مجلس النواب

ضمن المرات القليلة للغاية التي تتوحد فيها المعارضة والأغلبية النيابية في مصر، اتفق الجانبان على رفض مواقف أميركية هجومية ضد مصر خلال الفترة الماضية، آخرها بيان شديد اللهجة من السيناتور الأميركي جون ماكين، سبقه تقرير من الكونغرس بشأن أحوال الأقباط بمصر، ليعلم "مصر اليوم" بزيارة موسعة يعد لها نواب مصر إلى واشنطن في القريب العاجل.
 
السيناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي، قال في بيان: نشاهد مصر تتراجع بشكل خطير، قمع للنشاط السياسي وحقوق الإنسان الأساسية أدى إلى سجن عشرات آلاف المعارضين، بينهم 19 مواطنا أميركيا، وحوالي 3500 شاب"، وتابع بالقول: "تعرض موظفو المنظمات المصرية وغير الحكومة، وبينهم أفراد من المعهد الجمهوري الدولي، الذي أتولى رئاسته، لملاحقات وأحكام قاسية لمجرد أنهم يعملون بسلمية من أجل الإصلاح الديمقراطي. في الوقت نفسه، تشير تقارير ذات مصداقية من منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى ظروف غير إنسانية في السجون المصرية، بينها التعذيب".
 
"تدخل سافر وأمر غير مقبول" هكذا أجاب أمين لجنة العلا
قات الخارجية بالبرلمان طارق الخولي على سؤال "مصر اليوم" تقييمه لبيان ترامب ومدي قبول نواب البرلمان له، مؤكدا: التفسير واضح للجميع بما فيهم ماكين: إغلاق مقر معهده الجمهوري في القاهرة لتورطه في قضايا التمويل الأجنبي سبب تلك العاصفة، ماكين يهاجم مصر لسبب شخصي وليس من منطلق حقوقي حريص على الحريات كما يدعى" .
 
البرلماني المستقل هيثم الحريري عضو ائتلاف 25-30 المعارض، أكد أن "نواب المعارضة والمستقلين بالبرلمان ممن لا ينتمون للأغلبية النيابية رأوا في بيان ماكين تدخل خارجي، ونحن نؤكد على رفضنا له، ولا يمكن الاستناد إليه باعتباره تأكيد علي وجهة نظرنا، نحن نرى قصور في الكثير من المناحي وتضييق لا ينكره أحد، ولكننا لا ننتظر أن يأتي ذلك إلينا من الخارج".
 
وقال عضو لجنة العلاقات العربية بالبرلمان اللواء شادي أبو العلا ، إن السيرة الذاتية لجون ماكين تدحض من نفسها ما يدعيه عن مصر، فسيناتور شارك بالعديد من الحروب وقام بتدمير مجتمعات مسالمة من غير المفهوم دفاعه عن الحريات والقيم الإنسانية والديمقراطية، مؤكدا لـ"مصر اليوم"، أن ماكين لا يهدف من كلامه مصلحة مصر وإنما الضغط عليها بسبب جماعة الإخوان المسلمين، كما تساءل عن أسباب تحين ماكين للأيام التي تشهد استباق التنافسيات الرئاسية ليصدر بيانه بدعوى أنه في ذكرى يناير، رغم أن ما يشكو منه من تضييقات مزعومة على الحقوقيين كانت تصلح للحديث عنها وكشفها في أوقات سابقة، معتبرا أن عنصر التوقيت لمهاجمة مصر دال إلى حد كبير على أهداف السيناتور التأثير على المشهد الانتخابي والاستعداد له وتشويه سمعة مصر التي تحرص على خروج عرسها الديمقراطي بما يليق به.
 
وكشف النائب عن تجهيز 3 لجان برلمانية نوعية: "الخارجية والدفاع والأمن القومي والعربية" لزيارة وشيكة جدا للكونغرس الأميركي لسببين: أولا إبداء الرفض لتكرار الانتقادات الأميركية لمصر سواء بسبب الأقباط أو انتخابات الرئاسة، وثانيا: لتصحيح تلك المفاهيم والمغالطات الجزافية التي لا يتوقف ممثلي مؤسسات أميركية مختلفة عن استخدامها ضد مصر.
 
وعن تفاصيل الزيارة فكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية طارق رضوان قد أشار إليها في تصريحات سابقة لـ"مصر اليوم"، قائلا: عاكفين الآن على تجهيز الأسماء التي ستكون ضمن الوفد للولايات المتحدة،ونضع المحاور الأساسية للحديث الذي ننوي طرحه، ونجري اتصالات استباقية بمجموعة من نواب الكونغرس ممن تربطنا بهم علاقات تسمح بوجود قنوات اتصال تشاورية، نعرف منهم الاتجاهات داخل الكونغرس وسنستقر في القريب العاجل جدا على موعد الزيارة، وأرجع أن يكون في أواخر أبريل/نيسان المقبل.
 
وتابع:نواب مصر سيسافرون ويحملون رسالة مفادها: "ما تقوموا به يندرج تحت التدخل في شؤون الدول الأخرى، ومصر تعتبر ذلك خط أحمر مرفوض"، وعما يمكن أن يحمله نواب مصر في هذه الزيارة، أكد رضوان: "مؤخرا قمنا بإعداد مذكرة شاملة بالردود على آخر ما آثاره نواب الكونغرس حول الأقباط، وحاليا نجهز ملفات سيحملها النواب معهم، متعلقة بتوضيح حرص الدولة على حقوق المواطنين، ورصد بالأرقام لما تم تحقيقه من تحسينات وإنجازات على عدة مستويات، وملف عن جرائم جماعة الإخوان المسلمين ونشاطاتها الداعمة لقوى إرهابية تحاربها مصر بشجاعة في الوقت الحالي".