القاهرة – أكرم علي
تستضيف الخرطوم الأربعاء، جلسة محادثات بين وزراء الخارجية والري ورؤساء جهاز الاستخبارات في مصر والسودان وإثيوبيا، بهدف استئناف المفاوضات الفنية بين الدول الثلاث بعد توقفها لأشهر، قبل أن يقرر رؤساء الدول الثلاث في نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي عودتها.
ويتوجه سامح شكري، وزير الخارجية، إلى العاصمة السودانية الخرطوم للمشاركة في فعاليات الاجتماع التساعي بشأن سد النهضة على مستوى وزراء الخارجية والري ورؤساء المخابرات بكل من مصر والسودان وإثيوبيا، حيث قال المستشار أحمد أبوزيد، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن الاجتماع يأتي في إطار ما تم الاتفاق عليه بين الرؤساء الثلاثة لكل من مصر والسودان وإثيوبيا خلال اجتماعهم على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا في يناير الماضي بشأن تذليل كافة العقبات القائمة أمام المفاوضات في إطار اللجنة الفنية الثلاثية، ومن أهمها اعتماد التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري حتى يتسنى البدء الفوري في إعداد الدراسات الخاصة بتأثير السد على كل من دولتي المصب.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية، أن مصر سوف تسعى خلال الاجتماع إلى التأكيد على ما تم الاتفاق عليه بين قادة الدول الثلاث بشأن أهمية الالتزام بتطبيق اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015، خاصة ما يتصل بضرورة إتمام الدراسات الخاصة بالسد لضمان تجنب أي آثار سلبية محتملة على دولتي المصب، وأكد على تطلع مصر لتطوير التعاون ما بين الدول الثلاث في المجالات كافة على ضوء الإمكانيات والفرص الكبيرة للتعاون المشترك خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والتعاون الفني.
فيما قال وزير الري المصري، الدكتور محمد عبدالعاطي، الثلاثاء، خلال مشاركته في اجتماع غرفة التجارة الأميركية في القاهرة، إن «الاجتماع سيبحث ملف سد النهضة الإثيوبي والمقرر استئناف مفاوضاته الفنية فور تشكيل الحكومة الجديدة في إثيوبيا"، مبينًا موقف مصر الداعم للتنمية في السودان وإثيوبيا، قائلًا «جهود التنمية فيهما تصب في مصلحتنا»، مشيرًا إلى أن مصر تعوض النقص في موارد المياه عبر عاملين أساسيين هما استيراد بعض السلع وإعادة تدوير المياه.
من جانبه، أشار النائب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، إلى أن اللجنة التقت وزير الخارجية، بالاشتراك مع مكاتب لجان الشؤون العربية والخارجية والشؤون الأفريقية، حيث تم الحديث عن قضية سد النهضة، لافتًا إلى أن وزير الخارجية أكد أن الملف قضية رئيسية لمصر، وأنها تتباحث حول هذا الملف منذ ثلاثة أعوام، وتم الوصول إلى مرحلة مهمة في المباحثات بهذا الصدد، وأن الأجهزة المعنية تتابع هذا الأمر بما يحقق المصلحة العليا للبلاد، وبما لا يؤثر على حقوق مصر المائية.
ووجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التهنئة للدكتور أبي أحمد خلال اتصال هاتفي بمناسبة اختياره رئيسًا للوزراء، متمنيًا له التوفيق والنجاح في الاضطلاع بمهام منصبه الجديد، مؤكدًا اعتزاز مصر بعلاقاتها القوية بإثيوبيا وما يربط بين البلدين من مصير مشترك، مشيرًا إلى تطلعه للعمل مع رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد من أجل مواصلة تعزيز الإطار الشامل للعلاقات بين البلدين وتحقيق المصالح المشتركة خلال الفترة المقبلة، فضلًا على تطوير التنسيق والتشاور إزاء مختلف الموضوعات الأفريقية ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب رئيس الوزراء الإثيوبي عن تقديره للرئيس، ووجه من جانبه التهنئة له بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، مؤكدًا حرصه على تدعيم العلاقات المصرية الإثيوبية التاريخية وتعزيز أطر التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، فضلًا على زيادة التنسيق والتعاون إزاء القضايا الأفريقية المختلفة، ولاسيما ما يتعلق بالقرن الأفريقي، بما يدعم مسيرة العمل الأفريقي المشترك.
وكانت المفاوضات الفنية تعطلت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إثر موافقة القاهرة على التقرير الاستهلالي الفرنسي في شأن آثار السد على دولتي المصب مصر والسودان، فيما تحفظت عليه الخرطوم وأديس أبابا، وذلك قبل أن يقرر الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والسوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلا ديسالين، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا في نهاية كانون الثاني الماضي، استئناف المفاوضات ومنح مسؤولي بلادهم مهلة شهر لحسم كل الخلافات، لكن استقالة ديسالين أرجأت المفاوضات.
وينعقد هذا الاجتماع بعد القمة السنوية لدول شرق مبادرة حوض النيل التي عقدت الثلاثاء، وبالرغم من أن مصر لم تشارك في هذه القمة، إلا أنها ستعمل خلال اجتماعات الأربعاء، في الخرطوم على موقفها وإعادة التواصل مع الدول الأعضاء بتلك المبادرة، وكانت مصر قد أوقفت عضويتها في مبادرة حوض النيل عام 2010 احتجاجًا على اعتزام دول المنبع إعادة التفاوض بشأن اتفاقية عام 1959 الخاصة بحصص الدول في مياه نهر النيل.
وتتحسب مصر من إمكان تأثر حصتها من مياه النيل حال عمد الجانب الإثيوبي إلى ملء السد بقرار منفرد من دون العودة إلى مصر والسودان، وتمحور الخلاف خلال الفترة الماضية على مدة ملء السد.