين، وأعلن مرشحان آخران دخلولهما السباق، وهما يواجهان حاليا اتهامات يعتقد الكثيرون أنها ذات دوافع سياسية. وإذا أدينوا، فلن يكونوا مؤهلين إلى الترشح.
وأكّد عضو حزب الحركة الوطنية التابع إلى الفريق أحمد شفيق، النائب سمير البطيخي، أنّه لا يمكن بأي حال التصديق أن الفريق خضع لضغوط، مؤكدا أنه قامة وطنية وقائد سابق للقوات الجوية ورئيس للحكومة المصرية في إحدى الفترات السابقة، وأن حرية الاختيار أمامه كانت متاحة تماما في ترشحه للرئاسيات المقبلة من عدمه، مشيرًا إلى أن كل ما حدث هو مطالبات من أصوات ناصحة رأت حق للرئيس عبدالفتاح السيسي في استكمال إنجازات قد بدأها، وهو ما استجاب له طواعية الفريق شفيق، وخالفه في الرأي النائب بالائتلاف البرلماني المعارض 25-30 هيثم الحريري، الذي أكد أنه حتما تعرض شفيق لضغوط أو تهديدات معينة أدت في النهاية لقراراه بالتراجع، مبيّنًا أن تضييقاً يتعرض له النواب حال أرادوا القيام بمؤتمرات جماهيرية لمكاشفة أهالي دوائرهم، فما بالك بمرشح للرئاسة لو أراد تنظيم مؤتمر جماهيري، وقال لـ"مصر اليوم"، إن تعتيم الإعلام على أي مريد للترشّح أمام السيسي كاشف إلى حد كبير ما يمكن أن يكون قد تعرض له الفريق أحمد شفيق، مطالبا بتحسين مناخ ديمقراطي يسمح بتجربة لائقة بحجم مصر خلال الإنتخابات الرئاسية المرتقبة.