ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والخضار

"الأسعار نار" ، هذا هو حال المواطن المصري ، الذي أصبح يئن من  الارتفاع الصارخ للأسعار  الذي طال كل شيء ، وهو الأمر الذي دفع الغالبية العظمى من المواطنين ، مقاطعة شراء اللحوم والدواجن والأسماك ، في محاولة منهم لإجبار التجار عن التراجع ، والعدول عن أسعارهم ، غير أن هذه المحاولة انتهت بالفشل ، وسط جشع التجار وطمعهم في تحقيق مكاسب على حساب المواطن البسيط .

 وكشف " مؤشر السوق" ، خلال هذا الأسبوع الجاري ، عن أن أسعار اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان وبعض الخضراوات والفاكهة ارتفعت بنسبة كبيرة ، على الرغم من المحاولات الحثيثة التي تقوم بها الحكومة لفرملة الأسعار ، وتخصيصها عدد من المنافذ والسيارات ، لعرض السلع بأسعار منخفضة ، وشنّها حملات تموينية ضخمة لمراقبة الأسواق ، إلا أن هذه المحاولات  لم تؤتي ثمارها، حيث واصلت الأسعار ارتفاعها لبعض السلع مثل اللحوم والتي وصل سعرها إلى 100 جنيه و الدواجن وصل سعرها إلى 27 جنيها والبانيه 62 جنيها و10 جنيهات لكيلو العنب، و5 جنيهات للبطاطس، و4 للطماطم.

 وقبل أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك ، بات المواطن البسيط يخرج عن صمته، ويعبّر عن قلة حيلته وضيق رزقه، مطالباً الرئيس السيسي ، بالتدخل العاجل لمواجهة هذه الأزمة بعد أن عجزت الحكومة عن حلها  .

وفي خضم هذه الأهوال ، أعلنت الحكومة المصرية ، رفع أسعار الكهرباء ، لتخفيف عبء الدعم  الذي تتحمله الموازنة العامة للدولة ،ووفقاً لهذا القرار ، فإن فاتورة الكهرباء التي كان متوسط استهلاكها 50 كيلو وات/ ساعة شهريا سترتفع من 470 قرشا إلى 650 قرشا بزيادة قدرها 170 قرش، وهي شريحة تدعمها الحكومة بنحو 430% من قيمة الفاتورة ، ومن المقرّر أن يبدأ المستهلكون في دفع الزيادات الجديدة في الأسعار بداية من فاتورة استهلاك شهر أب/أغسطس (والتي يتم تحصيلها في مطلع  شهر أيلول/سبتمبر).

وأجرى مراسل " مصر اليوم " ، جولة وسط المواطنين ، لرصد حالة الغليان التي يعيش فيها المواطن، من جراء تلك الأزمة ، وعرض أراء المواطنين علي الرأي العام ، وبسؤال أحد المواطنين عن رأيه في ظاهره ارتفاع اسعار السلع الأساسية ، لم يلتقط أنفاسه حتى بادرنا بالشكوى من تلك المشكلة ،وقال :" الرئيس السيسي يقع على عاتقه دورًا كبيرًا في مواجهة  هذه الأزمة  الطاحنة التي يصرخ منها قطاع عريض من محدودي ومتوسطى الدخل ، بعد أن عجزت الحكومة عن مواجهتها" .

ويقول  أحمد عبدالرحمن ، محاسب ، 43 عاماً ، " إن أسعار اللحوم والدواجن والأسماك والزيت والأرز كل يوم في ارتفاع مستمر من جانب التجار ، دون أن نجد أي تدخل من الحكومة أو جهاز حماية المستهلك ، مطالباً الرئيس السيسي بإقالة الحكومة بعد فشلها في حل أزمة ارتفاع الأسعار ".

وتقول سامية  عبد الفتاح ، 38 عاماً ، ربة منزل ، " إعداد وجبة غذاء  لأسرة مكونة من 5 أفراد ، تكلفني أكثر من 130 جنيهًا لأن كيلو اللحم بخمسة وثمانين جنيها وكيلو الطماطم بعشرة جنيهات وكيلو بامية بثلاثين جنيها،  كل ذلك وسط تدني رواتب الموظفين والمعاشات وغياب دور الحكومة ووزارة التموين.

وأوضح عدد من الاقتصاديين ، أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة طبيعية لارتفاع سعر الدولار ،وغياب الرقابة الحكومية ،بالإضافة إلى جشع التجار ورغبتهم في تحقيق أكبر مكسب من وراء ذلك  مؤكدين أن محدودي الدخل هم من يتحملون وحدهم ضريبة فشل الحكومة في مواجهة ارتفاع الأسعار ، على الرغم من كونهم أقل شريحة في الدولة تحصل على أجور.

واتفق الخبراء على أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الأزمة ، هو رحيل الحكومة الحالية برئاسة المهندس شريف إسماعيل ، بعد فشلها في التعامل مع عدد من الملفات المهمة خلال الفترة الأخيرة ، وعلى رأس ملف ارتفاع أسعار السلع الأساسية ، وافتقارها لأي رؤية واضحة للإصلاح الاقتصادي .

ويرى أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد في جامعة القاهرة ، الدكتور توفيق حسين ، أن عدم توافر الدولار في الأسواق المصرية خلال الفترة الحالية ، سبب رئيسي في ارتفاع أسعار السلع الغذائية ، مطالباً الحكومة  بوضع أسعار استرشادية لجميع السلع ، على أن تقوم وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك بدور الرقابة على الأسواق.

 ويوضح الخبير الاقتصادي ، الدكتور حسين رفعت ، أن قرارات البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه سيترتب آثارها على محدودي الدخل من المواطنين، داعيًا الدولة للإسراع فى زيادة مخصصات دعم السلع الغذائية، وزيادة المعروض من السلع الغذائية في المجمعات الاستهلاكية التابعة للدولة لمواجهة الأزمة.