سيرغي لافروف و جون كيري

اتفقت الولايات المتحدة الأميركية وروسيا على تمديد العمل باتفاق التهدئة في حلب، لمدة 48 ساعة إضافية، على أن يبدأ التمديد من السا عة الواحدة بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، وصولاً للساعة الـ 12 ليلاً من يوم الأربعاء الـ 11 من شهر أيار / مايو الجاري وجاء هذا الاعلان خلال اتصال جري أمس بين وزيري خارجية البلدين جون كيري وسيرغي لافروف تداولا في بالتطورات العسكرية والسياسية السورية ، خصوصًا في ضوء اجتماع باريس أمس لدول أصدقاء سورية.

وفي غوطة دمشق الشرقية، أخلى "جيش الإسلام" بلدة "مسرابا" ، بعد تعهد فصائل الغوطة الشرقية بتسليمها لإدارة محايدة غير عسكرية، و10 شهداء بينهم 4 أطفال ومواطنات وأكثر من 12 جريحاً في مجزرة نفذتها طائرات حربية بقرية في ريف إدلب الشمالي الغربي.

 وقد أفيد عن انسحاب مقاتلي "جيش الإسلام" من بلدة مسرابا بالغوطة الشرقية، بعد يومين من سيطرتهم على البلدة الملاصقة لمدينة دوما، وجاء الانسحاب على خلفية تعهدين خطيين متزامنين من قائد فيلق الرحمن وقائد جيش الإسلام بالانسحاب من مسرابا وتسليم إدارتها لقيادة الشرطة في الغوطة الشرقية وجهات محايدة غير عسكرية، وعدم دخول أي طرف عسكري إليها.

 وكان الطرفان وقعا اتفاقية تعهدا فيها رسميا بالالتزام بما اتخذ من قرار حول الاقتتال في بلدة مسرابا وجاء في تصريح جيش الإسلام مايلي: "أنا الموقع أدناه أبو همام قائد جيش الإسلام، أتعهد بكتابي هذا تنفيذ الاتفاق مع فيلق الرحمن، والخروج من بلدة مسرابا وعدم العودة إليها عسكرياً، ما التزم الطرف الآخر بهذا"، فيما جاء في تصريح فيلق الرحمن: "أنا الموقع أدناه النقيب أبو النصر، قائد فيلق الرحمن، أتعهد بكتابي هذا تنفيذ الاتفاق مع جيش الإسلام، وعدم الدخول إلى بلدة مسرابا عسكرياً، وأن أكون ضامناً بمنع جيش الفسطاط من الدخول لبلدة مسرابا، وعدم العودة إليها ما التزم الطرف الآخر بهذا".

و يستمر الهدوء في بلدات ومدن غوطة دمشق الشرقية، منذ ساعات بعد اشتباكات متفاوتة العنف، وقصف متبادل منذ أكثر من 13 يوماً، ترافقت مع استخدام الأسلحة الثقيلة، فيما كان جيش الإسلام قد سيطر أمس الأول السبت على بلدة مسرابا المحاذية لمدينة دوما وبلدة مديرا الملاصقة لها بغوطة دمشق الشرقية، عقب هجوم نفذوه على البلدتين استخدموا فيه 6 عربات مدرعة ودبابات وآليات تحمل رشاشات ثقيلة، وتمكنوا من أسر أكثر من 50 مقاتلاً من فيلق الرحمن وفصائل إسلامية أخرى بغوطة دمشق الشرقية، بالإضافة إلى مقاتلين من الطرفين قضوا وأصيبوا في هذه الاشتباكات.

وفي محافظة إدلب، استشهد 10 أشخاص على الأقل بينهم 3 أطفال ومواطنة، وأصيب أكثر من 12 آخرين بجراح، جراء قصف لطائرات حربية استهدف مناطق في قرية حفسرجة الواقعة بالريف الشمالي الغربي لإدلب، حيث أسفر القصف عن دمار في ممتلكات مواطنين، وانتشلت فرق الدفاع المدني بعض الجثث من تحت الأنقاض بالإضافة لإنقاذ عالقين أحياء من وإخراجهم من تحت أنقاض الممتلكات المدمرة، ولا يزال عدد الشهداء قابلاً للارتفاع لوجود بعض الجرحى في حالات خطرة.

ورغم وجود قرار لوقف النار، الا أن مدينة حلب شهدت خلال الساعات والأيام الماضية، تهدئة تخللها استهداف مناطق سيطرة القوات النظامية بعدة قذائف خلفت 5 شهداء بينهم طفلان ومواطنتان،  بالإضافة الى سقوط عدد من الجرحى، واستهداف القوات النظامية لأحياء تسيطر عليها الفصائل في المدينة، ليرتفع عدد القتلى إلى 290 مواطناً مدنياً بينهم 59 طفلاً دون سن الـ 18، و40 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، عدد الشهداء الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الـ 22 من شهر نيسان / أبريل الفائت، وحتى فجر الـ 10 من شهر أيار / مايو الجاري، جراء قصف القوات النظامية والضربات الجوية التي استهدفت مناطق سيطرة الفصائل بالأحياء الشرقية من المدينة، وقصف الفصائل الإسلامية والمقاتلة على مناطق سيطرة قوات النظام في الأحياء الغربية لمدينة حلب، وقصف على مناطق في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.

ومن بين المجموع العام للخسائر البشرية التي تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيقها، 146 شهيداً بينهم 19 طفلاً و15 مواطنة استشهدوا جراء عشرات الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية على مناطق في أحياء الكلاسة، المغاير، الفردوس، الصاخور، المواصلات، المرجة، باب النيرب، طريق الباب، الأشرفية، بني زيد، العامرية، صلاح الدين، الزبدية، بعيدين، بستان القصر، طريق الكاستيلو، السكن الشبابي، الأنصاري، السكري، الصالحين، المشهد والحيدرية بمدينة حلب، كما أسفر القصف عن دمار وأضرار مادية في العشرات من المنازل وممتلكات المواطنين والأبنية بالأحياء التي تم استهدافها، بالإضافة لإصابة لعشرات المواطنين بينهم أطفال ومواطنات بجراح متفاوتة الخطورة.

كذلك وثق المرصد السوري استشهاد 133 مواطن مدني بينهم 35 طفلاً دون سن الـ 18، و25 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، جراء سقوط عشرات القذائف محلية الصنع والقذائف الصاروخية وأسطوانات الغاز المتفجرة على أماكن سيطرة قوات النظام في أحياء السريان الجديدة، السريان القديمة، العزيزية، شارع تشرين، شارع الأندلس، المحافظة، منيان، الموكامبو، حلب الجديدة، الأشرفية، سيف الدولة، الخالدية، جسر ميسلون، السليمانية، القصر البلدي، الشهباء، المشارقة، الحمدانية، التلفون الهوائي، الجميلية، الميدان، المرديان، المارتيني، الإذاعة، ساحة سعد الله الجابري وجمعية الزهراء وعدة مناطق أخرى تسيطر عليها قوات النظام بمدينة حلب، بالإضافة لإصابة العشرات بجراح متفاوتة الخطورة، من ضمنهم مواطنات وأطفال، بالإضافة لأضرار مادية في ممتلكات مواطنين.

في حين استشهد 10 مواطنين من ضمنهم 5 أطفال وثق المرصد استشهادهم جراء قصف لقوات النظام على مناطق في أحياء أقيول والجزماتي وبستان القصر والسكري والفردوس الخارجة عن سيطرة قوات النظام بمدينة حلب، بالإضافة لاستشهاد أحدهم برصاص قناص في حي الزبدية بمدينة حلب، وإصابة عدة مواطنين آخرين بجراح متفاوتة. كما استشهد رجل جراء قصف للفصائل الإسلامية والمقاتلة على مناطق في حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية والذي تسيطر عليه وحدات حماية الشعب الكردي بمدينة حلب.

أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أن بلاده وروسيا وإيران، ستمارس الضغوط على نظام الرئيس بشار الأسد، و فصائل المعارضة في سورية، من أجل احترام وقف إطلاق النار في البلاد، فيما دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت "النظام السوري إلى تقديم ضمانات ملموسة حول التزامه بوقف إطلاق النار في البلاد".

الموقفان الأميركي والفرنسي جاءا في أعقاب اجتماع دول أصدقاء سورية  في باريس أمس الاثنين، والذي شاركت فيه الولايات المتحدة الأميركية وتركيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والأردن والسعودية وقطر، إلى جانب منسق الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة السورية، رياض حجاب. وقال كيري: إن "لدينا مسؤوليات للتأكد من مسألة التزام المعارضة بهدنة وقف إطلاق النار، وكذلك لروسيا وإيران، مسؤوليات من أجل التأكد من التزام النظام السوري بوقف إطلاق النار".

وأشار كيري، الى أن روسيا أظهرت ميلًا للتحرك في هذا الشأن بعد مفاوضات مطولة، مضيفاً أنهم سينتظرون من أجل الحصول على نتيجة كاملة بخصوص وقف تام لإطلاق النار في سوريا.

وأصدرت الخارجية الأميركية، بياناً مشتركاً عن الولايات المتحدة وروسيا، أشار الى أن الجهود المشتركة أفضت إلى تقليل أعمال العنف في كل من الغوطة الشرقية، واللاذقية.

وأضاف البيان، أن المشاكل لازالت مستمرة بخصوص إيصال المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق المحاصرة خصوصاً في الفترة الأخيرة. وتابع لقد "قررنا التزامنا بوقف الأعمال العدائية في سوريا، وتكثيف الجهود من أجل تطبيقه في أنحاء البلاد، إضافة إلى ذلك فإننا ننوي زيادة الجهود لإرسال المساعدات الإنسانية، لكل المحتاجين وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254".

أما وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، فقد دعا "النظام السوري إلى تقديم ضمانات ملموسة حول التزامه بوقف إطلاق النار في البلاد". وقال مساء الاثنين، عقب اجتماع أصدقاء سورية إن "النظام لم يقم أي اعتبار لمشروع الحكومة الانتقالية، المنبثقة عن مباحثات فيينا، برعاية الولايات المتحدة، وروسيا، في إطار الجهود الرامية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية".

وأضاف أن الأزمة السورية وصلت نقطة حرجة، داعيًا المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود في هذا الصد. وحول البيان المشترك الذي أصدره كل من وزيري خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، وروسيا، سيرغي لافروف، في وقت سابق ، وصف أيرولت مضمون البيان بالإيجابي، داعيًا إلى تطبيق بنوده. ولفت المسؤول الفرنسي، الى أن اجتماعهم الحالي، لا يحتل مكان مجموعة الدعم الدولية من أجل سورية، مشيرًا الى أنه يتوقع إحراز تقدم في المفاوضات بين المعارضة والنظام السوري، عقب اجتماع مجموعة الدعم الدولية، المرتقب في الأسبوع المقبل.

وكانت واشنطن وموسكو، أصدرتا أمس، بيانا مشتركًا أكدتا فيه، التزامهما باتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، الذي دخل حيز التنفيذ 27 شباط/ فبراير الماضي، وبذل جهود مكثفة من أجل تطبيق الاتفاق في كل أنحاء البلاد. وأوضح البيان ذاته، أن روسيا "ستعمل مع النظام السوري، على تخفيض غاراتها الجوية لأدنى المستويات، على المناطق المأهولة بالمدنيين، أو مناطق سيطرة قوات المعارضة المنضوية تحت اتفاق وقف الأعمال العدائية".

بحث وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي، جون كيري، التطورات الأخيرة في الأزمة السورية.

وأشارت المصادر ذاتها، الى أن الجانبين أكدا، خلال اجتماعهما، على ضرورة التعاون الوثيق، بين الدول الصديقة والحليفة، في الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي، لافتة إلى أنهما تباحثا نقل مسألة التعاون، إلى اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي سيعقد الأسبوع المقبل.

كذلك بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي، جون كيري، خلال مكالمة هاتفية، اليوم الاثنين ، التنسيق بين البلدين في تسوية الصراع السوري.

واتفق الوزيران، لافروف وكيري، على ضرورة مواصلة المفاوضات بين السلطات السورية وجميع أطراف المعارضة السورية بوساطة الأمم المتحدة، مع ضرورة الالتزام الصارم بنظام وقف إطلاق النار.

وشدد لافروف، مجددا، على ضرورة الفصل في أسرع وقت بين الفصائل المعارضة التي تعول على الولايات المتحدة والمجموعات الإرهابية وكذلك إحباط قنوات تغذية الإرهابيين عبر أراضي تركيا.