معاهد وهمية تخدع الطلّاب بتقديم شهادات دراسية مقابل مبالغ مالية

ُبتلي المجتمع المصري ، بالعديد من الظواهر السلبية ، خلال السنوات الخمسة الأخيرة ، والتي تمثلت في انتشار عمليات النصب والخداع ، وزيادة حالات الانتحار ، والانفلات الأخلاقي والأمني الذي ضرب أرجاء المجتمع ، الأمر الذي أثار قلق المعنيين بالشأن المصري ، تجاه تفاقم هذه الظواهر السلبية ، والتي لم تكن سائد داخل المجتمع  من قبل .

واتفق الخبراء ، أن انتشار مثل هذه الظواهر السلبية ، أمر يُنذر بالخطر الشديد تجاه المجتمع وتماسكه  ، وقد يهدّد بناينه في المستقبل في حال عدم الإسراع في علاج أسباب هذه الظواهر ، مؤكديين أن هناك أسباب رئيسية وراء انتشارها ، بعضها راجع بالأساس إلى ضعف دور الدولة ، والأخر راجع لغياب دور المؤسسات الدينية، وثالثها راجع إلى التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري خلال السنوات الخمسة الأخيرة ، وعلى رأسها الإضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد.

ومن أهم هذه الظواهر السلبية التي ابتلى بها المجتمع المصري وأخطرها ، هي ظاهرة " الكليات والمعاهد الوهمية"  ،التي تجتذب الطلاب من خريجي التعليم العام والفني باغراءات إعطاء شهادات عليا ومنها بكالوريوس الهندسة أو التجارة أو السياحة وغيرها، وأوقعت الآلاف من الطلاب خلال السنوات الثلاثة الأخيرة فريسةً لها  ،ونظراً لما يمثله هذا الأمر من خطورة كبيرة على المجتمع ، لكون التلاعب في التعليم ، تلاعب في مستقبل البلد وأمنها القومي ، قررنا تناول هذه الظاهرة والبحث عن أسباب انتشارها ، وسبُل مواجهتها .

" مصر اليوم " تستعرض في السطور التالية ، ظاهرة "  الكليات والمعاهد الوهمية " ، وتنفرد بنشر أبرز أسمائها،  وتتواصل مع الخبراء والمعنيين بهذا الأمر لبحث سبُل مواجهتها والقضاء عليها .

في البداية ، الذي دفعنا إلى إجراء هذا التحقيق ، مئات البلاغات التي تقدّم بها عدد من الطلاب وأولياء أمورهم إلى وزارة التعليم العالي والنيابة العامة ، يتهمون فيها عدد من الكليات والمعاهد ، بالنصب عليهم ، بعد أن تحصلوا منها على شهادات دراسية ، وتبيّن لاحقاً عند التقديم في مسابقات التوظيف ، أن هذه الشهادات غير معتمدة وغير معترف بها رسمياً ، ولا تعدوا كونها مجرد ورقة ، وهو ما يعني ضياع مستقبل هؤلاء الطلاب والنصب عليهم وضياع أموالهم .

وفي تجربة مريرة يرويها ، أحد ضحايا هذه الكليات الوهمية ، ويدعى مصطفى عبداللطيف ، 24 عاماً ،  يقول :" إنه بعد أن حصل على شهادة الثانوية العامة بمجموع 65 % ، وجد إعلاناً في إحدى الصحف ، عن معهد يؤهل للحصول على شهادة الهندسة ، فالتحق أملاً في تحقيق حلمه بدراسة الهندسة  ، والحصول على عضوية نقابة المهندسين ، وبعد 5 سنوات دراسة ، دفع فيها أكثر من 25 ألف جنيه مصاريف دراسية ،  أنهى دراسته وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة ، وعندما تقدّم إلى نقابة  المهندسين للحصول على عضوية النقابة ، فوجئ بعدم قبول أوراقه ، لكون المعهد غير معترف به رسمياً من جانب وزارة التعليم العالي ".

وشيماء محمود ، 25 عاماً ، واحدة من ضمن 1250 دارس ، التحقوا بأحد المعاهد الخاصة ، لدراسة علوم الحاسب الآلي ، مقابل مصاريف دراسية تصل إلى 5 آلاف جنيه في كل عام ، وبعد مرور أربعة أعوام وانتهاء الدراسة ، وحصولها على الشهادة ، تقدمت لإحدى مسابقات التوظيف في إحدى المدارس ، وفوجئت أن أوراقها تم رفضها لكون شهادتها غير معترف بها رسمياً من جانب الدولة.

وتعدّ مرحلة التنسيق للالتحاق بالجامعات والمعاهد موسماً لسماسرة المعاهد والكليات غير المعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات ، ويتمركزون أمام مكتب التنسيق الرئيسي في جامعة القاهرة ،  ويقومون بتوزيع إعلانات دعائية لجذب الطلاب.

ويُحذّر رئيس قطاع التعليم في وزارة التعليم العالي ،  الدكتور سيد عطا ، طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم ،  من الوقوع فريسة للجامعات والمعاهد الوهمية ، مضيفاً في تصريحات خاصة لـ " مصر اليوم " ، ان الطالب وولي أمره مطالبان بالتعرف على الكيان التعليمي الذي ينوي التقدم إليه والرجوع إلى الوزارة للتأكد من شرعيته، كذلك الموقع    الإلكترونى للوزارةhttp://www.egy-mhe.gov.eg  أو الموقع الإلكتروني للجامعات الخاصة الذى يضم الجامعات الشرعية كافة. وتابع ، أنه تم  اكتشاف أكثر من 20 كيان خلال الفترة القليلة الماضية، مبيناً أنه تم عمل 27 ضبطية قضائية ومداهمة تلك الأماكن لإغلاقها وتشميعها.

وحرصاً من " مصر اليوم " ، على تقديم أفضل خدمة لقرائها الأعزاء ولخريجي الثانوية العامة وأولياء أمورهم ، ننشر قائمة بأسماء تلك المعاهد الوهمية ، التي تم الكشف عنها من جانب وزارة التعليم العالي وهي : " الأكاديمية الدولية للنظم التعليمية في منطقة الشيراتون في مصر الجديدة-الجامعة السويسرية في مدينة نصر-الأكاديمية الحديثة للعلوم المتطورة في المهندسين-

الأكاديمية الكندية الأوربية-الأكاديمية الحديثة للعلوم المتطورة في المهندسين-الأكاديمية الكندية الأوربية-المعهد الحديث لتكنولوجيا المعلومات واللغات في البدرشين-جامعة بورتو سموث-جامعة كاليفورنيا-المعهد العالي للدرسات التعاونية في المنيرة-الأكاديمية البحرية التجارية في الإسكندرية-أكاديمية الشرق في الزقازيق-أكاديمية النصر في مدينة العاشر من رمضان".

ويرى عميد كلية التربية في جامعة جنوب الوادي ، الدكتور أحمد حسين ،  أن هذه الظاهرة للأسف تتنامي بشدة خلال الفترة الأخيرة ، ونجحت في اصطياد المئات من الطلاب الذين لم يحالفهم التوفيق ، في  الحصول على مجموع كبير في الثانوية العامة ، يمكنهم من الالتحاق بالكليات الحكومية المعترف بها  رسمياً من جانب الدولة ، واستطاعت هذه الكيانات الوهية تحقيق مكاسب على ضخمة من هؤلاء الطلاب ، مؤكداً ضرورة الحسم ومواجهة المشكلة من الجذور، وتشديد العقوبات على أصحابها الذين يتربحون منها ملايين الجنيهات ، وتشديد العقوبات المقررة في هذا الشأن ، ويجب أن تشمل العقوبة مصادرة المبنى وحبس القائمين عليه ، لأن التلاعب في التعليم يمثل تلاعبًا في مستقبل البلد وأمنها القومي ، ويجب على وزارة التعليم العالي ، القيام بحملات توعية حول المعاهد المعترف بها رسمياً من جانبها ، للحفاظ على مستقبل الطلاب.