القاهرة - محمود حساني
التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء ، مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأوضح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف ، بأن الرئيس أشاد خلال اللقاء بما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين من تطور مستمر في كافة المجالات، مثمنًا تسليم فرنسا مصر حاملة الطائرات الثانية من طراز ميسترال، كما أكد أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين حول سبل التوصل لتسويات سياسية للأزمات القائمة في المنطقة.
وأضاف يوسف أن الرئيس الفرنسي أشاد بالعلاقات التاريخية التي تجمع مصر وفرنسا، مشيدًا بالتعاون الوثيق القائم بين البلدين خلال الفترة الماضية بما يؤكد أن مصر تعد أحد أهم شركاء فرنسا في الشرق الأوسط، وأعرب هولاند عن حرص بلاده على التشاور المستمر مع مصر حول عدد من القضايا الإقليمية، ولاسيما الأزمتين الليبية والسورية، فضلا عن سبل إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وذكر السفير علاء يوسف أنه تم خلال اللقاء التباحث حول عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ومن ضمنها متابعة التحقيقات الجارية حول سقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس والتعاون القائم بين البلدين في هذا الشأن، كما تم خلال اللقاء استعراض آخر تطورات الأوضاع في الدول التي تشهد أزمات في المنطقة، ولاسيما الوضع في ليبيا، حيث اتفقت رؤى الجانبين حول أهمية تعزيز الجهود الدولية من أجل التوصل لحلول سياسية لهذه الأزمات بما يضمن الحفاظ على وحدة وسيادة تلك الدول وسلامتها الإقليمية.
وتميزت العلاقات المصرية- الفرنسية بخصوصية عبر قرنين من الزمان، ومثلت ركيزة مهمة من ركائز العلاقات بين أوروبا والعالم العربي.ومرّت العلاقات بين البلدين بعدة مراحل تمتد جذورها الى فترة ما بعد الحملة الفرنسية على مصر حيث كانت العلاقات في مجملها من أمتن العلاقات التي أقامتها مصر مع دول أخرى ، وشهدت تعاونا علمياً وثقافياً وصناعياً وعسكرياً، ومنذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي ، حكم البلاد ، شهدت العلاقات " الفرنسية-المصرية" ، تقارباً ملحوظاً ، فقد بلغ عدد الزيارات الرسمية بين البلدين أكثر من 20 زيارة على مستوى رؤساء ووزراء وكبار المسؤولين منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2014 ، عكست جميعها تقارباً في وجهات النظر إزاء القضايا الثنائية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة الليبية ، وكذالك رغبة البلدين في تقوية شراكتهما التي تمتد عبر قرنين من الزمان في مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية والثقافية.
ويتخذ التعاون العسكري جانبا مهما من العلاقات بين مصر وفرنسا، حيث يتواصل بين الجانبين حوار رفيع المستوى حول الأزمات الإقليمية ومكافحة الإرهاب، وهناك تعاون معلوماتي وعلى مستوى التدريب في هذا المجال، وأوضحت بيانات السفارة الفرنسية في القاهرة أن هناك أكثر من 70 نشاط تعاون (تدريب- أجهزة- حوار استراتيجي) في الخطة السنوية للتعاون في مجال الدفاع بين مصر وفرنسا، وأنه من المقرر أن يتم إنشاء لجنة عسكرية عليا في 2017 يرأسها رئيسا أركان الجيشين المصري والفرنسي. وقد شهدت الأعوام الثلاثة الأخيرة عقد عد كبير من الصفقات العسكرية بين البلدين، خصوصا فيما يخص القوات الجوية والقوات البحرية، وتؤكد لغة الأرقام أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وفرنسا تطوّرت بشكل كبير خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، ففرنسا هي المستثمر الأجنبي السادس في مصر حتى عام 2016، وحسب الأرقام المعلنة من السفارة الفرنسية في القاهرة فهناك نحو 150 شركة فرنسية تعمل في مصر، وتوظف ما يقرب من 33 ألف شخص، وإجمالي تعاقدات الوكالة الفرنسية للتنمية يبلغ حوالي مليار يورو، تتركز في مجالات الطاقة والنقل الحضري.