مجلس الوزراء المصري

أكد رئيس مجلس الوزراء المصري، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المهندس مصطفي مدبولي، إن مجالات التعاون المصري - الصيني والمشروعات المشتركة بين الدولتين تستهدف "المنافع المتبادلة للبلدين"، إضافة لجذب وتشجيع الاستثمارات المشتركة وبالأخص التعاون والاستفادة من النجاحات الصينية للعمل على إنتاج منتج مصري متميز قادر على المنافسة العالمية تشارك الصين في تسويقه وتصديره، للخارج خاصة السوق الصيني.

وأضاف مدبولي، في تصريحات خاصة لوكالة "أنباء الشرق الأوسط"، أن مشاركة مصر في معرض الصين الدولي للاستيراد والذي أقيم في مدينة شنغهاي الصينية كانت مهمة جدًا، وتأتي في إطار الأهداف المستقبلية لمصر لتسويق منتجاتنًا وإعادة التوازن للميزان التجاري مع الصين، بخاصة وانه حاليًا ما زال يميل إلى الجانب الصيني حيث تصل الفجوة بيننا بما قيمته 10,6 مليار دولار لصالح الصين، مشيرًا إلي أن أحد الأهداف من المشاركة بالمعرض إضافة لجهود وزارة التجارة والصناعة هو زيادة الصادرات إلى الصين لذلك كان هذا المعرض فرصة جيدة جدا لتسويق المنتجات المصرية في الصين وبالتالي تشجيع الصادرات المصرية عالميا بوجه عام.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن أحد أهم مميزات الدولة الصينية أنها سوق ضخم جدا يفوق المليار و300 مليون مواطن وبالتالي تتزايد احتياجات المستهلك الصيني، وعلي الرغم من الجهود الصينية الناجحة في توفير غالبيتها، إلا أن الصين ما زالت تحتاج إلى استيراد منتجات كثيرة جدًا، ومن هنا جاءت هذه الفرصة لتسويق المنتج المصري سواء كان هذا المنتج استهلاكيا كالمنتجات الزراعية والصناعية وأيضا المنتج السياحي.

وأضاف أن نائب الرئيس الصيني أشار خلال زيارته لمصر إلى أن هناك 135 مليون سائح صيني سنويا، نصيب مصر منهم 300 ألف فقط، ولذلك لزم علينا تسويق المنتج السياحي المصري ليس فقط خلال هذا المعرض بالصين ، ولكن في مثل هذه المعارض التي تقام بدول العالم، الأمر الذي جعل مشاركة مصر بمعرض شنغهاي من الهمة التي قد تشجع وتضاعف عدد السياح الصينيين لمصر من ثلاثة الي أربعة أضعاف، وهو ما يترجم بالتالي لدخل بالعملة الصعبة إلي مصر .

وشدد رئيس الوزراء علي أهمية الصين كونها شريكا استراتيجيا لمصر، خاصة مع العلاقات التاريخية المتنامية بين الدولتين والعلاقات علي المستوي الشخصي بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس عبدالفتاح السيسي والتي يمكن وصفها بأنها علاقات علي أقوى ما يكون .. مشيرا إلى انه منذ أن بدأ زيارته التي اختتمها مؤخرا إلى الصين وهناك حرص شديد ملموس من الجانب الصيني لاظهار مدي الاحترام الشديد للرئيس السيسي والإشادة بكل الخطوات التي تقوم بها مصر .

وأضاف أن مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ تهدف إلي المزيد من التسويق عالميا ووضع الصين في مكانة اكبر عالميا، وأن تنفيذ هذه السياسة والمبادرة الطموحة لإعادة إحياء طريق الحرير القديم، تجد اهتماما كبيرا من القيادة الصينية وعلى كافة الاتجاهات والمجالات، مشيرًا إلى أن مصر تطمح أيضًا إلى الاستفادة المتبادلة من هذه المبادرة الطموحة لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية من خلال دولة الصين .

وأوضح الدكتور مصطفي مدبولي أن مصر تهتم بالاستفادة من التجربة الصينية عبر قيام الصين بإنشاء أماكن ومراكز مختلفة داخل مصر يتم من خلالها تسويق المنتج المصري عالميا، أو ان تقوم الصين بإنتاج جزء من منتجاتها التي تعتزم تسويقها في مصانع مقامة داخل مصر، مشيرًا إلى أن ذلك ما يتم تنفيذه حاليا في مشروعات مثل المنطقة الصناعية الصينية بمشروع تنمية منطقة قناة السويس وأيضا مشروعات الوزارات المختلفة ومنها وزارة التجارة والصناعة التي تعمل حاليا على إقامة مدينة غزل ونسيج وملابس بالتعاون مع الجانب الصيني في مدينة السادات .

وبشأن تأثير الحادث الإرهابي الغادر الأخير بالمنيا علي الجهود المصرية الحالية علي المستويين الاقتصادي والسياحي، قال الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء، : لا شك أننا جميعا كمصريين لمسنا النجاحات الكبيرة التي تحققت مؤخرا لدحر الإرهاب والقضاء عليه، والضربات الاستباقية التي قامت بها الدولة ممثلة في الجيش والشرطة للقضاء علي الإرهاب وتجفيف منابعه .

وتابع قائلا: إننا ايضا نلاحظ التباعد الكبير مقارنة بما مضي للهجمات الارهابية وقلة عددها وانحسارها وضآلة تأثيرها، ويجب على المواطن المصري أن يعي وينتبه الي حقيقة مؤكدة، انه مع كثرة النجاحات المصرية ستكون هناك محاولات للنيل من مصر من جانب، وفي نفس الوقت من جانب آخر ستستمر ضربات الدولة الاستباقية للحد من محاولات الارهاب والتقليل من تأثيرها، في وقت أصبح الإرهاب ظاهرة عالمية لا تعاني منه مصر وحدها بل يصيب أكبر دول العالم، ولا تستطيع أي دولة في العالم مهما بلغت قدراتها أن تتخلص منه بدرجة 100 في المائة .

ووجه رئيس الوزراء رسالة إلي المواطن المصري بأنه مهما حدث من محاولات خبيثة للنيل من نجاحات الدولة وجهودها، لا يجب أن نصاب بالإحباط بل يجب علينا جميعا مواجهتها علي مستوي الدولة ممثلة في الحكومة والجيش والشرطة إلي جانب المواطن، خاصة وأن الإرهاب ليس له ملامح وليس شخصا معروف الهوية أو متواجدًا بأماكن محددة لمحاربته، لكنه عدو متخف يتسلل بيننا مستخدما تقنيات تكنولوجية عالية ووسائل التواصل الاجتماعي ويتم تجنيد البعض من ضعاف النفوس عبر شبكة الانترنت الدولية، لذلك تحول الإرهاب إلي ظاهرة عالمية تبذل مصر وغيرها من الدول جهودا كبيرة وضخمة لمواجهته ، وبالفعل والحمد لله حققت مصر في ذلك الإطار نجاحات شهد بها العالم أجمع .

وقال رئيس مجلس الوزراء إن الغرض الخبيث من الضربات الإرهابية هو التأثير علي الدول وإصابتها باهتزازات وإيجاد حالة من عدم الاستقرار لدي المواطنين، وبالتالي اختيار توقيتات الضربات قد يكون مقصودًا، لكن علي شعوب العالم والشعب المصري الواعي أن نعي هذا المخطط الخبيث ونتغلب عليه بعيدا عن الإحباط والتشكيك، وأيضًا عبر الثقة في قدرات أجهزة الدولة القوية التي حققت نجاحات هائلة لدحره ومواجهته، مع استمرار كافة أجهزة الدولة الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، في البناء والتنمية والعمل المتواصل لتشكيل حاضرنا ومستقبلنا المشرق.