القاهرة - محمود حساني
قرّرت النيابة العامة المصرية، الإثنين، إحالة العضو المنتدب للشؤون الفنية في الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق "إيجوث"، وأربعة متهمين آخرين (جميعهم محبوسين احتياطيًا) إلى محكمة الجنايات، وذلك لاتهامهم بطلب وتقديم رشاوى مالية والتوسط فيها، نظير إسناد المتهم الأول تنفيذ مشروعات تجديد وتطوير فندقية إلى شركات مقاولات وتوريدات، مملوكة لثلاثة من المتهمين في القضية.
وأشرف على التحقيقات المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، المستشار خالد ضياء الدين، وترأس فريق المحققين المحامي العام في النيابة، المستشار محمد وجيه، وباشر التحقيق محققو النيابة، برئاسة المستشار إسلام حمد، والمتهمون في القضية هم كل من ممدوح محمد عبده رطب، العضو المنتدب للشؤون الفنية في الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق "إيجوث"، وأحمد عبد الفتاح حنتيره، مالك شركة "الكنانة للمقاولات"، ولورانس داود يوسف، مالكة شركة "برفكت"، وصلاح محمد صفوت القاضي، مدير فرع شركة "الإنشاءات العربية" في مصر، وبدوي عبد الحميد يوسف، الوسيط في تقديم الرشاوى.
وتبين من التحقيقات أن المتهم الأول (ممدوح رطب) طلب رشاوى مالية في ثلاث وقائع مختلفة، قيمتها الإجمالية نحو خمسة ملايين جنيه، إذ طلب من المتهم أحمد عبد الفتاح مبلغ مليون جنيه على سبيل الرشوة، حصل منها على مبلغ 700 ألف جنيه، على دفعتين، مقابل أن يسند إلى شركة "الكنانة" مشروع توريد وتركيب المطبخ الرئيسي في فندق "مينا هاوس"، وذلك بوساطة من المتهم بدوي عبد الحميد.
كما أظهرت التحقيقات أن المتهم الأول طلب من المتهمة لورانس داود مبلغ مليون جنيه، على سبيل الرشوة، مقابل أن يسند إلى شركة "برفكت" أعمال تجديد غرف النزلاء بالكامل، في فندق "ماريوت القاهرة"، وحصل منها بالفعل على المبلغ المتفق عليه كاملاً، بعد أن تم الإسناد.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم الأول طلب من المتهم صلاح محمد صفوت مبلغ مليونين و980 ألف جنيه، على سبيل الرشوة، أخذ منها دفعة مقدمة بقيمة 60 ألف دولار أميركي، مقابل أن يسند إلى فرع شركة "الإنشاءات العربية" أعمال مشروع تطوير وتجديد النادي الصحي والمسبح، وأحد المطاعم في فندق "ماريوت الزمالك"، وإنهاء صرف المستحقات المالية عن الأعمال المنفذة بمعرفة الشركة.
واعترف المتهمون الثلاثة، مقدمة الرشاوى، في تحقيقات النيابة، بوقائع الرشوة على نحو تفصيلي، والتي تضمنت أيضًا أن المتهم الأول (طالب الرشاوى) كان يساومهم في عملية إنهاء صرف المستحقات المالية الخاصة بشركاتهم، عن أعمال المقاولات التي كانت تؤديها، باشتراطه الحصول منهم على مبالغ الرشوة المتفق عليها، مقابل حصول شركاتهم على مستحقاتها المالية، كما أن المتهم الأول كان يتدخل لإزالة أي عقبات في أعمال تنفيذ المقاولات الخاصة بشركات المتهمين، مقدمي الرشاوى.
وأكد المتهم الوسيط في تقديم الرشوة المنسوب إليه من تهم، بالتوسط في طلب رشوة مالية للمتهم الأول، ممدوح رطب، من المتهم أحمد عبد الفتاح، كما اعترف "رطب" بتلقيه الأموال، موضوع الرشاوى، غير أنه لم يقر بوقائع تلقيه تلك المبالغ على سبيل الرشوة.
وتضمنت التحقيقات تسجيلات مصورة وصوتية ومحادثات هاتفية، قامت بتسجيلها هيئة الرقابة الإدارية للمتهمين جميعًا، بعد استصدار الأذون اللازمة من نيابة أمن الدولة العليا، وأظهرت التسجيلات المصورة وقائع التفاوض وتسليم وتسلم مبالغ الرشاوى، بين المتهم، طالب الرشاوى، والمتهمين، مقدمي الرشاوى.
وأسندت نيابة أمن الدولة العليا إلى المتهم الأول أنه، بصفته موظفًا عموميًا، طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته، بأن طلب وأخذ لنفسه المبالغ المالية موضوع الاتهام، من المتهمين الثلاثة، مقدمي الرشاوى. كما أسندت إلى المتهمين الثلاثة، مقدمي الرشاوى، تهمة تقديم رشوة إلى موظف عمومي، لأداء عمل من أعمال وظيفته ، في حين أسندت إلى المتهم الأخير تهمة التوسط في تقديم رشوة إلى موظف عمومي.
وأفادت مصادر قضائية رفيعة بأن النيابة العامة استندت في أمر إحالة المتهمين إلى الجنايات إلى العديد من الأدلة، التي تثبت ارتكاب المتهمين الجرائم المُسندة إليهم، ومن بينها تحريات الأجهزة الرقابية، والتسجيلات الصوتية. وأضافت المصادر أن المتهم الأول في القضية يولجه عقوبات تصل إلى السجن المُشدد 15 عامًا، فضلاً عن العزل من الوظيفة، وهو ما نصت عليه المادة "114" من قانون العقوبات، بقولها: "كل موظف حكومي طلب لنفسه أو لغيره هدية أو منفعة أو أخد وعدًا أو عطية، لأداء عمل من أعمال وظيفته، يُعاقب بالسجن المُشدد 15 عامًا، فضلاً عن العزل من الوظيفة".