السفير عمرو رمضان

ألقى مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى جنيف، السفير عمرو رمضان، بيان مصر ، أمس الجمعة، في إطار مداولات مجلس حقوق الإنسان فى دورته الثالثة والثلاثين حول أوضاع حقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية والعربية المحتلة.

وأشار السفير عمرو رمضان إلى استمرار التحديات التي يمر بها أبناء الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي فى ظل انتشار ثقافة الإفلات من العقاب إزاء انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني، وقمع حرياته والممارسات غير الشرعية، بما في ذلك في القدس الشرقية المحتلة، خاصة خطط الاستيطان وهدم المنازل ومحاولات تغيير معالم القدس وهويتها الدينية، وأيضاً الاحتجاز التعسفي للفلسطينيين في ظل أوضاع بالغة السوء.

كما أشار السفير عمرو رمضان، إلى تداعيات الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للجولان العربي السوري ولعدة مناطق في الأراضي اللبنانية، وما يصاحب هذا الاحتلال من انتهاكات لحقوق الإنسان لأبناء هذه المناطق سواء حقوقهم السياسية والمدنية أو حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وطالب مندوب مصر الدائم، مجلس حقوق الإنسان أن يتحمل مسؤولياته الدولية فى التعامل بالقدر الواجب مع الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وأن يبدى من الإرادة والتصميم الدولي ما يلزم لحمل إسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرارات هذا المجلس، معرباً عن التطلع إلى صدور قاعدة البيانات التى يعدها المفوض السامي حول الشركات الإسرائيلية والدولية التى تعمل فى المستوطنات الإسرائيلية والتي قام المجلس بتكليف المفوض السامي بإعدادها فى آذار/ مارس 2016.


وأشار السفير رمضان إلى النداء الذى وجهه الرئيس عبد الفتاح السيسي فى كلمته أمام الجمعية العامة إلى الشعب الإسرائيلي لانتهاز الفرصة الحقيقية السانحة لكتابة صفحة جديدة مضيئة فى تاريخ المنطقة من خلال تكرار تجربة السلام مع مصر عبر إقامة الدولة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، مؤكداً أن مصر لم ولن تدخر جهداً في دعم الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، والإسهام الجاد والمستمر في إنهاء الصراع الطويل في الشرق الأوسط وإحلال السلام والرخاء لكافة شعوب المنطقة.

ولم يكن اهتمام مصر بالقضية الفلسطينية والدفاع عنها في مختلف المحافل الدولية ، بجديد، فالاهتمام بدأ منذ عهد الملك فاروق الذي حرص علي دعم فلسطين ، فأرسل جيشاً الى فلسطين للدفاع عنها في عام 1948 ، وعندما تولى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وضع القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماته فعقد مؤتمر الخرطوم الذي رفع فيه شعار "لا اعتراف، لا صلح، لا تفاوض" مع اسرائيل، والذي سمى بمؤتمر "اللاءات الثلاث"، وفي عام 1964، اقترحت مصر انشاء منظمة التحرير الفلسطينية بهدف توحيد الصف الفلسطيني وشاركت مصر في القمة العربية الثانية التي اعتمدت قرار المنظمة بإنشاء جيش للتحرير الفلسطيني، وفي عام 1969، أشرف الزعيم جمال عبد الناصر على توقيع اتفاقية "القاهرة" تدعيماً للثورة الفلسطينية، واستمر دفاعه عن القضية الى أن توفى عام 1970 ، وعندما تولى الرئيس أنور السادات الحكم خاضت مصر حرب تشرين الأول/أكتوبر، التي توجت بالنصر فرفع شعار "النصر والسلام"، وبذل أيضاً جهوداً عديدة بشأن القضية الفلسطينية، فكان أول من اقترح فكرة اقامة حكومة فلسطينية مؤقتة، وخلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد عام 1973 في الجزائر ساعدت مصر منظمة التحرير الفلسطينية حتى تتمكن من الحصول على اعتراف كامل من الدول العربية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وعندما تولى الرئيس الأسبق  حسني مبارك استكمل نفس النهج وكانت البداية بسحب السفير المصري من اسرائيل بعد وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا، وفي عام 1989 طرح مبارك خطته للسلام حيث تضمنت ضرورة حل القضية الفلسطينية طبقاً لقرار مجلس الأمن، ومبدأ الأرض مقابل السلام، مع وقف الاستيطان الاسرائيلي، وفي أيلول/ سبتمبر عام 1993 شارك الرئيس مبارك في توقيع اتفاق أوسلو الخاص بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي، وفي 2003 أيدت مصر وثيقة "جنيف" بين الاسرائيليين والفلسطينيين باعتبارها نموذج سلام لتهدئة الأوضاع في المنطقة. واستمر عطاء مصر حتى مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وعد الشعب الفلسطيني بالوقوف بجانبه.