الخبير الاقتصادي رشاد عبده

حذر خبراء اقتصاديون  وعاملون في السوق غير الرسمية من الاتجاه لتطبيق قانون يلغي عمل "الصرافة" في مصر، مما يزيد ارتفاع أسعار الدولار دون السيطرة عليه من الدولة مثل فترة السبعينات حيث كان يقتصر تغير العملة على البنوك الرسمية فقط ويتعامل المواطنون في الخارج في تجارة العملة بشكل غير رسمي وفي الخفاء، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وقتها.
وقال الخبير الاقتصادي رشاد عبده إن صدور قانون بإلغاء شركات الصرافة التي تم تشكيلها في عام 2003 بموجب قانون رسمي سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار الدولار وعدم السيطرة عليها في ظل وجود احتياطي نقدي أجنبي ضعيف لدى الحكومة المصرية، فقد منه 2 مليار دولار مؤخرًا.

وأوضح الخبير رشاد عبده في تصريحات لـ "مصر اليوم" أنه من الصعب تطبيق هذا القانون الذي سيؤدي حتمًا إلى نتائج كارثية في الوقت الحالي والتي تتعرض فيه مصر لأزمة تتعلق بالعملة الصعبة لعدم وجود أي موارد تعمل على زيادته خصوصًا السياحة والاستثمارات وتحويلات المصريين في الخارج، وإلغاء الصرافة يرفع المضاربات والأسعار بشكل جنوني.
ومن جانبه استبعد رئيس الغرف التجارية عادل ناصر، تطبيق قانون إلغاء نشاط شركات الصرافة بعد طرحه على مجلس النواب لتعديل قانون البنك المركزي الخاص بتغليظ العقوبة على المضاربين في العملة.

وأوضح ناصر أن البنك المركزي قرر شطب عدد من شركات الصرافة بشكل نهائي خلال الأيام الماضية وأوقف نشاط أخرين بشكل مؤقت بعد المضاربة في العملة وهذه الإجراءات ساهمت في تقليل المضاربة على أسعار الدولار الفترة الماضية بعد أن تعدى سعر الدولار 13 جنيهًا لأول مرة في تاريخه. واستنكر ناصر طلب رئيس مجلس النواب علي عبدالعال بإعداد مشروع قانون لإلغاء شركات الصرافة، مشيرًا إلى أن الفكرة في طرح القانون نفسه هو أمر كارثي ولا يمكن تصور خروجه من البرلمان وكان ربما يخرج من مواطنين لا يعلمون جيدًا تداعيات ذلك على السوق.

وشدد ناصر على أن هناك العديد من الحلول الجوهرية لأزمة سعر الصرف دون إقصاء قطاع يعمل بشكل رسمي وقانوني تحت إشراف البنك المركزي، مطالبًا بشطب وإلغاء الشركات المضاربة والمتلاعبة بسعر الصرف في السوق السوداء مثلما حدث الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن أزمة الدولار تحتاج إلى تغيير قيادات البنك المركزي، والبنوك الأخرى، لأن معدل التضخم وصل إلى 15%.

وبعد تفقد أكثر من شركة صرافة واستطلاع آرائهم على القرار المقترح، أكد غالبيتهم أنه لن يتم تطبيقه، لأن هناك خبراء واقتصاديون يعلمون جيدًا مدى تأثير هذا القرار على السوق، ورفض الكثير منهم الإدلاء بأي تفاصيل أخرى أو ما سيتم اللجوء له في حالة إلغاء شركات الصرافة. وكان رئيس مجلس النواب علي عبد العال، طالب أعضاء المجلس، بإعداد مشروع قانون بإلغاء شركات الصرافة نهائيًا، واصفًا إياها "بالسرطان في جسد الاقتصاد".