القاهرة : مصطفي الخويلدي
موجة من الغلاء اجتاحت الشارع المصري بدءً من السلع الغذائية وصولا إلي قرار وزارة الصحة برفع قيمة الأدوية التي يقل سعرها عن 30 جنيهًا بمقدار 2جنيه رغبة منها في دعم استمرار إنتاج شركات الأدوية لعدد كبير من الأدوية التي ترتفع تكلفتها الفعلية عن سعر بيعها للمستهلك .
وذلك بعدما عاني المواطن من اختفاء أكثر من صنف اشهرهم (لوبيكسول اكيوفيز حقن ،كلوبيكسول 200 ملليغرام طويل المفعول تستخدم في حالات الهياج و العنف العصبى ،حقنة مضاد Rh للحوامل ، وإندوكسان أقراص لعلاج السرطان ،ميستينون لعلاج الوهن العضلى ،البيومن حقن ،human) ليزيد من موجة ارتفاع الاسعار وأشعل هذا القرار الشارع المصري وكانت ردود الفعل بين المواطنين مختلفة وحاولت " مصر اليوم " رصد أراء الشارع ورفعها للمسؤولين في هذا التحقيق :
إذا اكدت سعاد فتحي موظفة ان قرار رفع أسعار الادوية جاء ليحملنا فوق طاقتنا فأنا مريضة وزوجي أيضا وقبل زيادة الاسعار كنا نستهلك دواء بـ 500 جنيه شهريا وبعد الزيادة سيصبح 600 جنيه اي سنتحمل 100 جنيه زيادة .هذا بالاضافة لزيادة باقي السلع الغذائية.
وتساءلت الهام علي ربة منزل : كيف تتخذ الحكومة قرارات بزيادة الاسعار دون رفع المرتبات والمعاشات؟ فكل الاسعار بتزيد والدخل كما هو وقررت الاستغناء عن بعض الادوية التي زادت بشكل كبير وطلبت من الدكتور تبديلها بأدوية ارخص .
بينما قال احمد محمود محاسب : مشكلتي ليست مع قرار زيادة الاسعار بل مع وجود الادوية اصلا فهناك أدوية مصرية كثيرة غير موجودة بالسوق وحتى بعد قرار زيادة الاسعار أصبحت غير متوفرة
واضاف عم عبدالله موظف بالمعاش : انه من غير الطبيعي ان يختلف سعر الدواء من صيدلية لاخري فانا ذهبت لشراء دواء من إحدى الصيدليات وكان بمبلغ 68 جنيه وبعد اسبوع ذهبت لشرائه من صيدلية أخرى ووجدته بـ 72 جنيه وعندما سألت عن تسعيرته في جريدة الاهرام وجدته بـ65 جنيه ..فاذا كانت الصيدليات غير متفقة على سعر محدد كيف لنا المواطنين ان نثق في تلك الاسعار .
اما وزراة الصحة فأكدت إن تحريك أسعار الأدوية التي يتراوح سعرها من جنيه إلى 30 جنيها بمعدل 20% سيعمل على توافرها في الأسواق بشكل كامل ولن تحدث أى أزمات.
مشيرا إلى ان وزارة الصحة ومجلس الوزراء مكثوا على دراسة هذا القرار منذ فترة طويلة ،وأن هدف قرارالزيادة هو توفير جميع الأدوية منخفضة السعر التي كانت ناقصة في السوق المحلية ، والتي كان البديل لها أدوية مستوردة مرتفعة الأسعار .
وأكد المتحدث أن رفع أسعار الدواء، سيوفر جزءً من العملة الصعبة وسينقذ شركات قطاع الأعمال المملوكة للدولة من الإفلاس.
وأشار إلى أن القرار يفرض على الشركات سرعة تنفيذ القرار الخاص بمنظومة تتبع الدواء "الباركود" وذلك خلال عام ، مع مراقبة صارمة من قطاع الصيدلة لتنفيذ القرار ، كما يلزم الشركات بتوفير المستحضر بكميات تكفى السوق ، وإذا لم يتم الالتزام سيتم سحب ترخيص المستحضر من تداوله في مصر.
وأوضح أن الأدوية التي تم رفع سعرها خلال الفترة القليلة الماضية قبل القرار ، سيتم احتساب نسبة الزيادة السابقة ، وسيتم بعدها إضافة ما يصل بالزيادة الاجمالية إلى 20%، بمعنى إذا كان هناك دواء زاد سعره 10% خلال الفترة الماضية، سيزيد بعد القرار بنسبة 10 % فقط .
وشدد على أن هذا القرار سيتم تطبيقه بحسم ولن يسمح لأحد بتجاوز هذه الزيادة ، وسيتم تشديد الرقابة على الصيدليات ومحاسبة أى مسؤول.
من جانبه قال نقيب الصيادلة الدكتور محيي الدين عبيد أن قرار مجلس الوزراء برفع أسعار الأدوية سيؤدى إلى رفع هامش ربح الصيدلى على جميع الأدوية التي تقرر زيادتها ، وذلك بما يناسب القانون 499 لعام 2012، مؤكدا أن ذلك حق لجميع الصيادلة.
وأوضح أن هامش الربح سيرتفع لتلك الأدوية بعد رفع سعرها ، حيث سيكون 25% للأدوية المصنعة محليا و18% للأدوية المستوردة ، مؤكدا أن تلك الزيادة جاءت بالاتفاق بين كل من وزارة الصحة ونقابة الصيادلة وغرفة صناعة الأدوية.
وشدد على ان القرار يصب في مصلحة المريض المصرى الذى عانى في الفترة الأخيرة عدم توافر هذه الأدوية ، واضطر إلى شراء بدائلها المستوردة ذات السعر المرتفع والجميع كان يعلم هذا .
وأضاف أن القرار يأتى محاولة صادقة لإنقاذ صناعة الدواء المصرى التي كادت تتوقف بسبب الخسائر التي ترتبت على ارتفاع سعر صرف العملة الأجنبية التي عانينا منها خلال الفترة الماضية ، ومازالنا نعانى ، والتى تمثل ما يقرب من 80% من مدخلات صناعة الدواء في مصر .
وشدد نقيب الصيادلة على أن صيادلة مصر ينتظرون من وزارة الصحة والإدارة المركزية للشؤون الصيدلية إلزام شركات الأدوية التي زاد سعرها بتنفيذ القرار الوزارى رقم 499 والذى ربط زيادة سعر الدواء بزيادة هامش الربح الذى تقدمه الشركات للصيدلي ، لافتا إلى أن تنفيذ هذا القرار يأتى بمثابة رفع الظلم الذى تتعرض له ما يقرب من 70 ألف صيدلية منتشرة في كل أرجاء مصر، وتمثل خط الدفاع الأول عن صحة المريض المصرى.
وأشار إلى أن هامش ربح الصيدلي الذى تقدمه له الشركات منذ سنوات طويلة لم يزد ، رغم ازدياد الأعباء الواقعة على الصيدليات في ظل ارتفاع الإيجارات والرواتب والمرافق المختلفة.
فيما اكد هانى سامح،خبير دواء، أن وزير الصحة وآخرين تسببوا في زيادة أسعار الدواء والمستحضرات الدوائية لعدد تجاوز 7 آلاف مستحضر بنسبة علو أكثر من أو تقارب الـ 20٪ ونشرهم عمداً بين الناس أخباراً أو إعلانات في طريقها للانهيار، وهذا على خلاف الحقيقة البينة بتحقيق هذا القطاع لنسب نمو عالية وأرباحاً تحتسب بمئات الملايين إن لم تكن بالمليارات وأنه سوق رابحة للشركات تصل في المعتاد إلى 300٪ وتتنافس عليه الشركات ورؤس الأموال الأجنبية وتحول أرباحه إلى خارج البلاد بالمليارات، خصوصا أن الوزير خالف الحقيقة عندما ركز على خمس شركات أدوية تتبع القطاع العام وتجاهل أرباح 2000 شركة أدوية أجنبية، خاصة هى المستفيد الأول بمبالغ تصل إلى مليارات من زيادة الأسعار ونشرهم أخباراً كاذبة تفيد بأن هناك نقصاً في الأدوية بما يوجب زيادة الأسعار لتوفيرها وإن صح نقص هذا العدد من الأدوية فرضاً فإنه يؤكد تواطؤهم مع المصنعين وأصحاب شركات الدواء الممتنعين عن إنتاج وبيع أصناف من المستحضرات الدوائية للضغط على المرضى.
وتابع : يعد امتناع وزير الصحة عن اتخاذ أي إجراء ضدهم ووفر لهم مظلة الحماية رغم أن القانون يمنحه سلطة إلغاء تراخيص تلك الشركات الممتنعة عن الإنتاج، مبيناً أن اللوائح تنص على نظام لا يسمح إلا باثنى عشر اسماً تجارياً فقط للمادة الفعالة، في ظل وجود 2500 شركة دواء و150 مصنعاً للدواء أو أكثر وتمنح تلك اللوائح الوزير كل السلطات في معاقبة وإلغاء ترخيص أى مستحضر تمتنع الشركة عن إنتاجه ثم عرضه على باقي الشركات لإنتاجه.
فيما يرى محمد الحداد ، صيدلي أن قرار تحريك أسعار الدواء كان من أجل إنقاذ شركات قطاع الأعمال التي تتعرض لخسائر فادحة بالملايين.
القرار جاء تعويضاً لشركات القطاع العام التي تتعرض للانهيار ولكنه أحدث فوضى في الشركات وسلاسل الصيدليات الكبرى حيث إن الدواء في مصر وقامت برفع أسعار الأدوية الأخرى وحققت أرباحاً بالملايين واستفادت من فارق السعر وفى الوقت نفسه المواطن تضررت من قرار الزيادة وخاصة المريض غير القادر، مؤكدًا أن القرار جاء في وقت غير مناسب. ولفت الصيدلى إلى أن هناك أدوية سعرها أكثر من 30 جنيهًا، مثل "بلافكس" سعره 205 جنيهات تم رفعه إلى 340 جنيهًا، وهو السعر الأصلى قبل التخفيض، مبينًا أن الوزارة هى المسئولة عن خسارة شركات قطاع الأعمال، لأنها رفضت زيادة المواد الخام منذ سنوات والزيادة لم تقتصر على الأدوية فقط، بل شملت المستلزمات الطبية، فمثلاً ماكينة الحلاقة كانت بـ 3. 5 جنيه وصلت 5. 5 جنيه، وهذه المستلزمات ليس لها علاقة بالأدوية.
فيما اكد احمد عبدالله صيدلي : هذا القرار نحن لا ذنب لنا فيه ففوجئنا به مثلنا مثل المواطن العادي فالقرار في مضمونه جيد اذا حقق الهدف منه ولكن كان سيكون أفضل لو نفذ على عدة مراحل ومن ثما تقسيم هذه الادوية علي عدة مراحل كما كان يجب ان يتم فلترة الادوية فهناك أدوية لم تكن بحاجة للغلاء وجاء ذلك على المريض الغلبان فمثلا هناك دواء" اسبوسيد ” منه المصري والمستورد ..فالمستورد ليس بحاجة للغلاء لنه بالطبع سعره عالي ولكننا فوجئنا بزيادته أيضا !!
وعن المواقف التي يتعرض لها من المريض بعد هذا القرار لخصها دكتور النحاس بقوله "الناس بتهددنا بوظايفهم ” موضحا هناك كثير من العملاء يريدوا شراء الادوية بالسعر القديم وعند رفضي لهذا يقولي لي " انا من حماية المستهلك , واخر انا لواء , وغيرهم أنا من الضرائب ".
و اوضح الدكتور كريم علي إن زيادة أسعار الأدوية المحلية بنسبة 20% هو أمر ضروري لاستمرار شركات الأدوية في إنتاج هذه الأنواع التي تباع بتكلفة منخفضة جدًا ربما لا تساوي تكلفة تصنيعها لكن من ناحية أخرى يجب أن يكون هناك رقابة كبيرة من الدولة على الشركات والتي لجأت إلى رفع سعر العديد من الأدوية التي تنتجها إلى 50% فهناك أدوية تخسيس كانت فوق الـ100 جنيه وارتفع سعرها كما هناك شركات أدوية أحجمت على توريد أنواع متعددة من الأدوية بحجج واهية منتظرة مما أدى إلى عدم تواجدها بالسوق وارتفاع أسعارها مما جعل مرضى يخفضون كميات الأدوية التي يتناولوها وبعضهم قام بالاستغناء عن بعد الأدوية .
ومن جانبه اكد عضو نقابة الصيادلة ورئيس لجنة الشكاوى والتحقيق، الدكتور جورج ميخائيل : أن النقابة شاركت في القرار فقد حدث لقاء مع وزير الصحة ورئيس الوزراء بتاريخ 26 نيسان/أبريل وكان من الضرورى تحريك سعر الدواء إنقاذاً لشركات قطاع الأعمال التي تتكبد خسائر فادحة وهناك نقاط متفق عليها أن الدواء أمن قومى وهو جزء من المنظومة الدوائية المملوكة للدولة والمريض خط أحمر ودور وزارة الصحة ونقابة الصيادلة توفير دواء آمن وفعال للمريض والقرار هو إنقاذ للصناعة الدوائية الوطنية المصرية من الانهيار.
وأضاف ميخائيل: هناك ثلاث مشاكل تسببت في قرار زيادة أسعار الدواء بنسبة لا تؤثر على المرضى أهمها وأبرزها ارتفاع سعر الدولار.
ويرى "ميخائيل" أن الحل النهائى للأزمة في ثلاث نقاط: إنشاء مصنع لإنتاج المواد الخام فمصر تستورد 95% من المواد الخام ، وإنشاء منظومة تأمين صحى شاملة وعاجلة تغطى المواطن غير القادر على شراء العلاج ، وإنشاء هيئة الدواء المصرية على أن يكون لها جميع الصلاحيات على جميع الأدوية في مصر ومن أهم وظائفها أن ترسى سياسات قصيرة وطويلة المدى لحل مشكلة الدواء ومنع تكرار المشاكل.